حوّلَني زوج أمي إلى خادمته!

حوّلَني زوج أمي إلى خادمته!

ـ شكرًا يا عمّي، لكنّ الأمر ليس بهذه البساطة، فالتي كانت تربط بيننا رحلَت وأخشى أن...

 

ـ لا تخشي يا حبيبتي، لا تخشي... تعرفين وأخوكِ قواعدَ هذا البيت، أليس كذلك؟

 

ـ أجل يا عمّي، نعرفُها... علينا أن نُطيع أوامركَ ونُلبّي رغباتكَ مِن دون جدل.

 

ـ مئة في المئة!

 

لَم نعُد نرى هاني كثيرًا، فهو باتَ يقضي معظم وقته عند نوال، عشيقته المفضّلة، راقصة معروفة بعض الشيء والتي أعطَته ما كان يُريده: الطاعة والدّلَع والجنس غير المشروط. وسرعان ما تعلَّقَ بها لدرجة نسيان مكانته الإجتماعيّة وبيته وطبعًا ولدَي زوجته المتوفّاة.

تساءلتُ كثيرًا عن السبب الذي حمَلَ هاني على إبقائنا في بيته، فحسب ما أعرفُه عن شخصيّته، كان مِن الأفضل والأسهل له أن يطردنا أو يُبعدنا عنه ليتفرّغ لعلاقته مع راقصته. لكنّه كان يُعلّق أهميّة قصوى على السيطرة على مَن هم حوله، فلَم يكن مِن الجائز بالنسبة له أن أفلِتَ وأخي مِن قبضته على حياتنا. وبعد أن تعوّدنا على السّكن الجميل والمال الوفير، صارَ صعبًا علينا العَيش بطريقة أخرى، الأمر الذي حمَلنا على قبول الكثير مِن الأمور غير المقبولة. ولَم أتصوّر يومًا أنّني سأدفعُ الثمن غاليًا.

فأوّل ما عمله هاني كان طرد العاملين لدَينا، أي عاملة النظافة والمربّية والطاهي والسائق، ومِن ثمّ جلَبَ نوال للعيش معه ومعنا بصورة دائمة ورسميّة. ووصول تلك المرأة المُنحلّة أخلاقيًّا لتنام وتعيش مكان أمّي الطاهرة، كان صعبًا علينا للغاية ولكنّنا قبلنا بالأمر الواقع.

لَم يأتِ زوج أمّي بعاملين جُدد، بل أسنَدَ لي ولشقيقي مهامهم، فإذ به يقول لنا بكل بساطة ووقاحة: "لقد صرفتُ وأصرفُ عليكما الكثير مِن المال ولَم أحصل على شيء بالمُقابل، وحان وقت جني استثماري". وعلِمنا منه أنّني سأقوم بالتنظيف والطهو والخدمة، بينما يهتمّ أخي بأعمال الصيانة وقيادة هاني وعشيقته إلى حيث يشاءان وفي أيّ وقت. ومع أنّني لم أصدّق أذنَيّ، لَم أتفاجأ كثيرًا، فكما ذكرتُ سابقًا، تساءلتُ مرارًا عن سبب إبقاء زوج أمّي لنا في بيته.

بالطبع رفضتُ القيام بما طُلِبَ منّي، وتوقّعتُ مِن أخي أن يثور مثلي، إلا أنّه قال لي إنّه غير مستعدّ لترك مكان حيث كلّ وسائل الراحة مؤمّنة. لَم أفهم كيف بإمكانه أن يقبل بهكذا ذلّ، وغضبتُ جدًّا منه لأنّني لَم أكن قادرة على الرحيل مِن دونه والعَيش لوحدي. فكيف ستكون نظرة المجتمع إليّ، ومَن سيقبل بالزواج مِن شابة تركَت البيت لتعيش بمفردها؟ لِذا مسحتُ دموعي وبدأتُ بالعمل. ولكثرة واجباتي المنزليّة وطلبات "سيّدة البيت"، لَم أعد قادرة على مواصلة دراستي، فتركتُ الجامعة على مضض. أمّا بالنسبة لأخي، فهو كان على ما يبدو سعيدًا بمنصبه الجديد، خاصّة أنّه لَم يكن فالحًا أو راغبًا بالدراسة.

وما لَم أكن أعرفُه، هو أنّ هاني أوكَلَ أخي بمراقبة عملي و"التصرّف عند الحاجة"... مُقابل مبلغ شهريّ. وهكذا أصبَحَ أخي العزيز مراقبًا لي وأخَذَ مهمّته على محمل الجدّ. وتعجّبتُ كيف لشقيقي أن ينقلب ضدّي بعدما ربينا سويًّا وبكينا أمّنا كثيرًا. حاولتُ إعادته إلى صوابه لكنّه قال لي:

 

- ماذا تريدن أن أفعل؟ إنّني أتقاضى أجرًا مُحترمًا وأعيشُ في فيلا فخمة وأقود سيّارة حديثة. هل أتركُ كلّ ذلك إكرامًا لكِ؟ ماذا فعلتِ مِن أجلي؟ لا شيء، فأنتِ أختي الكبرى ولَم تقومي سوى بواجبكِ تجاهي".

 

قد يهمّكِ أيضاً