حوّلَني زوج أمي إلى خادمته!

حوّلَني زوج أمي إلى خادمته!

زواج أمّي مِن هاني لَم يكن موفّقًا، وخاصّة بالنسبة لي ولأخي. بالطبع تفهّمنا حاجة والدتنا لوجود رجل في حياتها بعد موت أبينا، لكنّ حياتنا أخَذَت مُنعطفًا لَم نكن نُريده مع دخول هاني عائلتنا الصغيرة. في البدء كان ذلك الرجل بغاية اللطف، يأتي لنا بالهدايا والأطايب ولَم يبخل علينا بشيء. فهو كان إنسانًا ثريًّا يعمل في مجال العقارات الفخمة، وله شركة تملك فروعًا كثيرة في أكبر وأهمّ المدن. لكنّه كان أيضًا متسلّطًا يُريد أن يُطاع مِن الجميع، ولا يسمح لأحد بأن يتخطّى إرادته، حتى لو كان هو على خطأ.

لَم يحصل شيء يُذكر خلال السنوات الأولى، سوى أنّنا رأينا أمّنا تذبل يومًا بعد يوم مِن دون أن نعرف السبب الحقيقيّ، لكنّنا ردَدنا الأمر إلى حياتها الجديدة ومسؤوليّاتها الكثيرة، بعدما ارتبطَت برجل لدَيه العديد مِن المعارف والنشاطات الإجتماعيّة.

وجاءَ هاني لنا بمربيّة مع أنّنا كنّا قد أصبحنا مراهقَين، لكنّها كانت طريقة ابتكَرَها لمراقبتنا ومُحاسبتنا لو ابتعَدنا عن القوانين التي سنّها. وما اكتشفَته أمّنا المسكينة، هو أنّ زوجها ليس مثاليًّا قط، بل العكس تمامًا، أي أنّه يُحبّ النساء، كلّ النساء، ويُحبّ أن يُنفق ماله عليهنّ بشكل غير مسؤول. وصارَ هاني يحرمُها مِن أبسط الأشياء ليُعطيها لعشيقاته. لَم تهتمّ والدتنا بالهدايا والمال، بل كانت تتوق إلى حنان رجلها الذي باتَ فكره بعيدًا عنها.

وماتَت والدتنا فجأة، الأمر الذي أغرقَنا في حيرة وضياع كاملَين، فلَم نعد نعلم شيئًا عن مصيرنا. هل كان زوج أمّنا سيتخلّى عنّا، فنحن لَم نكن مِن لحمه ودمه بل مجرّد شخصَين دخلا حياته في يوم مِن الأيّام.

أوّل شيء فعلتُه كان مصارحة هاني بالأمر، إذ كان لا بدّ لي أن أعرف ماذا سيحلّ بي وبأخي الصغير الذي وجَبَ عليّ حمايته حتى لو كنتُ لا أكبرُه سوى بسنة واحدة. نظَرَ إليّ زوج أمّي وقال لي، وكأنّني أسأله عمّا يُريد أكلَه في المساء:

 

ـ لا يهمّ، إفعلا ما تريدان... لا يهمّ.

 

قد يهمّكِ أيضاً