حلم مزعج للغاية

حلم مزعج للغاية

فعندما أخبرَنا والدنا أنّه ينوي بيعها، عارضنا بقوّة ولكن مِن دون جدوى، لأنّنا كنّا لا نزال قاصرَين، أي لا نملك شيئًا فعليًّا. أذكر أنّني قلتُ لأبي:

 

ـ هذه القطعة مِن أمّي! كيف لكَ أن تصرف ثمنها على امرأة غريبة وتحرمنا مِن فرصتنا بالتعلّم؟ هل فقدتَ عقلكَ؟ الناس تتكلّم عنكَ بازدراء... وأحيانًا أخجل بكَ.

 

ـ إخرسي! كيف تكلّميني هكذا؟ أنسيتِ أنّني والدكِ؟

 

ـ بل أنتَ نسيتَ أنّنا ولدَاكَ يا... أبي!

 

وسمعتُ أمَيمة تقول له بعد أن وافاها إلى غرفة النوم: "هل ستدع فتاة صغيرة تملي عليكَ ما تفعله؟ خلتُكَ رجلاً بكلّ معنى للكلمة. ربمّا أسأتُ الإختيار عندما تزوّجتكَ.

لم أسمع جواب أبي بوضوح، بل فقط تمتمات وتوسّلات ومِن ثمّ قبلات. هززتُ برأسي وذرفتُ الدموع على المرحومة أمّي وعلى نفسي.

بعد أشهر قليلة، دخَلَ منير جامعة حكوميّة، وكان مِن الواضح أنّه غير مسرور بما يحصل له بعد أن كان قد اختار اختصاصًا آخر ليس موجودًا إلا في جامعات خاصّة. وفي إحدى الليالي قال لي:

 

ـ علينا وضع حدّ لممارسات أمَيمة وإلا سيأتي خرابنا على يدها...

 

ـ ماذا تنوي فعله يا أخي؟

 

ـ لستُ أدري بعد ولكنّ عليّ التصرّف... لا عليكِ... ثقي بأخيكِ الأكبر.

 

في تلك اللحظة، شعرتُ بفخر عميق خاصّة بعد أن خاب أملي بأبي ورجولته التي محَتها زوجته. إنتظرتُ بفارغ الصبر أي تغيير بوضعنا، وحين أتى التغيير لم يكن أبدًا ما توقّعتُه.

فقد بدأتُ ألاحظ النظرات التي صارَ أخي يتبادلها مع زوجة أبيه، ولم يُعجبني الأمر بتاتًا، فكان مِن الواضح أنّها كانت تحمل معانٍ كثيرة بعيدة كل البعد عن الغضب والبغض. فما رأيتُه كان أقرب إلى الاعجاب والحب أو حتى الشهوة. وعندما سألتُ منير عن سَير خطّته، تلبّكَ وبدأ يجد لأمَيمة أعذارًا سخيفة، واضعًا اللوم على أبينا.

 

قد يهمّكِ أيضاً