حقد زوجي علي

حقد زوجي علي

وضعتُ قلبي ومالي ووقتي في البيت الذي ورثتُه عن أهلي وكانت النتيجة هائلة. فبعد سنوات مِن العمل والتصميم، صارَ المكان وكأنّه مأخوذ مِن إحدى مجلات الديكور. نعم، كنتُ فخورة بنفسي وسعيدة بالعَيش في مسكن حسدَني عليه الكثيرون. فأن تعيش إمرأة لوحدها في منزل بهذه الروعة، وأن يكون ملكها الخاصّ، كان يُثير الغيرة والحيرة إلى درجة أنّني سمعتُ أحدهم يقولُ يومًا: "هذا البيت كثيرٌ عليها". لكنّني لم آبه للأمر بل زدتُ فخرًا واعتزازًا.

لكن عندما تعرّفتُ إلى مُهنّد وأحبَبتُه واتّفقنا على الزواج، تطلَّبَ الأمر الكثير مِن العناء لإقناعه بالإنتقال للعَيش معي في بيتي. فهو كان مِن الذين لدَيهم فكرة خاطئة عن الرجولة، ويعتقدون أنّ على المرأة أن تعيش في بيت زوجها وليس العكس. لكن كيف لي أن أتركَ مكانًا وضعتُ فيه سنينًا مِن العمل الدّؤوب؟ إضافة إلى ذلك، كان مسكني قريبًا جدًّا من مقرّ عمل مُهند، ويُوفّر عليه الوقت والوقوف طويلاً في زحمة السَير.

بالطبع أحبَّ مُهنّد بيتي، لكنّه أيضًا أدركَ مدى تواضع بيته، الأمر الذي أزعجَه ضُمنًا وأشعَرَه بالنقص تجاهي. هو لَم يقلُ شيئًا بل حفَظَ لنفسه مشاعره. أمّا أنا، فكنتُ سعيدة للغاية بأن أتقاسَم معه ثمرة تعَبي.

أمضَينا أشهرًا سعيدة، لكن سرعان ما سئِمَ زوجي مِن سماع الجمل نفسها مِن زوّارنا: "ما هذا المسكن الجميل!" أو "كم أنّكَ محظوظ يا مُهنّد، فلقد تزوّجتَ مِن لؤلؤة!". لِذا صارَ زوجي ينفرُ منّي، خاصّة لدى استقبالنا لأصدقائنا، وهو أبدى انزعاجه مِن هؤلاء الزوّار وطلَبَ منّي التخفيف مِن استضافة الناس. ظننتُ أنّه يودّ الحفاظ على حميميّة زواجنا والإحتفاظ بي لوحده، فنفّذتُ رغبته بكلّ سرور.

 

قد يهمّكِ أيضاً