حسَدتُ كلب إبنتي على عيشته

حسَدتُ كلب إبنتي على عيشته

وذات يوم، وقعتُ أرضًا بسبب كوكي الذي كان يركضُ بين رجليَّ، الأمر الذي أدّى إلى كسر وركي. صرختُ بأعلى صوتي لكن ما مِن أحد سمعَني طبعًا، فمنال كانت كعادتها خارج المنزل، لِذا تغلّبتُ على وجَعي وزحفتُ حتى وصلتُ إلى الهاتف لأتّصل بها. إلا أنّها لَم تُجِب، فخابرتُ سامية التي أتَتَ بسرعة فائقة لكنّها لَم تستطع دخول المنزل لأنّها لا تملكُ مُفتاحه. إضطرِرتُ لإنتظار حوالي الساعة وأنا بهذه الحالة حتى ردَّت إبنتي البكر أخيرًا على هاتفها وقدِمَت، مُستاءة، لِفتح الباب لأختها.

نُقِلَتُ إلى المشفى حيث عمِلَ الأطبّاء على علاجي، وحين عدتُ إلى بيت منال كنتُ بحالة يُرثى لها إذ كان عليّ مُلازمة الفراش لمدّة طويلة وعَدم التحرّك بتاتًا. حالتي هذه لَم تُعجِب منال التي احتارَت بأمر كوكي، فمَن سيهتمّ به؟ هي لَم تكن مُستعدّة للتنازل عن نمَط حياتها مِن جهة، وإهمال ذلك الحيوان مِن جهة أخرى. والغريب أو بالأحرى المُحزِن في الأمر، أنّها لَم تكترِث لِمصيبتي وللذي أمرُّ به مِن ألَم وحيرة، فلطالما كنتُ إنسانة نشِطة أهتمُّ بكلّ شيء لوحدي وخاصّة بأموري الشخصيّة، وها أنا أجدُ نفسي غير قادرة على القيام بأبسط الأمور. شعرتُ بالفعل أنّني متروكة وآتي بالدرجة الثانية بعد كوكي.

وبكلّ وقاحة، قالَت لي منال غاضبة:

 

ـ لقد اشترَيتُ كوكي لأنّكِ معي في البيت وبإمكانكِ الإهتمام به... فماذا سأفعلُ الآن؟

 

ـ يا إبنتي... ألا ترَين حالتي؟

 

ـ كان يجدرُ بكِ الإنتباه إلى خطواتكِ!

 

ـ كوكي هو الذي أوقعَني!

 

ـ إنّه مُجرّد حيوان ولا يستطيع تقدير أفعاله خلافًا لكِ! أجِيبيني، ماذا سأفعلُ الآن؟!؟

 

ـ أعطِه لإحدى صديقاتكِ.

 

ـ ماذا؟!؟ أتخلّى عن كوكي؟ هل فقدتِ عقلكِ؟

 

ـ يا لَيتكِ مُتعلّقة بي بالقدر نفسه... فأنتِ بالكاد تُساعديني على تنظيف نفسي... لقد بدأَت تنبعثُ منّي روائح كريهة... لستُ مُعتادة على ذلك يا إبنتي.

 

ـ بما أنّكِ جئتِ على ذكر إهتمامي بكِ... أنا آسفة لكن عليكِ المُغادرة.

 

ـ المغادرة؟!؟ إلى أين؟

 

ـ إلى إبنتكِ الأخرى فأنا أُذكّركِ بأنّني لستُ إبنتكِ الوحيدة! لقد استقبلتُكِ بما فيه الكفاية.

 

ـ وأنا كنتُ ضيفة خفيفة عليكِ، فنظّفتُ بيتكِ وملابسكِ وحضّرتُ أكلكِ.

 

ـ هذا أقلّ ما يُمكنكِ فعله! حان الوقت لترحلي.

 

ـ أنا أمّكِ!

 

ـ لا تخافي، سأدفعُ لسامية ثمَن علاجكِ وكلّ مصاريفكِ... آه يا كوكي، كَم أنّكَ جميل، تعالَ إلى حضني.

 

قد يهمّكِ أيضاً