حذار ممن تظلمون!

حذار ممن تظلمون!

فذات يوم، بعدما عدتُ مِن التسوّق ودخلتُ جناحي، وقفتُ مكاني أرتجفُ مِن الخوف: كان في الداخل رجل لَم أرَه بِحياتي واقفًا وسط غرفة النوم. ركَضَ ماهر وزوجته واختبأتُ وراءهما، لكنّ أخ زوجي أبعَدَني بِسرعة عنه قائلاً:

 

ـ تَجلبين عشيقكِ إلى البيت، يا فاسقة؟!؟

 

ـ عشيقي؟!؟ لا أعرفُ هذا الرجل!

 

أخَذَ ماهر هاتفه والتقَطَ صورةً للرجل في غرفة النوم. وقَبل أن أبدأ بالدفاع عن نفسي أمام هكذا تهمة، قال ماهر للغريب:

 

ـ يُمكنُكَ الرحيل الآن... شكرًا على الخدمة!

 

وفهمتُ اللعبة. وأرسَلَ ماهر زوجته إلى جناحهما وقال لي عندما صِرنا لِوحدنا:

 

ـ قلتُ لكِ إنّ لا منفعة مِن صدّي... لا يُمكنُ لفتاة يافعة الفوز أمام رجل مُخضرَم مثلي. هل بدَّلتِ رأيكِ الآن؟

 

ـ أبدًا! لن أُسلِّمَ نفسي لكَ!

 

خرَجَ أخ زوجي مِن غرفتي وبسمة لعينة على وجهه، وخفتُ مِن الذي كان ينوي فعله. بعد أقلّ مِن ساعة، طَرَقَ أخي الكبير بابي مُغتاظًا. للحقيقة، لَم أرَه بِحياتي بهذا الكمّ مِن الغضب، وأدركتُ أنّ ماهر قد أرسَلَ له الصورة. بدأ أخي بالصراخ عليّ وبنَعتي بِشتّى الألفاظ الشنيعة ووعدَني بِعقاب رهيب. حينها ركَضَ ماهر ليقولَ له:

 

ـ مهلاً... لقد أخطأتُ الظنّ... ذلك الدّخيل لَم يكن عشيق أختكَ بل كان سارقًا دخَلَ مِن المدخل الخاص. لقد علِمتُ ذلك بعد أن شكا لي بعض الجيران مِن لصّ سطا على مُقتنياتهم.

 

ثمّ نظَرَ أخ زوجي إليّ وأضافَ:

 

ـ قد أكون مُخطئًا طبعًا... دَعني أتحقّقُ مِن الأمر... لِنقُل الآن إنّه لصٌّ وليس عشيقًا... سأكلّمُكَ لاحقًا. الآن عُد إلى بيتكَ وانسَ ما قلتُه لكَ.

 

كان ماهر يُريني بذلك مدى سيطرته على الوضع وعلى مصيري، وأعترفُ أنّني خفتُ كثيرًا مِن هذا القدر مِن الشرّ والتخطيط. رحَلَ أخي ولكن ليس مِن دون أن يُهدّدَني مُجدّدًا. وبدأتُ بالبكاء.

 

قد يهمّكِ أيضاً