حبّ وخيانة

حبّ وخيانة

حصلَت هذه القصّة منذ زمَن بعيد، إلا أنّها تتناول موضوعًا لا حدود زمنيّة أو جغرافيّة له. فالطبيعة الإنسانيّة هي نفسها لا تتغيّر عبر العصور أو الحدود.

كان لجدّي بيت جميل خارج البلدة، وكلّ مَن رآه ينبَهر به. فالجدير بالذكر أنّ والد أمّي كان مرتاحًا ماديًّا، ويتمتّع بنفوذ لا يُستهان به، وكانت عائلته معروفة بكرمها ومساعدتها للمحتاجين ولقد حسّن أفرادها بشكل ملحوظ أحوال العديد مِن أهالي البلدة.

لكنّ حياة سكّان ذلك البيت الجميل لم تكن سعيدة، فخلَف جدرانه كانت تجري مأساة لا عِلم لأحد بها: جنون صاحب البيت.

أقول جنون، لأنّ المسألة كانت نفسيّة وليس عقليّة لكنّها تفاقمَت لاحقًا لتبلغ حدّها الأخطر. في البدء، كان جدّي صعب المزاج وضيّق الخلق، لا يتردّد بالصّراخ على زوجته وأذيّتها أثناء نوباته. لم يكن أحد يعلم بعد أنّ ذلك الرجل البشع الطباع كان يُعاني مِن اضطراب حاد، ففي ذلك الوقت وعند أمثال هؤلاء، كان مِن العار أن تعرف الناس ما يدور في البيوت، لِذا كانت جدّتي المسكينة تُظهِر للعلَن سعادة مُصطنعة حسدَها الجميع عليها.

في السّنوات الأولى لزواجهما، لم تُنجب جدّتي، ربمّا بسبب توتّرها الدائم وخوفها مِن تقلّبات جدّي التي باتَت متزايدة. لذلك صبَّت إهتمامها كلّه على الحديقة الضخمة التي كانت تُحيط بالبيت. هناك وجَدَت الرّاحة واستطاعَت إطلاق العنان لأحلامها. وهي كانت إنسانة حالمة ورومنسيّة تحبّ الناس والطبيعة والحيوانات، على عكس زوجها الذي لم يكن يهوى سوى جمع المال والتواجد بين كلّ مَن شاركَه حبّه للمادّة.

وسط تلك الأجواء، قَدِمَ زَين إلى حياة جدّتي وجدّي وحياتنا كلّنا.

فذات يوم، بينما كانت جدّتي في الحديقة، رأت رجلاً متّجهًا نحوها، فتوقّفَت عن عملها وانتظرَت حتى اقترَبَ منها. فهو كان غريبًا عن البلدة ووسيمًا للغاية، وظهوره المفاجئ كان بمثابة لمسة اضافيّة على جمال الحديقة، على الأقلّ بنظر سيّدة تعيسة بحياتها الزوجيّة.

كان زَين يبحث عن عمل كحدائقيّ، ووصَلَ بيت جدّي بعد أن نصحَه أهل البلدة بأن يقصد "السيّد الكريم وزوجته الجميلة".

 

قد يهمّكِ أيضاً