حاولت صديقتي سرقت زوجي مني

حاولت صديقتي سرقت زوجي مني

في المساء، أخبَرتُ توفيق بالأمر، وجعلتُه يُقسم لي ألّا يخونني، خاصّة أنّنا كنّا ننوي الإنجاب لتثبيت زواجنا إلى الأبد. طمأَّنَني زوجي بأنّه يُحبّني أكثر مِن أيّ شيء أو أحد وأنّه لن يفعل شيئًا يؤذيني.

تفاجأت نجاة بخبر طلاق صديقتنا، لكنّها عادَت وقالت إنّ الرجال سواء ولا يجدر بأيّة امرأة تصديق كلام جنس لا يعرف سوى الكذب والغشّ. لم أتأثّر بكلامها، لأنّني كنتُ واثقة مِن زوجي، ولأنّني أعلم أنّ نجاة تتحدّث عن تجربة شخصيّة آلمتها كثيرًا.

إنقضَت الأيّام بهدوء، وكلّ ما كنتُ أفكّر به كان حبَلي بعدما اكتشفتُ أنّني أحمل في أحشائي ثمرة حبّي لزوجي وحبّه لي. ذهبتُ مع نجاة لشراء ما يلزمُ للطفل، وزيّنّا غرفته لتكون جاهزة عند ولادته.

في تلك الفترة بالذات، جاءَني إتصال مِن الصديقة التي طلّقَت زوجها، وأملتُ أنّها تخابرني لتقول لي إنّها أصلحَت زواجها. لكنّ الخبر كان مُغايرًا تمامًا، إذ أنّها قالَت لي إنّ صديقة أخرى لنا طلّقَت بدورها، وللسّبب نفسه. أضافَت أنّ عليّ الاحتراس مِن زوجي ومراقبته جيّدًا لأنّ لا أمان للرجال إذ أنّهم خونَة.

ما بال تلك النساء؟ هل باتَ الطلاق سهلًا لهذه الدرجة؟ ماذا لو خان الرّجل زوجته بسببها؟ ألا يجدر بهنّ محاولة معرفة دوافع وطرق علاج الخيانة؟ شكرتُ ربّي على نزاهة ووفاء توفيق لي، ووعدتُ نفسي بأن أكون دائمًا أفضل زوجة على الإطلاق.

بعد ذلك، بدأَت تتسارع الأمور، وأعترفُ أنّ الأحداث حيّرَتني إلى أقصى درجة، وحالَت دون قدرتي على فهمها وتفسيرها في أوانها.

ففي أحد الأيّام وأنا برفقة نجاة في مشوار تسوّقي، مرَرنا قرب منزلها الأبويّ. كان قد حلّ الليل ورأيتُ غرفًا مضاءة في البيت وأشخاصًا قرب النوافذ. إستغربتُ الأمر وقلتُ لصديقتي:

 

ـ هناك لصوص في بيت أهلكِ! هيّا، إتصلي بالشرطة!

 

ـ إهدئي، فلقد أجَّرَ والدايَ المكان فور رحيلهما إلى أوروبا.

 

لا أدري لماذا لم أصدّقها، ربمّا لأنّها لم تذكر لي ذلك مِن قبل، أو لأنّني لمحتُ خيالات مألوفة خلف النوافذ. لم أقل لنجاة شيئًا خوفًا مِن أن أغضبها لكنّني لم أكن مرتاحة للأمر. لِذا، في اليوم التالي، فعلتُ شيئًا لم أكن أتصوّر نفسي أفعلُه، وهو أنّني رحتُ أدقّ على باب هؤلاء المستأجرين. عمّا كنتُ أبحث بالذات؟ لم أكن أعلم، لكنّ تفاصيل صغيرة متعلّقة بنجاة كان قد بدأَت تجتمع ببعضها لتخلق صورة تدعو لتساؤلات كثيرة.

فتحَت لي الباب أمّ نجاة وصرختُ لرؤيتها. ضحِكَت المرأة وسألَتني إن كنتُ قد رأيتُ شبحًا، ودعَتني للدخول فقد كان مضى على لقائنا الأخير بضع سنوات. سألتُها عن سفرها ومتى عادَت هي وزوجها، لكنّها قالَت لي إنّها لم تبارح البلد. أجبتُها:

 

ـ آسفة سيّدتي، قد أكون قد أسأت فهم نجاة. هل قالَت لكِ إنّها اتّصلَت بي فور عودتها وإنّنا عُدنا كما في السابق؟

 

ـ إبنتي كثيرة الأسرار ولا تحب مشاركتنا أخبارها، خاصّة بعد فشل زواجها.

 

ـ ولكنّها أفضل الآن بعدما وجدَت مَن يُنسيها الحزن. أتمنَّى لها التوفيق مع زوجها الأوروبيّ.

 

ـ ماذا تقصدين؟

 

وعلِمتُ مِن المرأة أنّ ابنتها ليست مخطوبة، وأنّها لم تمكث في أوروبا سوى أشهر قليلة عادَت مِن بعدها إلى البلد لتنزوي في غرفتها. ومنذ ذلك الحين لم تبارح البلد أبدًا.

 

قد يهمّكِ أيضاً