حاولت أن تمس بشرفي

حاولت أن تمس بشرفي

إمتلأت عَيناي بالدموع، وعانقتُ ابنتي الحنونة شاكرة ربّي على ذريّة صالحة ومحبّة. ولكنّ متاعبي كانت على وشك أن تبدأ، ولم أحسب أبدًا حساب الذي كان سيحصل لحظة ما قدّمَت لي سهى شابًا لطيفًا قائلة:

 

ـ ماما... أعرّفكِ إلى ناجي. نحن متحابّان وهو يريد طلَب يدي منكِ.

 

ـ مبروك يا حبيبتي ولكن لماذا لم تخبريني بوجود أحد في حياتكِ؟

 

ـ سامحيني ولكنّني أعلم كم أنّكِ تحملين همّنا ويكفيكِ ما مرَرتِ به... كوني على ثقة مِن أنّكِ أجَدتِ تربيتي.

 

كانت فرحتي لا توصَف، واكتشفتُ على مرّ الأيّام أنّ ذلك الشاب الثريّ كان يُناسب فعلاً ابنتي ويُحبّها ويحترمها كثيرًا. ولكن ما لم أكن أعرفه هو أنّ ناجي نسيب حنان جارتي في المبنى نفسه حيث المحل، وأنّ تلك المرأة كانت تنوي تزويجه لابنتها. والذي أزعجَها أكثر مِن أيّ شيء هو أن ناجي فضّل ابنة خيّاطة على ابنتها التي كانت وريثة ثروة كبيرة.

وفي أحد الأيّام، رأيتُ جارتي واقفة أمام باب محلّي تنظر إليّ بمقت واضح. سألتُها إن كان باستطاعتي مساعدتها فضحِكَت عاليًا قائلة:

 

ـ أنتِ تساعديني؟ أنتِ خيّاطة وأنا السيّدة حنان!

 

ـ لأنّني خيّاطة أستطيع مساعدتكِ بخياطة فستان لكِ يا... سيّدتي.

 

ـ لا ألبس ممّا تصنعينَه فلدَيّ مصمّمي الخاص.

 

ـ ماذا تريدين منّي إذًا؟

 

ـ أريد أن تقولي لابنتكِ أن تنزع مخالبها عن ناجي فهو لابنتي.

 

ـ ناجي يُحبّ سهى وهي تحبّه وسيتزوّجان قريبًا.

 

ـ سنرى ذلك!

 

ضحِكَت مجدّدًا ورحَلَت. إستأتُ كثيرًا، ولكنّني نسيتُ أمر تلك المرأة بسرعة، إلا أنّها لم تنسَ أمري.

فبعد أيّام قليلة بدأت بضع زبونات بإلغاء مواعيدهنّ معي بحجج مختلفة. إستغربتُ للأمر ولكنّني لم أرَ أبعادَه إلى حين قالَت لي إحداهنّ عبر الهاتف:

 

ـ لن تطأ قدمي مكانًا كمحلّكِ... أنا امرأة شريفة، على عكسكِ!

 

وأقفلَت الخط قبل أن يتسنّ لي الردّ أو الاستفسار. لم أنَم تلك الليلة لكثرة امتعاضي، فلم يحدث مِن قبل أن أُهِنتُ هكذا، خاصّة أنّني قضيتُ حياتي بمخافة الله وربَّيتُ أولادي حسب تعاليمه.

 

وبدأ الناس يتفادوني أو ينظرون إليّ بغضب واضح ويتهامسون عليّ، فتأكّدتُ حينها أنّ سمعتي على المحك، ولكنّني لم أفهم لماذا إلا عندما جاءَت الشرطة تطرق باب محلّي.

دخَلَ الضابط صارخًا:

 

ـ أين تقيمين "سهراتكِ"؟

 

ـ لم أفهم قصدكَ يا حضرة الضابط.

 

لم يُجب بل فتَحَ بابًا في آخر المحل مُعتقدًا أنّ وراءه غرفة... وتفاجأ بالحمّام. سَكَتَ بضع ثوانٍ ثم قال:

 

ـ أين الستائر؟

 

ـ أيّة ستائر؟

 

ـ الستائر التي تنزلينَها على الواجهة.

 

قد يهمّكِ أيضاً