حاولتُ انقاذ أختي مِن زوجها

حاولتُ انقاذ أختي مِن زوجها

لم يكن الأمر صعبًا، فهكذا رجال، ولكثرة ثقتهم بتفوّقهم على الغير، لا يتكبّدون عناء إخفاء ماضيهم. فقد اكتشفتُ مذهولة أنّه خطَبَ ثلاث مرَّات وتزوّج مرّتَين قبل أن يتعرّف إلى أختي. لماذا هذا الفشل العاطفيّ؟ لأنّ تلك الفتيات وأهلهنّ عرفوا أيّ رجل هو، البعض قبل الزواج والبعض الآخر بعده. وفي كل مرَّة، وجَدَ نفسه منبوذًا ومتروكًا مِن التي حاوَلَ السيطرة عليها. أظنّ أنّ حامد، بعد كل تلك التجارب الفاشلة، وضع آماله كلّها في سهى وأقسَم أنّها لن تفلت منه مهما كلّف الأمر. وليفعل ذلك، كان عليه إزاحتي مِن دربه لأنّني كنتُ أشكل خطرًا عليه. كنتُ قد أخبرتُ سهى عمّا اكتشفتُه، وطلبتُ منها عدم إخبار خطيبها بالأمر كي تبقى الكرة في ملعبنا، إلا أنّها ركضَت تروي له عن تحرّياتي، الأمر الذي دفعَه إلى ابتكار سبل جديدة للتخلّص منّي.

أوّل شيء فعلَه حامد هو إقناع أختي بأنّني إنسانة سيّئة لا تسعى سوى لإتعاسها. والذي ساعدَه على ذلك، كانت تجربتي الخائبة بالزواج إذ طلّقتُ زوجي بعد أشهر قليلة على زواجنا. يا ليت سهى تذكّرَت أنّ الذي اختَرتُه شريكًا لحياتي كان يتعاطى المخدّرات، وكان لا بّد لي أن أتركه خاصّة أنّه رفَضَ قطعيًّا أن يتعالج، بل أصرّ على البقاء على إدمانه لأنّه يجد لذّة بذلك.

ويا ليتها وثقَت بي أنا بدلاً مِن ذلك المحتال لَما حصَلَ لها كل الذي حصَل. لكنّ الحب أعمى فعلاً، ويحجب عنّا الأمور التي هي بائنة للعيان.

يومًا بعد يوم، صارَت سهى تبتعد عنّي وتنزعج مِن كل كلمة أقولها وإن لم تكن متعلّقة بخطيبها، حتى أنّها فضّلَت عدم التكلّم معي بتاتًا. تألّمتُ كثيرًا لذلك الوضع، ووعدتُ نفسي باستعادة حبّها لي مبقيةً عينًا ساهرة عليها. إلا أنّ حامد قرَّرَ تعجيل موعد الزفاف خوفًا مِن أن أتمكّن مِن إقناع اختي بالعدول عنه.

هكذا تزوَّجَ حامد وسهى وسكنا في شقّته الجميلة وسط البلد. بالطبع لم يكن مُرحبًّا بي عندهما واكتفَيتُ بتتبّع أخبارهما عبر أهلي.

لكنّ أختي لم تكن سعيدة مع رجل ظالم وقاسٍ أظهَرَ لها وجهه الحقيقيّ أيّامًا قليلة بعد الزفاف، فهي لم تعد قادرة على الخروج أو التكلّم مع أحد مِن دون إذنه.

علِمتُ بما يجري مِن صديقتها الحميمة التي أعلَمتني أنّ أختي بحالة يُرثى لها، وأنّها رأت في آخر زيارة مسموحة لها علامات تعنيف جسديّ على وجهها وذراعَيها.

 

قد يهمّكِ أيضاً