حاسّتي السادسة

حاسّتي السادسة

ـ للحقيقة لستُ مُرتاحة له... شيء ما فيه يُثيرُ رَيبتي.

 

ـ إنّه رجل عاديّ. لا تبدئي بالتخيّل أرجوكِ!

 

ـ سمِّها حاسّتي السادسة... إنّه يُخفي شيئًا أو يُخطّط لشيء، صدّقني.

 

ـ المسكين هو وحيد ويريدُ رفيقًا. وهل هذا جرم؟!؟ إنّه مُهذّب ومُثقّف ولائق. لقد طفَحَ كَيلي مِن هواجسكِ!

 

لَم يهمّني كلام زوجي على الإطلاق، لكنّ مهند كان قد قرَّرَ مواجهتي لمعرفة ما الذي لا أحبُّه فيه. فهو قرَعَ باب بيتنا يومًا كان زوجي فيه غائبًا. لكنّه كان قد أتى لرؤيتي فأجلستُه وسألتُه عمّا يُريدُ فأجابَ:

 

ـ أعلَم تمام العلم أنّكِ لا تحبّيني على الإطلاق، وأنا مُستعدّ للتوقّف عن المجيء إن كان ذلك يُريحُكِ.

 

ـ أنتَ على حقّ... فلِسبب أجهلُه، لا أرتاحُ لوجودكَ عندنا. إلا أنّ زوجي يُحبّ رفقتكَ يا مهند، فلا مانع لي بأن تواصل صداقتكَ معه. فقط لا تطلب منّي أن أُرحّبَ بكَ وأُجلسَ معكَ.

 

تفاجأتُ بنفسي أقول هذه الكلمات، فهي كانت عبارات صريحة للغاية. لكنّني عدتُ ووجدتُ أنّ قولها أراحَني.

بعد تلك الجلسة، لَم يعُد لدَيّ مانع لوجود مهند عندنا، إلا أنّني بقيتُ على حذري منه.

وفي إحدى الأمسيات، وحين عدتُ إلى المنزل بعد يوم مُرهِق مِن العمَل، وجدتُ زوجي لوحده. سألتُه عن مكان ابنتنا فأجابَني بكلّ بساطة:

 

ـ إنّها مع مهند، لقد أخذها إلى دار السينما للترفيه عنها، فالمسكينة تملُّ لوحدها... قلتُ لكِ مرارًا إنّ علينا إنجاب أخت أو أخ لها...

 

ـ ماذا؟!؟ تركتَها ترحل مع رجل ناضج؟!؟ هل فقدتَ عقلكَ؟!؟

 

ـ إهدئي، مهند إنسان...

 

ـ إذهب الآن إلى دار السينما لاسترجاع ابنتنا وإلا فعلتُ ذلك بنفسي، وتعلَم أنّني سأصرخُ على الرجل وأشتمُه!

 

ـ إنّكِ حقًّا مجنونة! لَم أعُد أتحمّل جنونكِ هذا! لن أذهب إلى أيّ مكان وكذلكَ أنتِ!

 

وفي تلك اللحظة سمعنا جرَس الباب، وركضتُ أفتحُ لمهند ولابنتي التي أخذتُها مِن يدها إلى غرفتها لأسألَها مئة سؤال عن الذي قد فعلَه مهند لها. هي لَم تفهَم قصدي وبانَت على ما يُرام، فحمَلتُها على وعدي بعدَم الذهاب مع أيّ أحد إلى أيّ مكان وإخباري بكلّ الذي يحصل لها مهما كان التكلّم عنه صعبًا. عدتُ إلى الصالون وطلبتُ مِن مهند، بصوت أردتُه ناعمًا، الإبتعاد عن ابنتي. نظَرَ إليّ زوجي بغضب شديد وانتظرَ حتى رحَلَ ضيفنا، ليبدأ بالصراخ عليّ وتهديدي بتركي إن استمرَّيتُ بالتصرّف بعدائيّة وجنون. لَم يهمّني أبدًا كلامه، فكنتُ مُتأكّدة مِن أنّ مكروهًا سيحصلُ بسبب مهند هذا.

 

نامَ زوجي في تلك الليلة على الأريكة ليثبتَ لي أنّه لا يمزَح بل أنّه جدّيّ للغاية، وأنا نمتُ كالملكة في السرير الكبير. في الصباح، هدأ مزاج زوجي وقال لي بنعومة:

 

ـ حبيبتي، لِما لا تثقين بقدرتي على الحكم على الناس والأشياء؟ ألأنّكِ تتقاضين أجرًا أكبر في العمَل؟

 

ـ ما هذه الترّهات؟!؟

 

ـ أنا رجل مُتّزِن وعاقل ولي خبرة بالناس والحياة. وأقولُ لكِ إنّكِ مُخطئة بشأن مهند.

 

قد يهمّكِ أيضاً