جشع أبي اللا متناهي!

جشع أبي اللا متناهي!

صحيحٌ أنّ والدي لم يكن الزوج المثاليّ لأمّي، لكنّني اعتقدتُ أنّه سيكون أبًا صالحًا وعادلاً، على الأقل معي، أي أنا إبنه البكر الذي لطالما حَلِمَ به وانتظَره. فالجدير بالذكر أنّ أبي تزوَّجَ في سنّ متأخّر، وذلك قبل فوات الأوان وليس عن حبّ. إختارَ أمّي لأنّها كانت قويّة البنية، أي قادرة على إنجاب أولاد أصحّاء، ولأنّها كانت ذات طبع هادئ ومطيع، وأيضًا لصغر سنّها وعدم خبرتها بالحياة. ومارَسَ أبي طغيانه باكرًا على زوجته ليسنّ القوانين التي عليها اتّباعها، كي يتّسنى له متابعة حياته على كَيفه.

علاقة والدي بي وبأخوَتي كانت باردة، معدومة مِن الحنان أو الرفق، وكان الأمر وكأنّنا أشخاص غرباء عنه يعيشون معه في البيت نفسه، فُرِضَ عليه الاهتمام بهم ماديًّا واجتماعيًّا. إلا أنّني لم أفقد الأمل بأن أرى يومًا في عَينَيه بصيص محبّة، على الأقل تجاهي. لِذا عمِلتُ جهدي لأكون كما أرادَني أن أكون، وألا أقترف أيّ خطأ قد يُعيدني إلى صفّ المغضوب عليهم. ولكن لم أنجح بالحصول على مرادي، الأمر الذي ولَّدَ في قلبي مرارة وشعورًا بالفشل والحيرة.

كبرنا ملتفّين حول أمنّا التي كانت بحاجة ماسّة إلى دعم، على الأقل معنويّ، وأعتقد أنّها كانت لولانا أنهَت حياتها مِن دون تردّد.

كرهتُ ذلك الرجل القاسي، ولكنّني أحبَبتُه أيضًا لأنّه كان مَن أعطاني الحياة، ووعَدتُ نفسي أن أظلّ أحاول استقطاب انتباهه وارضاءه قدر المستطاع.

تزوَّجَ جميع إخوَتي وبقيتُ أنا في البيت، أقوم بدور الإبن الصّالح الذي لا يترك والدَيه ويردّ لهما الجميل. لِذا، كنتُ أعطي أبي قسمًا كبيرًا مِن راتبي وأشتري له ما تطلبه نفسه. هل أثَّرَ به ذلك؟ أبدًا، فقد كان يعتبر ذلك طبيعيًّا وكأنّه دَين أوفيه له.

 

قد يهمّكِ أيضاً