جدتي وملكها الصغير

جدتي وملكها الصغير

لم أستوعب مدى أنانيّة بعض الأهل إلا عندما شاهدتُ الذي حصل مع خالي وفيق. كانت جدّتي آلة ولادة، أي أنّها أنجبَت خلال سنوات قليلة تسع مرّات كلّهنّ بنات ما عدا ولد توفّي وهو طفل وخالي الذي أتى آخرًا. لا أدري كيف اعتقدَت جدّتي أنّها ستتمكّن مِن الاهتمام بعائلة بهذا الحجم، فقد كانت صحّتها متأرجحة وعمل جدّي بالكاد يكفي لثلاثة أشخاص.

إضطرَّت البنات لتربية مَن هنّ أصغر منهنّ، والعمل باكرًا وطبعًا ترك المدرسة أو عدم الالتحاق بها بالأساس.

أخبرَتني أمّي أنّهم عرفوا الجوع والجهل ومشاكل جمّة، كلّهم إلا وفيق الذي كان يُعتبَر، مِن قِبل جدّتي، الولد المعجزة. وكان على الباقين عدم إشراكه بعناء إيجاد لقمة العيش التي كان يأكلها قبل غيره.

أسرَعَت البنات بالعثور على عرسان لوضع حدّ لفقرهنّ، وخدمة ذكر أخَذَ مكان والدهنّ بعد وفاته، وذلك بالرّغم مِن صغر سنّه. لم يكن وفيق شريرًا أو طاغيًا، ولكنّه كان يعتقد فعلاً أنّه مميّز، وأنّه يستحق انتباهًا خاصًا وطاعة مِن أخواته.

وبعد سنوات عديدة، عندما تزوّجَت جميع البنات، بقيَ خالي وحده مع أمّه، وأظنّ أنّهما وجدا بذلك سعادة لا مثيل لها.

كان وفيق، حتى ذلك الحين، يتلقّى مساعدة ماليّة مِن أخواته، ولكن أمام رفض الأصهر دفع راتب لشخص كسول، إضطرّ أخيرًا أن يعمل، خاصّة أنّه كان الوحيد بين الأولاد الذي حظيَ بفرصة لإكمال تعليمه ونَيل شهادة البكالوريا، شهادة ذات قيمة لا يُستهان بها آنذاك.

 

قد يهمّكِ أيضاً