بيتنا الطاهر (الجزء الأول)

بيتنا الطاهر (الجزء الأول)

حين رأيت والديّ وهما يشربان الخمر، شعرتُ أنّ شيئًا لَم يكن على ما يُرام. فبالرغم مِن سنّي الصغير، كنتُ أعلمُ أنّ شرب الكحول أمرٌ محّرمٌ، إلى جانب ضرره على الصحّة الجسديّة والعقليّة. أمّا هما فلَم ينتبها إلى وجودي لكثرة انشغالهما مع ضيوفهما، والأجواء الفرحة التي سادَت في تلك الأمسية. بعد ذلك، تطوّرَت الجلسة بشكل ملحوظ وحدَثَت أمورٌ لَم أفهمها آنذاك. عدتُ إلى النوم وسكَنَت أحلامي مشاهد بعيدة كلّ البعد عن التعاليم والتوصيات التي تلقَّيتُها مِن والدَيَّ.

في صباح اليوم التالي سألتُ أمّي عن الذي رأيتُه، وهي أكّدَت لي أنّني كنتُ أحلُم، فهما لَم يستقبلا ضيوفًا، وبالطبع لَم يلمسا الخمر ولَم يحدث ما حدَثَ لاحقًا بينهما وبين أحد. ولأنّني كنتُ في السادسة مِن عمري صدّقتُها ونسيتُ الموضوع.

سُمعة أبي وأمّي كانت مُمتازة، وكان الجميع يضرب بهما مثلاً لِحسن الأخلاق والحبّ الذي يجمع بين الرجل وزوجته، وكنتُ فخورة بهما إلى أقصى درجة فأنا ابنة عامر وسمَر! وفي تلك البلدة الصغيرة، كان رفاقي يكنّون لي إحترامًا خاصًّا أعطاني تأثيرًا كبيرًا عليهم.

وحدها مدرِّستي كانت تنزعجُ مِن هذه الهالة التي تُحيطُ بي والتي، حسب قولها، لَم تكن مُفيدة لي. لِذا أخذَت تقسو عليّ ولا تُعاملني كالمدرّسات اللواتي سبَقنَها، الأمر الذي أحدَثَ في قلبي استنكارًا كبيرًا وحزنًا عميقًا. الكلّ كان يُحبُّني، فلِمَا ليس هي أيضًا؟ أخبَرتُ والدتي بالأمر وهي وعدَتني بأن تكلّم المُدرِّسة. إلا أنّ الأمور بقيَت على حالها وصارَت علاماتي تتراجع. وبعد أشهر قليلة، قرَّرَ والدايَ أنّ مِن الأفضل أن أُغيّر مدرستي. وانتظرتُ بفارغ الصبر إنتهاء الفرصة الصيفيّة كي لا أعودُ أرى التي قسَّت قلبها عليّ.

لَم أكن أعلم آنذاك أنّ تلك الأشهر الثلاثة كانت ستُغيّر حياتي إلى الأبد.

فالبلدة بأسرها كانت تعلم ما يحدث في بيتنا ليلاً... إلا أنا!

 

قد يهمّكِ أيضاً