بحثتُ عن الزوجة المثاليّة لكن...

بحثتُ عن الزوجة المثاليّة لكن...

أخبرتُ رُبى أنّني موظّف صغير في شركة محاسبة، وأنّني أبحثُ عن عروس تُعطيني الحب الذي ينقصُني، وهي قالَت إنّها فقدَت أملها بالناس لأنّهم باتوا لا يهتمّون سوى بالأمور المادّيّة. كان الأمر وكأنّنا وجدنا بعضنا أخيرًا! أعطَيتُها رقم جوّالي، وهي وعدَتني بأن تكلّمني في المساء. تركتُ المُتنزّه فرِحًا ومليئًا بالأمل، وأخذتُ أنتظرُ مُكالمة رُبى على أحرّ مِن الجمر.

وفَت رُبى بوعدها لي، وتكلّمنا عبر الهاتف طوال الليل وكأنّنا كنّا نُريدُ أن نروي لبعضنا كلّ شيء. أخبرَتني عن عائلتها وعملها وحبّها للناس، وأنا عن حاجتي للراحة العاطفيّة. إخترَعتُ قصّة خاصّة بي عن ماضٍ بسيط، فلَم أشأ أن أكذبَ عليها كثيرًا كي لا أخذلُها عندما تعرف الحقيقة عنّي.

إلتقينا مجدّدًا بعد يومَين، ثمّ مرارًا، وأعترفُ أنّني كنتُ سعيدًا للغاية. وبعد شهرَين على هذا النحو، طلبتُ مِن رُبى أن تقبل بي زوجًا لها وهي وافقَت بسرور. أخذتُها حيث كنّا سنسكن، أي إلى الشقّة المستأجرة التي أعجبَتها بالرّغم مِن بساطتها، وذهبنا إلى محل المجوهرات حيث ابتَعتُ لها خاتمًا بسيطًا وضعتُه في إصبعها، وأنا أنظرُ إلى عَينَيها الواسعتَين المليئتَين بالفرح.

دبَّرَت رُبى لي زيارة لأهلها الذين يسكنون في قرية بعيدة عن العاصمة، وأعترفُ أنّني أحبَبتُ هؤلاء الناس الذين يعيشون مِن دون تعقيدات، الأمر الذي لَم أعرفه بحياتي. هناك، طلبتُ مِن والدَيها يَد ابنتهما، وهم وافقا وأوصياني بها وبإسعادها. خجلتُ مِن نفسي لكذبي عليهم هكذا، لكنّني كنتُ واثقًا مِن أنّهم سيُسامحوني عندما يعلمون أنّني ثريّ. فالمال يُنسي الناس الكثير مِن الآثام.

لَم يتسنّ لرُبى التعرّف إلى والدَيّ، لأنّهما كانا قد توفّيا، أو على أختي المُسافرة بعيدًا، أو على أصدقائي الذين ابتعدتُ عنهم مِن أجل سلامة سَير خطّتي، لكنّني وعدتُها بأنّها لن تندَم على الزواج مِن رجل وحيد. وحدَّدنا موعد الزفاف بعد ستّة أشهر، كي أتأكّد أكثر مِن اختياري.

وقبل الفرح بشهر وحد، إعترَفتُ لخطيبتي بالحقيقة. غضبَت رُبى منّي كثيرًا، وكادَ الأمر أن يُؤدّي إلى انفصالنا، فهي اعتبرَت أنّني شكَكتُ بنواياها وأنّني اعتبرتُها طامعة بي وبمالي، إلا أنّني عرفتُ أخيرًا كيف أقنُعها بصواب ما فعلتُه. وخافَت حبيبتي ألا تعرف كيف تعيش في مجتمع راقٍ، فوعدتُها بأن أساعدُها على ذلك.

تزوّجنا وعشنا أيّامًا جميلة للغاية مليئة بالحبّ والتفاهم. بالطبع لَم يفهم محيطي كيف اخترتُ إنسانة "لاتليقُ بي"، لكنّني أبقَيتُ أذنيَّ مقفلَتَين للتعليقات التي أحاطَت بي. فالكنز الذي وجدتُه برُبى كان أثمن مِن كلّ ما ومَن عرفتُه في حياتي.

لكنّ الناس لا تحبّ رؤية غيرها سعيدًا، فجاء إليّ أحد معارفي ليقول لي إنّ رُبى كانت مربيّة إبن صديق لنا، وإنّها كانت تعرفُ حتمًا مَن أكون. هل يُعقَل أن يكون على حقّ؟ لَم أسأل رُبى يومًا عن إسم أو عنوان مُستخدمَيها، ولو عرفتُ تلك المعلومات آنذاك، لكنتُ أنا أيضًا شككتُ بالأمر.

في المساء ذاته، سألتُ زوجتي إن كانت قد رأتني قبل لقائنا في المُتنزّه أو سمعَت باسمي. وهي، بعد أن استغرَبت الأمر، أجابَتني بالنفي. فالجدير بالذكر أنّني دُعيتُ قبل سنتَين إلى بيت مُستخدمَيها لقضاء سهرة ضمَّت شلّة مِن الأصدقاء، ولَم أرَ هناك رُبى أو الولد، بل فقط صاحبَي البيت. فسّرَت زوجتي الأمر بأنّها بقيَت في الغرفة مع الصبيّ طوال الوقت، واكّدَت لي أنّها لَم تخرج منها ولو مرّة واحدة.

وانتابَني الشكّ. هل يُعقل أنّ يكون كل ما فعلتُه سدىً وأنّ التي أحبَبتُها نفّذَت خطّة أفضل مِن خطّتي؟

قصدتُ مُستخدِم رُبى القديم الذي علِمَ طبعًا بزواجي منها وسألتُه عنها، أي كيف كانت حين كانت تعمل لدَيه وإن كانت تعرفُ أيّ شيء عنّي. سكَتَ الرجل ثمّ قال:

 

ـ وهل مِن منفعة الآن؟ فلقد تزوّجتما. يا لَيتكَ سألتني هذه الأسئلة قبل فوات الأوان.

 

ـ ماذا تقصد؟

 

قد يهمّكِ أيضاً