المنفى عقاباً لي

المنفى عقاباً لي

فكّرتُ بإنهاء حياتي مرارًا، إلا أنّني لم أرِد زيادة غضب الله منّي بعد كلّ الذي فعلتُه. فالحقيقة أنّني اقترفتُ خطأً وراء الآخر إلى أن فقدتُ الأمل بأن تصطلح الأمور ولو بعض الشيء.

بدأَت متاعبي حين عرّفَتني أختي سمَر على حبيبها توفيق. نظرة واحدة كانت كافية لأشعر بداخلي تجاهه بحبّ لا مثيل له. كيف كان ذلك ممكنًا؟ لستُ أدري فالحبّ مِن أوّل نظرة ليس له تفسير عند أحد.

كبَتُّ شعوري كي لا أؤذي أختي الحبيبة، لكنّني كنتُ أفكّر بتوفيق ليلاً نهارًا وأنتظر بفارغ الصّبر أن ألتقيَ به، حتى لو تطلّب الأمر أسابيعًا أو أشهرًا. لم أعد أكترث لباقي الشبّان الذين كنتُ أقارنهم بتوفيق الذي كان بنظري رجلاً كاملاً.

لكنّ اعجابي هذا لم يبقَ خفيًّا، على الأقل لحبيب أختي الذي قرَّر الاستفادة مِن سنّي اليافع وقلّة خبرتي. لِذا بدأ توفيق بالتردّد صباحًا إلى أمام مدخل مدرستي، زاعمًا أنّه يمّر مِن هناك في طريقه إلى عمله، وكنّا نتبادل الكلام لدقائق طويلة. وسرعان ما لم نعد نذكر سمَر في أحاديثنا، وبدأنا نتطرّق إلى مواضيع أخرى مِن بينها جمالي وذكائي واختلافي عن باقي الفتيات. صدّقتُ كلامه، وخلتُ نفسي فعلاً مميّزة وأفضل بكثير مِن أختي.

سألتُ توفيق لماذا يبقى مع سمَر ما دام يعتبرها عاديّة مِن كلّ النواحي فأجابَني:

 

ـ سأكون بمنتهى الصراحة معكِ... قبل أن أراكِ كنتُ أعتبر سَمَر فتاة جميلة وذكيّة، ولكن مقارنة بكِ أصبحَت عاديّة جدًّا... وأظنّ أنّها لا تحبّني حقًّا، بل اعتادَت على وجودي إلى جانبها وسوف تتركني فور عثورها على شخص أفضل منّي... لِذا لا أرى مانعًا مِن أن أصارحكِ بمشاعري تجاهكِ.

 

قد يهمّكِ أيضاً