الفخ

الفخ

مِن جهّته، كان وجيه لا يزال الغائب الحاضر، لا قرار له ولا رأي، ولم يكن حتى قادرًا على الانجاب. كيف أعلم ذلك مع أنّنا لم نخضع لفحوصات طبيّة؟ مِن الأحداث المؤسفة التي جَرَت لاحقًا.

مِن دون سعاد كانت أصبحَت حياتي مملّة لا بل حزينة، وكنتُ أسأل حماتي دائمًا عن أولادها الذين تعلَّقتُ بهم كثيرًا، واستغرَبتُ أنّ أختها التي عاشَت معنا لم تكن تزور هؤلاء المساكين الذين كانوا حتمًا بحاجة إلى حنان امرأة. صحيح أنّ أباهم كان لا يزال موجودًا، ولكنّه كان أنانيًّا وبخيلاً في ماله وعواطفه.

وفي إحدى المرّات وبعد أن سألتُ عن أولاد سعاد قالَت لي حماتي:

 

ـ بما أنّكِ مهتمّة بهم إلى هذه الدرجة، لماذا لا تزورينهم؟

 

وأكملَت ابنتها:

 

ـ صحيح ذلك... زوريهم يا شاطرة!

 

كيف أقول لهما إنّ مازن يُضايقني بنظراته وحديثه الغليظ مِن دون أن أخلق المتاعب في قلب العائلة؟ لِذا قبِلتُ أن أذهب إلى الأولاد ولكن برفقة أخت زوجي.

أخَذنا للأولاد السكاكر والألعاب، وقضَينا معهم يومًا ممتعًا إلى أن عاد مازن مِن العمل. كان قد تركهم لوحدهم، وعلِمتُ لاحقًا أنّ زوجي كان قد عَرَضَ عليه وضعهم عندنا أثناء النهار ولكنّه رفَضَ قائلاً: "سيعتادون على البقاء لوحدهم مع الوقت."

عادَ مازن وارتسمَت بسمَة عريضة على وجهه عندما رآني في بيته، وبدأ يُغازلني بشكل فاضح أمام أخت زوجته المتوفّاة مِن دون أن يخجل. ولكثرة ارتباكي قرّرَتُ العودة إلى البيت. في طريق الرّجعة كانت رفيقتي وكأنّها فرحة مع أنّني كنتُ جدّ غاضبة مِن زوج سعاد، وعندما سألتُها لماذا تبتسم أجابَتني:

 

ـ ستعرفين قريبًا

 

مرَّت بضع أيّام قبل أن يقصدني زوجي في المطبخ ويقول لي:

 

ـ حبيبتي... قالَت لي أختي إنّ أولاد سعاد يُحبّونكِ كثيرًا... إنّهم وحيدون وأنتِ لدَيكِ المتّسع مِن الوقت فلِمَ لا تذهبين إليهم خلال النهار؟

 

ـ أنا أيضًا أحبّهم كثيرًا ولكن...

 

ـ لكن ماذا؟

 

ـ أبوهم... أنا لا... أعنّي أنّه...

 

ـ أعلم كيف هو مازن، لا يُحب أحد سوى نفسه، ولهذا عليكِ أن تساعدي أولاده، خاصة أنّ سعاد كانت صديقتكِ وأنا متأكّد مِن أنّ هذا ما كانت ستريده منكِ.

 

قبِلتُ العرض وصمَّمتُ على الذهاب مِن أجل الأولاد فقط، وعَزَمتُ على تفادي أبيهم قدر المستطاع، أي العودة قبل موعد قدومه مِن العمل. لن أستطيع وصف فرحة الأولاد عندما رأوني وعلِموا أنّني سأقضي النهار معهم، وأنا بادلتُهم تلك الفرحة. كنتُ بحاجة إلى وجود أولاد مِن حولي والشعور بعاطفتهم.

 

قد يهمّكِ أيضاً