الفارق الإجتماعي قتل حبنا...

الفارق الإجتماعي قتل حبنا...

لامَني الجميع على اختياري لسمير بسبب الفارق الإجتماعيّ الشاسع بيننا. فلم يكن هناك مِن شيء يجمعنا، لا مِن ناحية البيئة أو العلم أو الثراء. كان سمير رجلاً أكثر مِن عاديّ، فيما كنتُ أنا فتاة فائقة الذكاء، وابنة رجل معروف إجتماعيًّا وامرأة لامعة.

قضَيتُ حياتي محاطة بأناس تشبهني وشبّان "مناسبين" لي، إلا أنّني لم أشعر تجاههم بأيّة مودّة، بل كان تشاوفهم يزعجني. فالحقيقة أنّني أؤمِن بالكفاءة والإجتهاد، وكنتُ أكره الذين يولدون وفرَص العمل جاهزة بشركات ومؤسّسات آبائهم. لم أرد يومًا الإستفادة ممّا يملكه أهلي بل اتّكلتُ على نفسي وعلى قدرتي في استيعاب وتحليل المعلومات وتطبيقها، وهكذا صرتُ مِن أوائل صفيّ، الأمر الذي خوّلَني الحصول على مِنَح دراسيّة عديدة. بالطبع غضِبَ أهلي مِن استعمالي لتلك المِنَح، إذ كان بمقدورنا دفع أيّ قسطٍ كان، ولكنّني بقيتُ مصرّة على شقّ طريقي بنفسي كي لا أصبح مثل أمّي التي كانت عازفة بيانو لامعة قبل زواجها مِن أبي وتمضية وقتها بالاستقبالات والدعوات.

وكوني إبنة وحيدة زاد مِن الضغط الملقى على كتفيَّ، فمَن غيري سيحمل الرّاية بعد رحيل أبي؟ لكن لم يكن عالم الأعمال يستهويني، بل مجال الطب وما يتضمّنه مِن مساعدة للناس وإراحتهم مِن أوجاعهم. خبر اختياري لهذه المهنة الشريفة أفرَحَ والدَيَّ، فوافقا على ألا أتابع ما بدأه والدي شرط أن أتوّج نجاحي بزوج يليق بي، أقصد بنا جميعًا.

 

قد يهمّكِ أيضاً