الشعور الأوّلي

الشعور الأوّلي

أقنعَني كلامه وشعرتُ حتى بالذنب لأنّني ظلمتُه وكرهتُه مِن البدء. صِرنا نتواعد ووجدتُ أنّ سامر إنسان لطيف للغاية ومحبّ. وعلى مرّ الأيّام والأسابيع، بتُّ أكنّ له مودّة شبيهة بالحبّ. أقول شبيهة، لأنّني كنتُ أحسّ في داخلي بشيء مريب لم أستطع تفسيره، إلا أنّني طردتُه لأعطي ذلك الرجل فرصة لإثبات نواياه تجاهي.

بعد أقلّ مِن ستّة أشهر، قبلتُ أن أتزوّجه وأملتُ ألا أندَم على قراري. وكان شرط سامر أن أترك عمَلي، لأنّه يجني الكثير مِن المال ولا يحتاج لراتب امرأة. حاولتُ إفهامه أنّني أحبّ وظيفتي وأجد فيها فرحًا كبيرًا، لكنّه أقنعَني عندما تطرّأ إلى موضوع الإنجاب والإهتمام بالعائلة.

الأسابيع الأولى كانت جميلة وكنتُ سعيدة مع زوجي، ولكن سرعان ما بدأتُ ألاحظ أنّه فَقَد، وبسرعة، مِن حماسه تجاهي. أثَرتُ الموضوع معه فأجابَ ضاحكًا: "يا حبيبتي، أنا رجل أعمال كبير وعليّ التركيز على عملي كي أواصل تأمين هذه الحياة الجميلة لكِ... أنا لا أجلس في البيت مثلكِ لا أفعل شيئًا". جَرَحَتني جملتُه هذه كثيرًا، فهو كان السبب بتركي لعملي وها هو يُقلّل مِن شأني! سكَتُّ فقط لأنّني أعلم كم أنّ بعض الرّجال يُحبّون التّباهي بأنفسهم وقدرتهم على تأمين ما يلزم لنسائهم.

شعرتُ بملل كبير لأنّني لم أكن معتادة على عدَم العمل، فقرّرتُ التركيز على حياتي الإجتماعيّة التي توسّعَت بفضل أصدقاء زوجي الكثر. كانت هناك نجاة، زوجة صديق سامر المقرّب، ومعها شعرتُ أنّنا قد نتّفق سويًّا، فبدأتُ أدعوها خلال النهار للجلوس معي. وهي أيضًا فتحَت لي أبواب منزلها. بعد فترة، صرتُ أحكي لها عن إهمال زوجي لي، لكنّها طمأنَتني إلى أنّ هذا ما حدَثَ لها مع زوجها إلا أنّ ذلك لا يعني أنّه لَم يعد يُحبّني. كانت نجاة لا تنفكّ تسألني عن ظروف تعرّفي إلى سامر وعن أيّام المدرسة حين كنتُ ذات شعبيّة كبيرة. لكن بعد حوالي الثلاثة أشهر، قالت لي:" أنا أيضًا كنتُ مثلكِ... رجال الأعمال يهوون النساء الجميلات حتى...". لم تنهِ جملتها ولم أسألها عمّا قصَدتَه، لأنّها بدَت لي بغاية الحزن، لكنّها أضافَت أنّ صديقة لها قد تستطيع رسم صورة أوضَح لي عمّا تحاولُ قولَه. بقيتُ أجهل ما يجري حتى وصلَني اتصال مِن تلك المرأة واتفَقنا على موعد في أحد المقاهي. تغيّبَت نجاة، فجلستُ مع صديقتها لوحدنا. بعد دقائق قالَت لي المرأة التي كانت بغاية الجمال بالرّغم مِن سنّها المتقدّم:

 

ـ تبدو عليكِ الطيبة والذكاء في آن واحد . ونجاة أوصَتني بكِ، فهي ترى نفسها مِن خلالكِ... وأنا أيضًا. مِن أين أبدأ... يا إلهي، قد أبدو وكأنّني أؤلّف الأخبار لكثرة غرابتها. إلا أنّني سأتكلّم! أزواجنا، بمَن فيهم سامر، منتسبون إلى نادٍ للرّجال حيث يلتَقون ويتحدّثون عن المال والسياسة... والنساء. لا شيء غريب في الأمر، أليس كذلك؟ بلى يا حبيبتي، فلهم قاعدة ذهبيّة: التسابق للحصول على أجمل زوجة.

 

ـ أنا معتادة على محاولات الشبّان والرجال للتقرّب منّي، وليس جرمًا أن يسعى رجل إلى الزواج مِن إمرأة جميلة. لا أرى أين تُكمن المشكلة.

 

ـ تكمن المشكلة بأن يكون ذلك هو السبب الأوحد وليس الحب أو احترام كيان الزوجة وأفكارها.

 

ـ زوجي يُحبّني يا سيّدتي، قد لا تكون تلك حالتُكِ، وأنا آسفة مِن أجلكِ!

 

ـ لا تغضبي منّي يا عزيزتي، لا أحاول خَلق خلاف بينكِ وبين سامر.

 

ـ بلى، هذا ما تفعلينَه تمامًا وأتساءَل عن طبيعة دوافعكِ. هل لأنّني أصغر منكِ سنًّا وأجمل؟

 

ـ هـ هـ هـ... لا، فلقد دفعتُ ثمَن جمالي غاليًا وكذلك فعلَت نجاة. إسمعي يا دينا، أنتِ لم تحبَلي بعد ويُمكنكِ التملّص مِن زواجكِ مِن دون عواقب كبيرة.

 

ـ لن أتركَ زوجي أبدًا، فنحن متحبّان جدًّا!

 

ـ أصحيح ذلك؟ لا أعتقد أنّ سامر يُحبّكِ، على الأقل إستنادًا إلى ما فعلَه وقالَه عندما صمَّمَ على الزواج منكِ.

 

ـ ماذا تقصدين؟

 

ـ سأقول لكِ ما أعرفُه، أكان ذلك مِن طرَف زوجي أو مِن الذي سمعتُه مباشرة مِن سامر. فبعد يوم واحد مِن لقائه بكِ في تلك الندوة الماليّة، قرّر سامر أنّه سيفوز بكِ وبأيّة طريقة كانت، حتى أنّه وضَعَ رهانًا مع باقي الرجال على ذلك مقابل مبلغ كبير مِن المال.

 

قد يهمّكِ أيضاً