الشرف ثم الشرف!

الشرف ثم الشرف!

كان الطقس باردًا وجافًّا، وكنّا مُجتمعين ليلاً حول الموقد بعدما تناولنا العشاء، حين سمِعنا طرقًا عنيفًا على الباب. خفتُ كثيرًا أنا وأخوَتي إذ شعَرنا أنّ الواقف وراء الباب ليس أحد مرضى أبي بل هو شخص مليء بالغضب.

وقَفَ أبي وطمأنَنا بحركة مِن يده، ونظَرَ إلى أمّي وكأنّه يقولُ لها: "خذي الأولاد إلى الداخل"، فهو الآخر أحسَّ أنّ الموضوع مهمّ للغاية.

عندما صرنا في غرفة والدَيَّ، تجمّعنا لنُلقي نظرة على ما سيحصل مِن الشقّ الذي تركته والدتي مفتوحًا لتسترِق هي الأخرى النظر. عندها رأيتُ ثلاثة رجال وامرأة بلباس عروس. كان المشهد شبه خياليّ إذ أنّ البخار، بسبب البرد القارس، كان يخرجُ مِن فم الأكبر سنًّا وكانّه تنّين يستعدُّ لِحرق المكان. لَم أكن مخطئًا تمامًا، فغرَض هؤلاء الناس كان معرفة إن كان عليهم إراقة دَم المسكينة التي برفقتهم أم لا. نعَم، فالبعض يعتبرُ نفسه القاضي الأعلى والجلاد بالوقت نفسه، ولدَيه الصلاحيّة لإنهاء حياة شخص آخر.

المرأة التي يدورُ الجدَل حولها كانت بالكاد في العشرين مِن عمرها، وكانت ترتجفُ كالورقة ليس فقط مِن البرد بل خاصةً مِن الخوف.

أدخَلَ أبي هؤلاء الناس وطلَبَ منهم التكلّم بصوت خافِتً لأنّ أولاده نيام. وهو أراد بذلك تهدئة النفوس بإجبارهم على خفت نبرتهم. قال له الأكبر سنًّا:

 

ـ هذه إبنتي وأخوها وعريسها.

 

ـ هل أحدهم مُصاب أو مريض ليستدعي قدومكم ليلاً إلى داري؟ أرى أنّ الجميع بخير ما عدا العروس... ما الأمر؟

 

ـ عذرًا على مجيئنا في هكذا وقت، لكن علينا أن نعلَم ما علينا فعله قبل بزوغ الفجر.

 

ـ ماذا تقصد؟

 

قد يهمّكِ أيضاً