الحب هو بطولة

الحب هو بطولة

كنتُ أسأل أولادي عن زوجة أبيهم وهم يُجيبوني بأنّها امرأة حسناء المظهر ولطيفة للغاية معهم. للحقيقة، لَم أرَ سمَر إلا في صوَر زفافها مِن أمير، فحتى ذلك الحين كنتُ أجهل حتى وجودها. فزوجي السابق لَم يكن يتكلّم أبدًا عن عمله أو عن أيّ مِن موظّفيه... عن قصد طبعًا.

شعرتُ بالغيرة مِن سمَر، فهي آخذَت زوجي منّي وقد تخطفُ أيضًا محبّة أولادي، لِذا لَم أعُد أصرُّ على أمير لأخذهم إلى مسكنه. فليَترك ليَ شيئًا!

حمِلَت سمَر وأنجبَت إبنًا وتصوّرتُ فرحة أمير وفخره مِن نفسه، فازدَدتُ امتعاضًا لأنّ شيئًا بداخلي كان يُريدُه أن يترك تلك المرأة بعد أن يُدرك أنّها كانت بالنسبة له مُجرّد نزوة. لكنّ الحقيقة كانت مُخالفة إذ أنّه كان في قمّة السعادة معها. علِمتُ ذلك مِن أولادي الذين صاروا يُصرّون على زيارة أبيهم لأنّهم كانوا يستمتعون بالذهاب إلى هناك واللعب مع أخيهم الجديد. هل شعَرَ أحدٌ بمدى عُزلتي النفسيّة؟ صحيح أنّني كنتُ أبدو مُرتاحة وسعيدة ولكن هل صدّقَ فعلاً الناس ذلك؟!؟

بعد أشهر قليلة، تحوّل بيتي إلى دار حضانة، إذ أنّ أمير بدأ يطلب منّي الإعتناء بابنه الجديد كلّما أرادَ الخروج مع تلك الفاسقة أو السفَر معها للترفيه. وهو تحجّجَ برغبة أولادنا باللعب مع الصغير فلَم أشأ أن أكون التي تُفرّقُ بين الإخوة. ألَم أقُل لكم إنّ أمير يصل دائمًا إلى مُبتغاه معي؟ هل لأنّه ذكيّ للغاية أمّ لأنّني غبيّة وساذجة؟ المضحك في الأمر، هو أنّ كلّ ذلك لو حدَثَ مع صديقة لي، لكنتُ وبّختُها وأملَيتُ عليها أن ترفض هكذا مُعاملة. لكنّ الأمور تختلف عندما تُصيبنا.

وهكذا صِرتُ أستقبل في بيتي (أو بالأحرى بيت أمير الذي اشتراه بماله ولا يزال يدفع مصاريفه ومصاريفنا، كما بقيَ يُردّدُ لي شبه يوميًّا) سامر إبن زوجي الذي لَم يكن منّي. كنتُ أنظرُ إلى ذلك الولد بمزيج مِن الهمّ والكره، فلَم أكن طبعًا أحبُّه وكنتُ أخافُ أن يحصل له مكروه وهو في عهدتي، فأوّل شيء سيُقال عنّي هو إنّني أذيتُ أو تسبّبتُ بأذيّة إبن التي أخذًت مكاني. لكنّ شيئًا لَم يحصل وبقيَ أمير وسمَر يستمتعان بوقتهما بينما أهتمُّ بمَن ليس لي دخل فيه.

وذات يوم جاءَ أمير إليّ شاكيًا زوجته لي، وبدأَت دقّات قلبي تتسارَع ظنًا منّي أنّ زوجي كان قد أدركَ أخيرًا أنّ حبّه لسمَر لَم يكن سوى نزوة أربعينيّة وأنّني بالفعل حبّ حياته والمرأة المثاليّة بالنسبة له. لكنّني كنتُ طبعًا مُخطئة، فهو قال لي:

 

ـ لَم أعُد أطيقُ تذمّر سمَر... الأمر باتَ بغاية الإزعاج... عليّ التصرّف.

 

ـ ما الأمر يا أمير؟

 

ـ حضرة السيّدة سمَر تُريدُ العَيش في بلد آخر! تصوّري ذلك! لَم تعُد تُطيقُ البقاء في بلدنا. بالفعل عليّ التصرّف!

 

ـ ما عساني أفعل مِن أجلكَ؟ قل لي.

 

ـ أُريدُ منكِ أن تستقبلي إبننا سامر حالما نستقرّ في أوروبا.

 

ـ ماذا؟!؟

 

قد يهمّكِ أيضاً