ابنتهم مقابل المال!

ابنتهم مقابل المال!

لكنّ خطّتي أعطَت المفعول العكسيّ، أي غضِبَ أهل منال لعدَم حصولهم على المبلغ بكامله وأتوا البيت طالبين رؤية ابنتهم.

مِن سماتهم علِمتُ أنّهم لَم يأتوا حاملين السلام في قلوبهم، وحاولتُ إلهاءَهم والتخفيف مِن حدّة طباعهم لكن مِن دون نتيجة. دخلوا غرفة منال ومكثوا فيها قليلاً ثمّ رحلوا.

عندما رحتُ أطمئنّ على الفتاة، صرختُ لرؤية الكدمات على ذراعَيها ووجهها، وأخذتُها في حضني أهدّئها وأمسحُ دموعها.

لَم أقل شيئًا لزوجي عندما خابَرَني كعادته في المساء، لأنّه كان سيقول لي إنّه مِن الأفضل التخلّي عن خدمات منال تفاديًا للمشاكل. ولَم يكن مِن الوارد أبدًا أن أُعيدَ تلك المسكينة إلى دارها، فما ينتظرُها كان فظيعًا. لِذا عُدتُ أعطي منال راتبها بالكامل بانتظار حلّ آخر أقلّ ضررًا.

مرَّت الأشهر بهدوء نسبيّ، وفعلتُ جهدي لتشعر منال أنّها بأمان عندي، وبدأتُ أعطيها سرًّا مبلغًا إضافيًّا تضعُه جانبًا لنفسها. إلا أنّ أهلها كانوا قد وجدوا لها سابقًا عريسًا يكبرُها بثلاثين سنة، وكان الرّجل مصرًّا عليها. لَم يعطوها له حتى ذلك الحين لأنّهم لم يتوصّلوا بعد معه على تسوية حول" الثمَن" الذي كانوا سيقبضونه منه. لكنّ المفاوضات وصلَت إلى نتيجة مُرضية للطرفَين وحان الوقت ليأخذوها منّي.

لكن في تلك المرّة أتى هؤلاء الناس بعدد كبير، أي أنّني لم أكن قادرة على ردعهم. صرختُ بهم بأن يخرجوا مِن بيتي، إلا أنّ فردًا منهم ضخمًا جدًّا أمسَكَني ورماني في الحمّام ووقَفَ عند الباب.

شكرتُ ربّي أنّ الأولاد كانوا في المدرسة وإلا كانوا ارتعبوا كثيرًا. وسمعتُ صراخًا آتيًا مِن غرفة منال يدلّ على شجار حاد ومِن ثمّ ساد الصّمت التام.

قرَّرتُ الخروج مِن الحمام، واستطعتُ فتح الباب بسهولة لأنّ الرجل الذي كان يوصدُه كان قد رحَلَ مع باقي العائلة. كان البيت فارغًا تمامًا وخلتُ أنّهم أخذوا الفتاة. إلا أنّني صرختُ كالمجنونة عندما دخلتُ غرفة منال، ورأيتُ النافذة مفتوحة على مصراعَيها والمسكينة ملقاة في أسفل المبنى.

نزلتُ السلالم في ثوان قليلة جدًّا، وركعتُ قرب منال التي كانت سابحة في دمائها. حاولتُ حملها على فتح عَينَيها أو التكلّم معي لكنّها بقيَت جامدة.

طلبتُ الإسعاف بسرعة، ونُقِلَت الفتاة إلى المشفى فاقدة الوعي وكميّة كبيرة مِن الدماء. لحقتُ بهم بعد أن أوكَلتُ جارتي بالإهتمام بأولادي فور عودتهم مِن المدرسة.

جلستُ في قاعة الإنتظار أصلّي كي تبقى منال على قَيد الحياة، وقرَّرتُ الإتصال بالشرطة. إلا أنّ المشفى كان قد سبقَني، ورأيتُ رجال أمن قادمين نحوي وبدأوا يسألوني مئات الأسئلة. بالطبع أخبرتُهم أنّ أهل منال عنّفوها بعد أن حبَسوني في الحمّام، ولا بّد أنّهم ألقوها مِن النافذة بعدما رفضَت مرافقتهم ليُزوّجوها بالقوّة.

بعد أقل مِن ساعة وصلَت عائلتها بعد أن جاءهم الخبر، وبدأوا يصرخون بي: "أيّتها القاتلة! لقد سلّمناكِ أغلى ما عندنا! سنجعلُكِ تدفعين الثمن غاليًا". ولولا وقوف الشرطة بوجههم، لكانوا ضربوني!

 

قد يهمّكِ أيضاً