ابنتهم مقابل المال!

ابنتهم مقابل المال!

عندما قرّرَ وليد، زوجي، السفر للعمل في الخارج، طمأنَني بأنّني لن أبقى لوحدي مع الأولاد، فلقد بحَثَ لي عن مساعدة ووجدَها في إحدى القرى النائية. كان مصرًّا على إحضار إحداهنّ مِن بلدنا، فبنظره لا تكون العاملات الأجنبيّات معتادات على تقاليدنا ولغتنا، وتفتقدنَ غالبًا أهلهنّ ممّا يخلق في قلبهنّ مرارة أو إكتئابًا كنتُ بغنى عنه.

عندما قدمَت منال إلى بيتنا، وجدتُها صغيرة السنّ بعض الشيء، فهي كانت لا تزال في السادسة عشرة، وخفتُ ألا تتحمّل عبء منزل كبير وثلاثة أولاد. لكنّ تلك الصبيّة كانت مُتحمّسة للعمل إلى أقصى درجة، ووعدتُ نفسي بأن أعاملها وكأنّها ابنتي، أوّلاً لمكافأتها على أدائها الممتاز، وثانيًا لأنّني أسفتُ أن تكون فتاة في مثل هذا السنّ مُجبرة على العمل في بيوت الآخرين.

ومع الوقت، صارَت منال فعلاً فردًا مِن عائلتنا، وعادَت إليها البسمة بعد أن قدِمَت إليّ والزّعَل بائنًا على وجهها. لكنّ العمل في بيوت الناس لَم يكن السبب في حالتها النفسيّة، بل علاقتها مع أهلها الذين، كما اكتشفتُ لاحقًا، كانوا أناسًا بغيضين يستفيدون مِن إبنتهم إلى أقسى درجة.

فذات مساء، دخلتُ غرفة منال فوجدتُها باكية. جلستُ بالقرب منها وواسَيتُها وحثَّيتُها على التكلّم، فقالَت لي:

 

ـ لماذا وُلِدتُ في تلك العائلة بالذات؟ لماذا لَم أولدَ في عائلة كعائلتكِ يا سيّدتي؟ أرى كيف تُعاملين أولادكِ، الأمر الذي يبعثُ الأسى في قلبي.

 

ـ لكنّكِ تعيشين معنا منذ حوالي الشهرَين، وعليكِ نسيان ما يُحزنكِ والتركيز على بيتكِ الجديد.

 

ـ يا لَيتني قادرة على ذلك يا سيّدتي... فأهلي يُرسلون لي رسائل شنيعة على هاتفي... يُريدون أن يأخذوا ما أتقاضاه وإلا وضَعوني في بيت آخر أو زوّجوني لذلك العجوز القبيح. أنا لستُ سلعة!

 

ـ إليكِ ما سنفعلُه: لن أُعطيكِ راتبكِ بل سأُبقيه معي إلى حين تطلبيه منّي، وإن سألَكِ أحد عنه قولي له إنّ زوجي يبعثُ لنا المال مِن الخارج على دفعات قليلة. هكذا ستدخّرين ما يكفيكِ للإتكال على نفسكِ في حال حصَلَ تصادم كبير مع ذويكِ.

 

قد يهمّكِ أيضاً