إمرأة... وناجحة!

إمرأة... وناجحة!

إلا أنّ ذلك الأمر لعِبَ ضدّي ولو بطريقة غير مُباشرة. فكان مُساعدي قد بدأ يُرسل على بريدي الخاص ومِن عنوان وهميّ رسائل قصيرة تقول: "أعلَم تمامًا ما الذي تفعلينَه سرًّا". وبالطبع ظننتُ أنّ أحدًا علِمَ بعلاقتي.

إستمرَّت الرسائل حتى وصلَت إلى هاتفي أيضًا، وخفتُ كثيرًا أن يُؤثّر ذلك على سمعتي ومنصبي في الشركة. لِذا أجبتُ في إحدى المرّات على المُرسل كاتبةً: "ماذا تُريد؟!؟". لَم أحصل على ردّ بل انقطَعَ التواصل لأيّام عديدة. لَم أُخبِر حبيبي بالأمر كي لا يشعر بالذنب تجاهي ويُقرّر أن ينفصل عنّي.

حين وصلَتني رسالة مِن المجهول الذي كان طبعًا جمال، كدتُ أقعُ عن كرسيّ فقد كانت تقول: "لدَيّ المعلومات الكافية للتسبّب بطردكِ... أو حتى سجنكِ... لِذا عليكِ إبقائي ساكتًا... أُريدُ تمرير ملفّات مُعيّنة مِن دون تدقيق... وإلا....". كيف لي أن أغشّ في عمل أحبُّه وأحترم أربابه؟ ضميري المهنيّ لَم يكن ليسمح لي بذلك قطعًا، فقرّرتُ عدَم الإنصياع إلى ذلك المُبتزّ حتى لو كلّفني الأمر فسخ علاقتي بحبيبي. صحيح أنّني كنتُ قد وجدتُ الحبّ، إلا أنّ الأمور مع حبيبي كانت لا تزال في أوّلها، ولَم يكن مِن الواضح بعد إن كنّا سنتزوّج أم لا. ولو علِمتُ أنّ مُساعدي جمال ومديره السابق يودّون إقحامي في عمليّة تزوير لِفضحي والتسبّب بطردي لمَا خفتُ بهذا القدر. إلا أنّني لَم أتصوّر أنّ الذي يعمل لدَيّ طوال النهار هو بالفعل إنسان ماكر ومنحطّ وأنّه ينوي لي الشرّ المُطلَق.

لِذا تواعدتُ مع حبيبي في أحد المقاهي وزفَّيتُ له خبر تركي له مُدعيّةً عدَم الإنسجام معه. لَم أفصِح عن السبب الحقيقيّ، لأنّني كنتُ مُتأكّدة مِن أنّه سيتحمّس ويُقنعني بالوقوف بوجه المُبتزّ، الأمر الذي لَم أكن أُريدُه لأنّني كنتُ أرفض أن تتلطّخ سيرتي المهنيّة بأيّ شائبة مهما كانت صغيرة. إنفصلنا وكنتُ حزينة للغاية.

بعد يومَين بالتحديد، دقَّت باب مكتبي إحدى السكرتيرات فدعوتها للدخول. للحقيقة كنتُ أحبّ تلك الشابّة التي تعمل بجدّ وتمنَّيتُ لو هي تكون مُساعدتي بدلاً مِن جمال. جلسَت الشابة وقالَت لي:

 

ـ أحبُّكِ كثيرًا يا آنستي... أنتِ مثَلي الأعلى وأتمنّى لو أكون مثلكِ إلا أنّ الظروف لَم تسمَح لي بإكمال دراستي.

 

ـ أشكرُكِ كثيرًا، كلامكِ يُفرحُ قلبي.

 

ـ وأرى أنّ حصولكِ على هذا المنصب كونكِ إمرأة قد أزعَجَ الكثيرين.

 

ـ وهم أغبياء... المهارة لا تُقاس بالجنس ولقد ولَّت أيّام الذكوريّة، فالعالم بأسره إعترفَ بقدرات المرأة. لا عليكِ.

 

ـ لقد سمعتُ جمال وهو يتكلّم عبر الهاتف مع السيّد علاء.

 

ـ علاء؟

 

قد يهمّكِ أيضاً