إغواء خطر

إغواء خطر

في عمر الخامسة والأربعين، كنتُ لا أزال جذّابة وممشوقة القوام، ربمّا لأنّني لم أنجب، وكانت حياتي الزوجيّة جيّدة مع أنّ الروتين كان قد احتلّ حياتنا منذ وقت طويل. فعشرون سنة زواج هي كافية لقتل الحبّ الخجول الذي كان موجودًا في البدء. عندما أفكّر بالأمر، أجد أنّ زوجي لم يُحبّني حقًّا بل شدّه الإرث الذي حصلتُ عليه بعد موت أبي.

كان مُعين يقضي معظم وقته في المكتب أو السّفر بعد أن استلم شركة أبي في حين لم يكن إلا موظّفًا عاديًّا فيها، ومِن جهّتي، كنتُ محاطة بمجموعة أصدقاء خفّفوا عنّي شعوري بالوحدة والملل. وعندما كنتُ أجلس مع زوجي في المساء، كنّا نتبادل بضع كلمات، ونادرًا ما كنّا نقوم بواجباتنا الزوجيّة إذ لم يعد لأيّ منّا رغبة تجاه الآخر.

في قرارة نفسي كنتُ أشعر أنّني أستحقّ أفضل مِن تلك الحياة الباهتة، وكنتُ أودّ إيجاد عمل يُعطي طعمًا لأيّامي. ولكن بسبب عدم خبرتي في أيّ مجال، كان مِن المستحيل أن أجد ما يُناسب وريثة ثريّة. أمّا في ما يخصّ فتح محل ألبسة، فلم أرَ نفسي أقضي ساعات أقنع زبونة بشراء فستان أو جزدان.

وذات يوم تعرّفتُ إلى أحدهم. الحقيقة أنّه هو الذي جاء إليّ معرّفًا بنفسه وقائلاً:

 

ـ إسمي رامز... رأيتُكِ مرارًا في هذا المجمّع التجاريّ ولكنّكِ دائمًا محاطة بصديقاتكِ... اليوم والحمد لله، أنتِ وحدكِ!

 

وتابع مثنيًا على جمالي وجاذبّيتي "التي لا تُقاوم"، وضحكتُ عاليًا، أوّلاً لأنّه كان يبدو مقتنعًا بالذي يقوله، وثانيًا لأنّني لم أسمع هكذا إطراء منذ زمن بعيد.

 

قد يهمّكِ أيضاً