إبنة العائلة المجنونة

إبنة العائلة المجنونة

كان جهاد يملكُ محلاً في الشارع الذي أمرّ به يوميًّا، وصارَ يقفُ أمام بابه في الوقت المُناسب لينظر إليّ بإعجاب ويُسمِعُني مِن وقت لآخَر كلمة لطيفة. كنتُ أُجيبُ على سلامه وتمنّياته لي بيوم سعيد، وأبتسمُ له رغمًا عنّي لأنّه كان وسيمًا وأنيقًا. وبعد فترة، قبلتُ دخول محلّه لأتفرّج على البضاعة الجميلة الآتية مِن أوروبا. فهو كان يستورد العطور والملابس الداخليّة النسائيّة وكلّ ما يلزم السيّدات الأنيقات. وكَم فرحتُ عندما أهداني وشاحًا حريريًّا جميلاً للغاية! وأظنُّ أنّني أحببتُه في ذلك اليوم بالذات، بعد أن أعجبَني الشعور الذي ولّدَه إهتمام رجل بي.

رحتُ البيت وخبّأتُ الوشاح في قعر خزانتي، وحلِمتُ بجهاد وهو يقولُ لي إنّه يُحبّني ويطلبُ يدي. أقولُ أحلمُ لأنّني كنتُ مُدركة أنّ رجلاً مثله لن يُقدِم أبدًا على الإرتباط بي لأنّه كان يعلمُ إبنة مَن أنا. صحيح أنّني كنتُ جميلة بعض الشيء، لكنّ الفرق الفكريّ بيننا كان شاسعًا.

إلا أنّني كنتُ مُخطئة، فجهاد كان فعلاً مُهتمًّا بي ويُريدُني، الأمر الذي علِمتُ به يوم زارَنا في البيت مِن دون موعد، حاملاً الهدايا والحلويات. ولَم أصدّق أذنيّ عندما قال للعائلة المُجتمِعة إنّه جاء لِطلَب يدي. نظرَت أمّي إلى جدّتي وإخوتها ثمّ إليّ وضحِكَت مُجيبةً: "خذها ساعة تشاء!". هي لَم تقل ذلك بنيّة السخرية بل مِن كثرة فرحتها.

في اليوم التالي ركضتُ أُخبر زملائي في المصنع عن خطوبتي، وبدأ الكلّ بالتصفيق والغناء لي، إلى أن جاء المُدير وفرّقهم. وحده كريم لَم يُهنّئني بل بقيَ واقفًا أمام آلته. بعد دقائق، إقتربَ منّي وقال لي:

 

ـ ولماذا يُحبّكِ رجل مثله؟ أنتِ فتاة بسيطة.

 

ـ وإن يكن؟ ما الغريب في ذلك؟ أنا جميلة ومُهذّبة. وما دخلكَ أنتَ؟

 

ـ أنا؟ لا... لا دخلَ لي.

 

ـ لقد لاحظتُ كيف تنظرُ إليّ يا كريم، وأظنّ أنّ لدَيكَ اهتمامًا خاصًّا بي.

 

ـ أنا... لا... أقصد بلى... أعني...

 

ـ وتقول إنّني البسيطة؟ جهاد لَم يتردّد بالتعبير عن حبّه لي، فهو رجل حقيقيّ!

 

ـ أنا أيضًا رجل حقيقيّ وسأقولُ ما في قلبي! أُحبّكِ يا منال! أحبّكِ!

 

سمعه العمّال الآخرون وضحكوا عليه بقوّة، الأمر الذي أسكتَه.

قلتُ له قبل أن يعود إلى عمله:

 

ـ أنتَ شاب لطيف يا كريم، لكنّ قلبي ملك جهاد.

 

بالفعل لَم يكن يهمنّي ذلك الزميل، فقد كان جهاد يُريدُني لِدرجة ربط حياته بي وكان ذلك كافيًا لإسعادي.

 

قد يهمّكِ أيضاً