إبنة العائلة المجنونة

إبنة العائلة المجنونة

كان مكتوبًا لي أن أكون بسيطة العقل بسبب عائلتي. أجل، فلقد ورثتُ، بشكل خفيف، مشاكل إتّسمَ بها كلّ ذويّ مِن دون استثناء. لَم أعرف ذلك إلا عندما دخلتُ المدرسة وظهرَت لدَيّ صعوبة في الإستيعاب، ناهيك أنّ رفاقي لَم يتأخّروا بالرغم مِن صغر سنّهم، بالتهكّم عليّ عندما علِموا مِن أهلهم أنّني "إبنة العائلة المجنونة". بعد ذلك، صرتُ أنتبه إلى ما يجري في البيت الكبير حيث كنتُ أعيشُ مع جدّتي وأمّي وأخوالي. لَم أذكر أبي لأنّه ترَكَنا بعد ولادتي بقليل، بسبب حالة والدتي النفسيّة التي لَم يُحسن التعامل معها.

ومع الوقت، بتُّ أكيدة مِن أنّ الناس الذين أعيشُ معهم ليسوا سليمي العقل، وأنّني كنتُ أفضلهم بالرغم مِن الصعوبات التي واجهتُها في الدراسة وفي التعامل مع مَن حولي. غضبتُ كثيرًا لأنّ الحياة لَم تعطِني فرصة العَيش بطريقة طبيعيّة، ولأنّني سأبقى وسط مَن يُذكّرني بالنقص الذي أُعاني منه.

صعدتُ الصفوف بجهد فرَضتُه على نفسي، لأثبت للعالم أنّني لستُ بلهاء، وقرّرتُ عدَم دخول الجامعة لأنّ ذلك كان يعني حتمًا فشَلي. لِذا إتّجهتُ إلى العمل بكلّ ما لدَي مِن مُعطيات ضئيلة. إفتخر بي ذويّ لأنّني كنتُ الوحيدة في العائلة التي أنهَت المدرسة، وأقاموا لي حفلاً دعوا إليه أهالي الحيّ كافة. لكن لَم يأتِ إليه سوى الذين جاءوا بدافع الفضول وليجمعوا ما بقدرتهم مِن قصص مُضحكة عنّا وعن تصرّفاتنا في تلك الليلة. كنتُ مُستاءة جدًّا، فذلك كان يعني أنّ كلّ ما قد أفعله في حياتي لن يُزيل عنّي ذلك اللقَب اللعين.

بدأتُ العمل في مصنع للألبسة قريب مِن مسكننا، لأنّني كنتُ أخافُ مِن تعلّم القيادة أو حتى ركوب سيّارة أجرة. لِذا كنتُ أقطعُ تلك المسافة سيرًا على أقدامي ذهابًا وأيّابًا. وعلى هذه الطريق بالذات تعرّفتُ إلى جهاد، الرجل الذي غيّر مجرى حياتي. كان هناك رجل آخر إسمه كريم يعمل معي في المصنع، إلا أنّه لَم يحظَ باهتمامي لأنّه كان مثلي، إنسانًا بسيطًا، وكنتُ بحاجة إلى مَن يُشعرني بأنّي مِن المُميّزين.

 

قد يهمّكِ أيضاً