أُعجِبت بصديق إبني

أُعجِبت بصديق إبني

أمّا آدم زوجي، فكان إذا رآني مُبرّجة وأنيقة، يسخرُ منّي ويُحاولُ إحباطي لأنّني وحسب قوله، كنتُ أشبه المهرّج بالمساحيق الذي أضعُها على وجهي. لكنّني كنتُ معتادة على عدَم مراعاته لشعوري، وكنتُ مُنشغلة بخالد الذي سَكَنَ فكري بصورة دائمة.

وبدأَت الأحلام تراودني، وأتخايل أنّني وخالد بعلاقة رومانسيّة، وهي حالة لَم أعشها مِن قبل. ولأحقّق أمنياتي، كان لا بدّ لخالد أن يعرف ما أشعرُ به تجاهه. ولكن كيف أصارحُه؟ وماذا ستكون ردّة فعله؟ صحيح أنّني كنتُ مفتونة به، لكنّني لم أتلقَّ مِن جهّته إلا بضع مجاملات ونظرات. هل كان سيصدُّني ويسخرُ منّي كما يفعلُ بي زوجي؟ إحترتُ بين حاجتي لأعيش تخيّلاتي وخوفي مِن الخذلان.

لكنّ ذلك الشاب كان قد قرَّر أن يخطو الخطوة الأولى، الأمر الذي محا جميع مخاوفي. فهو الآخر كان مفتونًا بي!

فذات صباح، جاء خالد يدقّ بابي. كان زوجي قد رحَلَ إلى عمله وابني إلى جامعته. واغتنَمَ صديق يوسف هذه الفرصة ليُكلّمني على انفراد بشأن رغبته بي. وكَم سُرِرتُ بالذي سمعتُه منه! فلقد أخبرَني بأنّه لا ينفكّ عن التفكير بي ولا يُريدُ سوى أن يكون برفقتي. وطلَبَ خالد منّي أن أقبل به "كصديق روحيّ" وبالطبع قبلتُ عرضه. فلطالما كنتُ إنسانة عاطفيّة، ولَم تتضمَّن تخيّلاتي مع خالد أكثر مِن معانقات طويلة ونظرات مليئة بالحبّ.

وصارَ لدَيّ وخالد سرٌّ يجمعُنا، وشعرتُ بحماس شديد لهذه الحالة المثيرة التي كسرَت الملَل الذي اجتاحَ حياتي. بدأنا نتبادل عبر الهاتف الرسائل المليئة بالشغف والكلام الحلو والوعود بحبّ أبديّ، تمامًا كما كنتُ قد قرأتُ في الكتب التي ملأت فترة مراهقتي.

لكنّ ذلك الشاب لَم يكن رومانسيًّا مثلي، ورأى فيّ وسيلة ليتعلّم مِن خلالي ما عليه معرفته جنسيًّا. فبعد أقل مِن أسبوعَين، عاد يخبطُ على بابي أثناء غياب زوجي وابني. وفي تلك المرّة، كان مصرًّا على تنفيذ ما في رأسه.

كان قد جاء مِن دون إنذار، لِذا أدخلتُه الصالون وطلبتُ منه أن ينتظرني بضع دقائق لأذهب وأرتّب نفسي، إذ كنتُ لا أزال بقميص النوم. لكنّه سحبَني مِن يدي وأجلسَني في حضنه قائلاً إنّني أبدو رائعة كما أنا. وبعد ثوانٍ بدأ بتقبيلي وملامستي، إلا أنّني نهضتُ بسرعة مِن حضنه مستاءة. نظَرَ إليّ خالد بغضب، واتّهمَني بأنّني قمتُ بإغوائه سدىً، وضلّلتُه بحركاتي، وأنّني إنسانة مريضة. أضافَ أنّه لم يُحبّني قط، بل أرادَ أن يُجهّز نفسه للحظة وقوعه في الحب حقًا، وطبعًا ليس مع إنسانة مِن عمري. خَرَجَ بعد دقائق مِن وصوله، وأنا جلستُ في الصالون أرتجف مِن الصدمة. فبعد أن صدّقتُ أنّ شابًّا وسيمًا كان لدَيه شعور تجاهي، الأمر الذي ملأني فرحًا وتفاؤلاً، إذ به يكشفُ عن نواياه الحقيقيّة التي كانت بعيدة كلّ البعد عن الحبّ النبيل الذي انتظَرتُه منه. رحتُ أرتدي ثيابي وأنا أبكي، واخترتُ ملابس عاديّة ومملّة، كالتي كنتُ أرتديها قبل أن أتعرّف إلى خالد. ومِن ثمّ، وعدتُ نفسي بنسيان ما حدث، وحَمل إبني يوسف على الدّرس في المقهى مِن جديد كي لا أرى صديقه البغيض.

لكنّ خالد لَم يتقبَّل خذلاني له، وقرَّرَ استعمال رسائلي الهاتفيّة له ضدّي، وذلك لإقناعي بالخضوع لرغباته وللإنتقام منّي إن رفضتُ مُجاراته. وكَم كانت دهشتي كبيرة عندما وصلَتني رسالة مِن ذلك الشاب، مُرفقة بكلمات حب كتبتُها له وبهذه الكلمات: "أتذكرين ما كتبتِه لي؟ هل تريدين أن يعرف يوسف وآدم بذلك؟ أنصحكِ بعدم رفضي بعد الآن وإلا..."

أصابَني خوف شديد، فبالرّغم مِن تخيّلاتي والرسائل الرومانسيّة الذي دارَت بيني وبين خالد، لَم أكن قد ارتكَبتُ إثمًا فعليًّا، لكن كيف لزوجي وإبني أن يُصدّقا أنّني بريئة؟ أيا لَيتني أبقَيتُ أحلامي لنفسي! شعرتُ بظلم كبير، فكَم مِن الرجال يحلمون بفتيات لا بل يُلاحقونهنّ ويقيمون علاقات معهنّ أو يُطلّقون زوجاتهم مِن أجلهنّ! وها أنا أدفعُ ثمَن رومانسيّتي المُفرطة التي تسبَّبها إهمال زوجي لي.

 

قد يهمّكِ أيضاً