أُجبِرت على التسوّل

أُجبِرت على التسوّل

كان توفيق وسيمًا للغاية ويُجيد التكلّم مع الفتيات ووقعتُ في غرامه. وبالرّغم مِن سنّي اليافع، بقيتُ مصرّة على أن يتقدّم لطلبي رسميًّا. لِذا دبَّرتُ له موعدًا مع أبوَيَّ وجاء محمَّلاً بالورد والحلويات. ولكنّ أبي رفَضَ توفيق بسبب الفرق الاجتماعي بيننا: كنّا مرتاحين ماديًّا ومتعلّمين بينما كان هو صنائعيّاً. أمّا بالنسبة لباقي عائلته، فلم أكن أعرف الكثير عنهم لأنّهم كانوا قد انتقلوا إلى حيّنا منذ فترة قصيرة ويعيشون في الايجار.

وهكذا رأيتُ حلمي بالزواج مِن محبوبي يتبخّر لحظة ما قال له والدي: "متأسّف يا بنَيّ ولكن عليك البحث عن زوجة في مكان آخر".

وبالطبع استاءَ توفيق وعَرَضَ عليّ على الفور الهروب معه. كنتُ أعلم أنّ الأمر سيُكلّفني الكثير، ولكنّني كنتُ غارقة في الغرام وغاضبة مِن عائلتي التي لم تستوعب أنّ برفضها كانت قد كسَرَت فؤادي.

 

وفي ليلة مظلمة، حَزَمتُ حقيبة صغيرة وخَرَجتُ مِن البيت عندما كان الجميع نيامًا، وعانَقتُ حبيبي الذي كان ينتظرني في الخارج ليأخذني إلى أهله، بعدما دبّروا مراسم الزواج في بلدة أخرى بعيدة جدًّا عن كلّ الذين أعرفهم.

 

ولكن ما لم أكن أعرفه أو حتى أتصوّره، هو أنّ لعائلة زوجي عمل غير اعتياديّ: التسوّل.

أجل، كانوا يخرجون مِن مسكنهم في الصّباح، ويجوبون الطرقات لجني المال مِن المارّة والسائقين. ففي الصباح الذي تلا زواجي، قامَت حماتي بإيقاظي لأذهب "إلى العمل"، وأعطَتني ثيابًا وسخة وممزّقة وأمَرَتني بارتدائها.

 

قد يهمّكِ أيضاً