أي منهما أصدّق؟

أي منهما أصدّق؟

ـ أنتَ عجوز؟ لا تزال في مستهلّ عمركَ! أنا متأكّدة مِن أنّكَ ستجد أفضّل عروس على الاطلاق، شرط أن تقرّر ذلك.

 

وكنتُ أنا التي وجَدتُ الحبّ في شخص وائل، شاب طموح ومحبّ فكنتُ أسعد الفتيات. ولكن كان يلزمني رأي رضا بحبيبي، أوّلاً لأنّه كان قادرًا على التمييز أكثر منّي مِن حيث خبرته بالحياة، وثانيًا لأنّني كما قلتُ اعتبَرتُه مرشدي وبمثابة أبي.

إلا أنّ رضا لم يُحبّ وائل، ولم يتردّد بإبداء رأيه شبه علانيّة وأمامه، الأمر الذي أحرجَني إلى أقصى درجة. فبعد أن سأله رضا عن وضعه الاجتماعيّ والماديّ، تابع بأسئلة عن حياته الشخصيّة، أي عن مغامراته العاطفيّة. ووجَدَ وائل صعوبة في الإجابة أمامي، ولكنّه اضطرَّ للقول إنّه عاشَرَ نساءً كثيرات. إنتهَت المقابلة ببرودة، وحين رأيتُ مديري في اليوم التالي وبّختُه فقال لي:

 

ـ فعلتُ ذلك مِن أجلكِ... لا تزالين صغيرة ولا تعرفين ما يدور في عقل الرجال وما هي دوافعهم الحقيقيّة... ذلك الشاب ليس مناسبًا لكِ وسينتهي الأمر بكِ مجروحة وتعيسة... إفعلي ما يحلو لكِ ولكن إيّاكِ أنّ تتزوّجيه.

 

غضبتُ مِن رضا كثيرًا لأنّه كان يقف ولو بصورة غير مباشرة بيني وبين سعادتي مع وائل. أمّا هذا الأخير، فلم يعد يُريد رؤية رضا أو سماع اسمه وطلَبَ حتى منّي أن أبتعد عنه. ولكنّني أجبتُه:

 

ـ مستحيل أن أفعل، رضا صديقي قبل أن أعرفكَ وأحترمُه كثيرًا وأكنُّ له مودة خاصّة... إضافة إلى ذلك فهو مديري وأراه يوميًّا.

 

ـ عليكِ إذًا تغيير عملكِ، هذا إذا أردتِ أن نرتبط رسميًّا.

 

وقعتُ في حيرة مِن أمري، فمِن جانب كنتُ أحبّ وائل كثيرًا وأعتبرُه مناسبًا جدًّا ليكون زوجي وأب أولادي، ومِن جانب آخر لم أكن أبدًا مستعدّة للتخلّي عن رضا وأن يُمارس حبيبي ضغوطًا قد تتزايد بعد الزواج.

إرتأيتُ أنّ الحل الأنسب هو أن أكفّ عن ذكر رضا أمام وائل وذكر وائل أمام رضا، على أمل أن تزول المشكلة مِن تلقاء نفسها.

وتمَّت خطوبتي مِن دون أن أدعو رضا إلى الحفل الذي أقمناه، الأمر الذي أغضبه كثيرًا ودفعَه إلى التصرّف معي بجفاء ملحوظ. وبالرغم مِن ذلك، بقيتُ أتعامل معه كالعادة ولكنّ قلبي كان حزينًا للغاية.

كنتُ قد بدأتُ أتحضّر للزفاف حين استدعاني مديري إلى مكتبه:

 

ـ سأوفّر عليكِ عناءً كبيرًا باخباركِ عن خطيبكِ أشياء لا تعرفينها.

 

ـ لا أريد أن أعلم!

 

ـ بلى... ستشكريني لاحقًا، بعد أن يزول افتتانكِ بذلك الانسان... لقد تحرَّيتُ عنه قليلاً و...

 

ـ ماذا فعلتَ؟!؟ تحرَّيتَ عنه؟ ومَن أذَنَ لكَ بذلك؟

 

ـ أنتِ لا تدركين حقيقة ذلك الرجل.

 

قد يهمّكِ أيضاً