أين فريدة؟

أين فريدة؟

ـ ماذا؟!؟ المسكين! كيف ومتى؟!؟

 

ـ ماتَ دهسًا... كنتُ بانتظاره في مكاننا المعتاد... مكان عام، فقد كانت علاقتنا شريفة بانتظار... أعني أنّني كنتُ أنوي طلَب الطلاق مِن خالكَ وأنتظرُ الوقت المُناسب كي لا تتعقٌد الأمور.

 

ـ متى حصَل الحادث؟

 

ـ منذ حوالي الشهر... ماتَ حبيبي وعدتُ إلى حياتي البائسة، فالمال ليس كلّ شيء ولا يجلِبُ السعادة، لا تنسَ ذلك أبدًا.

 

ـ عليكِ التحلّي بالشجاعة. إضافةً إلى ذلك، يمكنُكِ ترك خالي حتى لو لَم يكن لدَيكِ البديل ومُتابعة حياتكِ.

 

ـ يا لَيتني قادرة على ذلك.

 

ـ ما الذي يمنعُكِ؟

 

ـ خالكَ. إسمع... أظنُّ أنّه قتَلَ حبيبي.

 

ـ ماذا؟!؟ خالي قاتلٌ؟!؟ لا أستطيع تصوّر ذلك! كيف ساورَتكِ هذه الشكوك؟

 

ـ لستُ أدري تمامًا إلا أنّني أشعرُ بذلك... نظراته لي... تلميحاته المُبطّنة... لا أملكُ أيّ دليل حسّيّ على تورّطه إلا أنّني شبه أكيدة مِن أنّه تخلّصَ مِن غريمه.

 

ـ إنّها مسألة خطيرة للغاية... إذًا عليكِ فعلاً الرحيل!

 

ـ زوجي يُخيفُني... قد يقتلُني أنا الأخرى. أنتَ تعرفُه كخال لكَ لكنّه مُختلف تمامًا، أعني على الصعيد الشخصيّ... لدَيه إصرارٌ مُخيفٌ للحصول على مراده فيتحوّل إلى وحش ضارّ.

 

ـ سأٌبقي عينًا عليه... في هذه الأثناء تصرّفي بطريقة طبيعيّة معه ولا تدَعيه يعرفُ ما يدورُ في ذهنكِ، بل ادّعي أنّكِ نسيتِ حبيبكِ.

 

رحتُ أُقنعُ أمّي بأنّ عليها قضاء بضعة أيّام عند فريدة لأنّ المسكينة مُكتئبة، ونجحَت خطّتي فارتاحَ بالي قليلاً. لكن كيف لي أن أتأكّد مِن أنّ سمير تخلَّصَ مِن الحبيب أم لا؟ كان ذلك فعلاً مُستحيلاً. عندها صرتُ أسألُ معارفي عن مُحامٍ يكون بارعًا، وحين وجدتُه جلستُ معه وشرحتُ له ظروف حياة فريدة. وحسَب قوله كان الأمر سهلاً، فخالي توقّفَ عن القيام بواجباته الزوجيّة منذ فترة طويلة ويجوزُ الطلاق في هكذا حالة.

رحتُ أزفُّ الخبَر لزوجة خالي وطمأنتُها بأنّ كلّ شيء سيسيرُ على ما يُرام. بكَت المسكينة وشكرَتني بحرارة وأوكلَت المحامي بقضيّتها. ومِن ثمّ جمعَت فريدة أغراضها واشترَت رقم هاتف جديد وغادرَت سرًّا البيت لتسكن مؤقتًا في فندق لَم أسأل عن أسمه كي لا يتمكّن خالي مِن استجوابي. ودّعتُ فريدة والدمع في عَينَيَّ.

وكانت تلك أخر مرّة أرى فيها فريدة... أو أسمع منها!

فالمرأة كانت وكأنّها تبخّرَت. في البدء حسبتُها مُختبئة، إلا أنّ بالي بدأ ينشغلُ عليها حين اتّصَلَ بي المحامي ليسألني عنها لأنّها تغيّبَت عن حضور جلسات الطلاق. إحترتُ بأمري فلَم أكن أعلَم أين تقطن أو رقم هاتفها الذي غيّرَته، فصرتُ أدورُ على فنادق المنطقة لأسأل عنها لكن مِن دون جدوى.

مرَّت على هذه الحادثة عشرون سنة ولَم تظهَر فريدة. هل قتلَها خالي هي الأخرى أم أنّها فضّلَت التواري عن الأنظار تمامًا؟ بعض الناس قالوا إنّهم رأوها في بلد أوروبيّ وآخرون في أمريكا. لا شيء مؤكّدًا بما يخصّ فريدة وهي لَم تُبارح بالي أبدًا.

عاشَ خالي مُرتاحًا باقي حياته حتى ماتَ أخيرًا آخذًا سرّه معه. ولكن، هل هناك سرّ؟ لستُ أدري إن كانت فريدة قد تخيّلَت أنّ لزوجها دخلاً بموت حبيبها، أمّ أنّها أدركَت أنّها تعيشُ مع وحش قد يتخلَّصَ منها هي الأخرى.

 

حاورته بولا جهشان

قد يهمّكِ أيضاً