أهداني زوجي ولداً

أهداني زوجي ولداً

ـ تعرفين جميلة... خادمة عائلة أخي...

 

ـ أجل... ما بها؟

 

ـ لقد إقترفَت خطأً مع أحد العماّل الذين يبنون منزلاً قربهم وحمِلَت منه ولكنّ الوغد فرّ إلى بلده عندما علِمَ أنّه سيُجبَر على الزواج منها.

 

ـ وما دخل هدّيتي بالأمر؟

 

ـ ستعطينا جميلة جنينها.

 

ـ ماذا؟؟؟

 

ـ لا تجيبي الآن... فكرّي في الموضوع... قلتُ لكِ أنّني لا أبالي إن أنجبنا أم لا ولكنّني لم أعد أتحمّل رؤيتكِ هكذا... إن أخذنا الطفل بعد ولادته سيكون لنا إبناً أم بنتاً وسنجنِّب للمسكينة عاراً كبيراً... لا تقولي شيئاً أرجوكِ... فكرّي مليّاً.

 

والحقيقة أنّني لم أتصوّر يوماً أن يحدث هذا مع أنّني فكرّتُ في التبّني ولكنّ عبر مؤسّسة تُعنى بالأيتام ولكنّني عدلتُ عن ذلك بسبب تعقيد وطول المعاملات. والآن أتى لي زوجي بهذا الحلّ ولم أكن جاهزة بعد للتفكير به.

ومرَّت الأيّام والأشهر وبدأ بطن جميلة يكبر ولازمَت منزل أخ زوجي لكي لا يراها أحد وبات الموضوع ملحّ جداً وكان عليّ أخذ قراراً نهائيّاً. ولأنّني كنتُ مهووسة بفكرة الأولاد قبِلتُ أخيراً أن آخذ الطفل مِن تلك المسكينة وأربّيَه وكأنّه منّي. وحين أخبرتُ زوجي بذلك ركضَ ليزفّ الخبر لِجميلة. وإنتظرنا بفارغ الصبر يوم الولادة بعدما حضّرنا غرفة الطفل ولباسه وألعابه. وجاء حامد إلى الدنيا وسط فرحة كل مَن كان له علاقة بالموضوع. وحين حان الوقت أن يُسجَّل الطفل قال لي زوجي أنّه سيضعه بإسمه لكي لا يكون حامد مِن دون أب معروف ويؤثّر ذلك على حياته المستقبلّة وأنّ جميلة ستبقى أمّه لأنّ ذلك هو شرطها ولأنّ معاملات التبّني ستكون طويلة وشاقة. ولكي نتأكدّ مِن أنّ جميلة لن تتدخّل بتربية طفلها جعلناها توقّع على أوراق تسمح لنا فيها أن نمارس حقوق الأهل عليه وبالمقابل سيتسنّى لها طبعاً أن ترى إبنها حين تشاء. ولكنّ المرأة وبعد أن وضعَت إمضاءها على المستندات المذكورة فضّلَت الرحيل عند أقارب لها خارج الحدود.

وهكذا أصبحَ لنا ولداً وبالرغم أنّه لم يكنّ منّي أو مِن زوجي فإعتبرناه مِن لحمنا ودمنا وأعطيناه حبّنا اللامتفاني وأقصى إهتمامنا وحظيَ الولد بحياة جميلة محاطاً بأناس يحبّونه ويعطونه كل ما يتمنّاه. وعندما كبِرَ قلنا له أنّه ليس إبننا بل قمنا بتبّنيه لأنّ لا بدّ له أن يعلم ذلك يوماً. فعلنا ذلك بعد أن إستشرنا طبيباً نفسيّاً لكي لا يؤثّر ذلك على معنويّاته أو علاقته بنا. وجَرَت الأمور بسلاسة وتابعنا حياتنا بجوّ سليم للجميع. ولكنّ حامد بقيَ يفكّر بوالدَه الحقيقيَّين وإنتظرَ حتى أن أصبحَ في سنّ الرشد ليبحث عنهما فخلال كل تلك السنوات لم تسأل جميلة عنه ولو مرّة واحدة وكان يودّ التعرَف إليها.

 

قد يهمّكِ أيضاً