أمي هي التي دمَّرَتني

أمي هي التي دمَّرَتني

بعد مشاجرات عديدة وعنيفة، تركَت أمّي المنزل وقصَدَت أهلها حيث مكثَت حوالي السنة، ولم تعد إلا بعدما توسّلَها أبي. ولكنّ فور عودتها، لا حظَت والدتي تغييرًا في بعض الأثاث والأغراض، وشعَرَت عن حق أنّ امرأة ثانية حلّت مكانها. عندها اعترَفَ لها والدي بأنّه تزوّج بعد رحيلها مِن أجلنا أنا وأخي الأصغر.

وبالرغم من أنّها هي التي تركَته وأنّه طلّق الزوجة الجديدة، أدركَت أنّها لم تكن مِن دون بديل وأنّ الجميع خانها... الجميع؟ بالأحرى أنا بالذات، وعاتبَتني لأنّني لم أكتب لها لأخبرها بالذي يجري. وكيف لي أن أفعل وأنا كنتُ لا أزال فتىً في السادسة مِن عمري وبالكاد كنتُ قد بدأَت أذهب إلى المدرسة. واصبحتُ الخائن الذي ساهَمَ بغشّها وأجبرَها على العودة. لم تفكّر حتى بأنّها كانت قد تَرَكَت وراءها ولَدَين صغاراً. لم تفكّر سوى بنفسها. هكذا كانت ولا تزال.

وبالرّغم مِن ادّعائها بأنّها كانت تكنّ لنا حبّ الأم الأسطوريّ، إكتشفتُ لاحقًا عندما كنتُ أرتّب أغراض أبي بعد وفاته أوراق دعوى الطلاق حيث أكّدَت للقاضي أنّها لا تطالب بالحضانة ولا تريد سوى الطلاق والإبتعاد عن زوجها. وصُدِمتُ كثيرًا، فكيف لأمّ أن تتخلّى بهذه البساطة عن صغارها؟ والجواب كان سيأتي في معاملتها لنا وخاصّة لي.

مرَّت السنين وكبرنا، وبقيَ أخي الأصغر المفضّل عند الجميع بعد أن فقدتُ الحليف الذي وجدتُه بأبي. فتّشتُتُ عن العاطفة عند أصدقاء لي، وكنتُ أقضي وقتي معهم كي لا أعود إلى البيت حيث كنتُ الغير مرغوب به.

 

قد يهمّكِ أيضاً