أكرِم أبويك

أكرِم أبويك

يُقال إنّ الزوجة هي التي تقرّب أو تبعد زوجها عن أهله، واتضَحَ لي أنّ هذه المقولة أكثر مِن صحيحة، فلقد رأيتُ بعَينَيّ كيف تفكّكَت عائلتنا.

وُلِدتُ بعد خمسة أخوة أصغرهم يكبرني بعشر سنوات. قبل مجيئي، كانت والدتي قد ربّتهم على احترام الأبوَين والصدق والاشتراك في جميع أعمال المنزل. فالحقيقة أنّ صحّة أمّي لطالما كانت رديئة، وكانت بحاجة إلى المساعدة في أبسط الأمور، خاصّة أنّ أبي كان دائم السفر ليأتي لعائلته بما يلزم.

كانوا يعيشون كلّهم بتناغم حسَدَهم عليه الناس ولكن ما كان ينقصهم كان وجود فتاة في البيت. فحين ولِدتُ، كانت الفرحة لا تُقاس وسرعان ما أصبحتُ محط دلَع الجميع.

كبرتُ وكأنّني أميرة صغيرة لا يرفض أحد لي طلبًا، إلا أنّني لم أصبح كتلك الفتيات اللواتي تتّكلنَ على الآخرين، بل كنتُ مجتهدة في المدرسة لا بل متفوّقة.

مرَّت السنوات بهدوء، وتزوّجَ أخي الكبير ولحقَه الباقون وكبَرت العائلة. لكن بسبب صغر البيت، لم يستطع أيّ منهم العَيش معنا. مات أبي بعد فترة قصيرة، وصرتُ لوحدي مع أمّي، وتغيّرَت الأمور بشكل جذريّ بوجود الزوجات، ولم أتصوّر ولو للحظة أن تكون الخمسة بهذا السوء. أظنّ أنهنّ غضبنَ مِن حبّ أزواجهم لأمّهم ولي، ولم تتقبّلنَ هذه العلاقة المميّزة وعمِلنَ جهدهنّ لهدم كلّ ما بُنيَ.

فسرعان ما توقّفَ أخوَتي عن المجيء إلى البيت العائليّ، متحجّجين بأعمالهم وواجباتهم الاجتماعيّة، ولم نعد نراهم إلا في المناسبات الكبرى حين كانوا يمكثون مدّة قصيرة ويرحلون بسرعة. وكانت والدتي تتألّم لذلك الوضع الشاذ، لكنّها لم تتذمّر ولو مرّة بل بقيَت تجد لهم الأعذار.

 

قد يهمّكِ أيضاً