أدخَلتُها بيتي

أدخَلتُها بيتي

كُتِبَت قصصٌ كثيرة وأُنتِجَت أفلام عدّة عن الغيرة، فهي واقع معاش عانى منه أغلبيّة الناس ولو مرّة في حياتهم. هناك الغيرة البسيطة التي تقتصر على تلميحات أو حركات بسيطة وسخيفة، وهناك الغيرة العميقة والدّفينة التي تدفع صاحبها إلى ارتكاب أبشع الأفعال مِن دون الإلتفات حتى إلى النتائج والعواقب. والذي عشتُه بسبب سوسن، يستحقّ أيضًا أن يُكتَب ويحوَّل إلى فيلم سينمائيّ.

 

ذنبي الوحيد كان أنّني جميلة وذكيّة ومِن عائلة عالية الشأن. فبالرّغم مِن أنّنا لم نعد أغنياء كالسابق بسبب تبدّد ثروتنا على يد ورثة متهوّرين، إلا أنّنا حافظنا على مكانتنا الإجتماعيّة وعلاقاتنا الرفيعة المستوى. حتى منزلنا لم يعد كما كان في السابق، ومَن ينظر جيّدًا يستطيع رؤية الأبواب المتخلخلة والتفسّخات في الجدران. ولكنّنا لم نكن نأبه لذلك، فقد كنّا عائلة متماسكة ومتفاهمة تخاف الله وتطبّق تعاليمه.

 

تلقَّيتُ دراسة جيّدة في مدرسة حكوميّة كمعظم الناس، ولكنّني وبفضل علاماتي الممتازة، إستطعتُ الحصول على منحة تخوّلني دخول جامعة خاصة، وتخرّجتُ بامتياز ووجدتُ عملاً بسرعة فائقة. وافتَخَر بي أهلي مرّة أخرى.

كانت الحياة تضحك لي مِن كلّ جوانبها، وأعترف أنّني خفتُ مِن هذا الكم مِن الحظ.

 

ومِن ثمّ تتوّجَت حياتي بلقائي بفادي، شاب وسيم وناجح. وبعد أن دَخَلَ بيتنا وطلَبَ يدي أصبحتُ فعلاً أسعد فتاة في العالم أسره.

ولكنّ الشرّ كان يتربّص لي بشخص زميلة قديمة لي مِن زمَن المدرسة الحكوميّة. كانت سوَسن فتاة هادئة إلى درجة أنّني لم أتذكّرها حين التقَينا صدفة في محل للألبسة. جاءَت نحوي ووقفَت أمامي قائلة:

 

ـ لم تتغيّري القط! ما سرّكِ؟

 

قد يهمّكِ أيضاً