أحبَبتُ توأمَين

أحبَبتُ توأمَين

حتى يومنا هذا أجدُ صعوبة بتصديق ما حصَلَ لي، فلَم أتصوّر أنّ ما فعلَه بي فؤاد ولاحقًا أخوه هو بالفعل مُمكن. أليس هناك مِن حدود لِخيال الناس بغية إيذاء الآخرين والإستفادة منهم؟ وحتى ذلك الحين لَم أكن أعلَم أنّ البعض لا يملكُ بالفعل ضميرًا، الأمر الذي كنتُ أعتبرُه مُستحيلاً. كيف دخَلَ فؤاد حياتي وما الذي فعلَه بي؟ ستجدون كلّ التفاصيل في الأسطر التالية:

كنتُ قد فتحتُ حسابًا على أحد مواقع التواعد، لأنّني كنتُ وحيدة وأتوقُ لوجود رجُل إلى جانبي بعدما توفّيَ زوجي. للحقيقة، الذي تزوّجتُه لَم يكن انسانًا طيّبًا بل كان جافًّا وأنانيًّا لِدرجة أنّه رفَضَ أن نُنجِب كي يحظى بالإنتباه لِنفسه. لِذا لَم أحزَن كثيرًا يوم ماتَ بل أسِفتُ لأنّه تركَني مِن دون ذريّة. وبعد أن تخطَّيتُ الأربعين، فقدتُ الأمل برؤية طفل بين ذراعَيّ وسماعه يُناديني "ماما"، فاكتفَيتُ بالبحث عن رفيق ما. وظهَرَ فؤاد على صفحتي فجأة، وكأنّه أحسَّ بأنّني دخلتُ لِتوّي ذلك الموقَع... وبدأَ يتغنّى بِجمالي ورقَّتي. لَم أصّدقه كثيرًا، فبالرّغم مِن أننّي لَم أكن قبيحة، إلا أننّي بعيدة عن الجمال. وبالرّغم مِن ذلك، صرتُ أنتظرُ قراءة كلماته الرقيقة بِفارغ الصبر. كان فؤاد رجلاً وسيمًا ويعيشُ في ألمانيا بصورة شبه دائمة بسبب تجارته. وكان له أخ توأم إسمه جواد لا يُفرِّق بينهما شيء سوى نظّارات طبيّة يلبُسها فؤاد. هو حكى لي عن الرابط القويّ الموجود بينهما، وكيف أنّه تعذَّبَ حين هاجَرَ تاركًا أخاه في البلد. وقد كان السبَب الرئيسّي لتعلّقهما ببعضهما، أنّ ليس لهما أحد آخر في الدنيا بعد أن توفّيَ والداهما باكرًا.

وعدَني فؤاد بِمقابلتي حين يأتي لِزيارة البلد وأخيه، وأنا إنتظرتُه وكأنّني مُراهقة تنتظُر حبّها الأوّل. وحين جاءَ حبيبي أخيرًا لرؤيتي، تأكّدتُ مِن أنّه الرجُل الذي يُناسبُني. وكَم كانت فرحتي كبيرة حين بدأَ يتكلمّ عن مستقبلنا سويًّا، فهذا كان يعني أننّي مُهمّة بالنسبة إليه. فمئة صبيّة وسيّدة تتمنّاه بالفعل، وها هو يختارُني أنا بالذات! أبدَيتُ رغبة بالتعّرف إلى جواد أخيه، إلا أنّ هذا الأخير كان يقضي بضعة أيّام في الريف عند صديق له. سافَرَ فؤاد بعد أن تبادَلنا القُبَل الحارّة والوعود الجميلة، وسرعان ما عُدنا نتواصَل هاتفيًّا وعبر الإنترنت.

على مرّ الأشهر صارَت علاقتنا متينة للغاية وجدّيّة. فلقد انتقَلَ فؤاد إلى شقّة أكبر فرَشها بشكل يليقُ بِسيّدة مثلي، حسب تعبيره. كنتُ مُتردّدة بشأن العَيش في المانيا، لكنّ حبيبي طمأنَني قائلاً: "سأُعلّمُكِ اللغة وأُطلعُكِ على تقاليدهم ونزور معًا كلّ الأماكن الجميلة. لا تخافي يا نور حياتي".

لكنّ سعادتي أخذَت مُنعطفًا جذريًّا حين أخبرَني فؤاد بأمر خسارته مبالغ كبيرة، بسبب بضاعة مضروبة وصلَت إليه. وذلك التاجر المُحتال إختفى كلّيًّا عن النظر والسّمَع، أي أنّه إستحال على فؤاد إسترجاع ماله أو ردّ البضاعة. وكأنّ ذلك لَم يكن كافيًا، كان فؤاد سيُواجِه مشاكل مع السلطات الألمانيّة! لكنّه أضافَ أنّ مشروع زواجنا قد لا يتمّ في هكذا ظروف:

 

قد يهمّكِ أيضاً