ماذا يخبرنا د.بانكاج شريفاستاف عن الثلاسيميا والحمل؟

ماذا يخبرنا د.بانكاج شريفاستاف عن الثلاسيميا والحمل؟

الثلاسيميا هو اضطراب وراثي في خلايا الدم، يوصف بانخفاض مستوى الهيموجلوبين وعدد كريات الدم الحمراء عن المعدل الطبيعي، ويرجع السبب في ظهور اعراض الأنيميا كالإجهاد والتعب وغيرها إلى نقص الهيموجلوبين وهي المادة الموجودة في خلايا الدم الحمراء والمسؤولة عن حمل الأكسجين. كما نعلم ان هذا الاضطراب يؤدي الى مشاكل في الحمل والاجهاض.

ويوضّح لنا الدكتور بانكاج شريفاستاف، مدير عام ومؤسس مستشفى , لطب النساء والخصوبة الآتي،

ELLE Arabia : ما هي الأعراض الشائعة في المنطقه؟ وما أهمها؟
د.بانكاج شريفاستاف : بالنسبة للشخص المصاب بالثلاسيميا، فإن أهم الأعراض الكاشفة هي الإرهاق، ضيق التنفس مع القليل من المجهود، ضعف النمو، شحوب اللون بسبب الأنيميا (وهي انخفاض الهيموجلوبين وهو عبارة عن البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء). ويلاحظ أن الأطفال الذين يعانون من الثلاسيميا يشعرون بالتعب والإرهاق بسرعة كبيرة، ولا يستطيعون المشاركة في الأنشطة مثل قرنائهم، كما تبدو عليهم مظاهر سوء وتأخر النمو.
 
E.A : ما هي الأسباب المؤدّية إلى الثلاسيميا؟
د.ب.ش : الثلاسيميا مرض يسببه عيب وراثي في الجين المسؤول عن الهيموجلوبين (Hb). والهيموجلوبين هو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء لدى البشر وهو المسؤول عن نقل الأكسجين من الرئتين إلى بقية أنسجة وعضلات الجسم. وإذا كانت هناك عيب في التركيبة الجينية للهيموجلوبين فإن الهيموجلوبين الذي يتم إنتاجه يكون غير طبيعي، وهو الأمر الذي يقلل بدوره من قدرة نقل بروتين الهيموجلوبين للأكسجين، وبالتالي تحصل الأنسجة والعضلات على أكسجين أقل مما تحتاج. ونتيجة لذلك يحدث الإرهاق والتعب بسرعة.
يوجد هذا الجين المعيب لدى عدد كبير من أهل منطقة الخليج العربي. كما أن زواج الأقارب شائع في شبه الجزيرة العربية وبالتالي تزداد فرص إصابة الأطفال بهذا المرض. وغالباً ما يكون الوالدان الحاملان للجين غير متأثرين به ويعيشان حياة طبيعية صحية، رغم أنهما قد يعانيان فقط من انخفاض طفيف في الهيموجلوبين (الأنيميا). ولكن إذا تزوج هذان الشخصان الحاملان للجين، فتكون نسبة احتمال إصابة الطفل الأول بالمرض 25%. وللأسف، فإن أول علامة على أن الوالدين يحملان جين هذا المرض تكون إنجاب طفل مصاب به، أي أن الاكتشاف يكون في مرحلة متأخرة. ولهذا السبب أصبحت السياسات الحكومية اليوم أكثر صرامة فيما يتعلق بالتأكد من فحص الوالدين قبل الزواج.

E.A : كيف تصنّف أنواع الثلاسيميا؟ وما هي المضاعفات التي يصاب بها المريض بالثلاسيميا؟
د.ب.ش : يشمل التصنيف العام لأنواع الثلاسيميا كمرض ثلاثة أنواع وهي ألفا وبيتا ودلتا. ويعتبر النوع بيتا هو الأكثر شيوعاً في شبه الجزيرة العربية وخاصة في دول الخليج العربية مثل المملكة العربية السعودية والإمارات، والكويت وقطر والبحرين وعمان.ويكون تصنيف الشخص في الثلاسيميا من نوع بيتا إما "حاملاً" أو "مصاباً". فإذا كان الشخص حاملاً لجن معيب واحد فيطلق عليه لفظ "حامل". أما إذا كان الشخص لديه اثنين من الجينات المعيبة (أحدهما من الأب والآخر من الأم) فيطلق عليه "مصاب". وتكون الأعراض طفيفة في حالة الحامل حيث يعيش حياة طبيعية وصحية بشكل عام. أما الشخص المصاب فتكون أعراضه أكثر حدة.وتشمل المشاكل التي يعاني منها الشخص المصاب تشوه العظام، وقابلية الإصابة بالعديد من الأمراض إلى جانب تضخم الطحال. أما في الأطفال المصابين، فيعانون من تأخر البلوغ ومشاكل القلب مثل السكتات القلبية واضطراب ضربات القلب.

E.A : في هذه الحاله ما هي نسبة المشاكل في الحمل وكيف يمكن معالجة الوضع؟
د.ب.ش : إذا كانت الأم حاملة للجين، فإن حملها يتأثر نتيجة لانخفاض الهيموجلوبين لديها. وإذا كانت الأم نفسها تعاني من نقص طفيف في الهيموجلوبين عن المعدل الطبيعي فإن ذلك ينعكس على أنسجة الأم وعضلاتها التي تستقبل نسباً أقل من الأكسجين. ولهذا يكون الأكسجين الذي يحصل عليه الجنين في الرحم أقل أيضاً مما كان ليحصل عليه لو لم تكن الأم حاملة لجين الثلاسيميا. وتحتاج الأمهات سواء الحاملات للجين أو المصابات إلى تناول جرعة أكبر من حمض الفوليك خلال حملهن، وتحديداً 5 ملجم مقابل 0.4 ملجم في الوضع الطبيعي.
وبسبب نقص الأكسجين الذي يصل للجنين، فإنه يعاني من تأخر النمو في الرحم. ويلاحظ إصابة عدد من الأطفال المولودين لأمهات حاملات/مصابات بالثلاسيميا بنوع آخر من الأمراض وهو الصلب المشقوق، حيث يبقى جزء من الحبل الشوكي للجنين مفتوحاً بسبب عدم اكتمال النمو.
وكما ذكرنا من قبل، فإن هناك أنواع مختلفة من الثلاسيميا (ألفا، بيتا، ودلتا) وأحياناً يعيق هذا المرض حدوث الحمل. وعندها يكون الزوجين بحاجة للحصول على علاج للخصوبة.

E.A : ما هو نوع العلاج الذي يطبق على النساء والرجال خاصة اذا كانوا يريدون تاسيس عائله؟
د.ب.ش : بالنسبة للأزواج الراغبين في حدوث حمل يكون من الضروري للغاية إجراء الفحص لتحديد ما إذا كان الشخص حاملاً للثلاسيميا أو مصاباً بها أو معافاً منها. واعتماداً على نتيجة الفحص، سيحتاج الزوجان للمشورة وعمل تقييم للمخاطر للوقوف على احتمالات كون الطفل الذي سينجبانه حاملاً للجين أو مصاباً به. فإذا كان الاثنان حاملان للجيم تكون نسبة إصابة الطفل 25%. ولابد من توعية الزوجين بتلك المخاطر ومناقشة الخيارات المتاحة أمامها للتعامل مع الوضع.

E.A : كيف يمكن التعايش مع المرض؟ وما هي أفضل طرق الوقاية؟
د.ب.ش : يعيش معظم حاملي جين الثلاسيميا من نوع بيتا حياة عادية صحية خالية من المشاكل. قد تكون هناك بعض القيود الناتجة عن انخفاض الهيموجلوبين، ولكن فيما عدا ذلك يكونون على ما يرام.
أما الأطفال المصابين بالثلاسيميا من نوع بيتا فتكون مشكلتهم أكبر بالتأكيد، حيث سيحتاجون إلى رعاية ومتابعة مستمر ودائمة مع أخصائي الدم. وينطوي التعامل مع مصابي الثلاسيميا من نوع بيتا على احتمال الحاجة لنقل الدم أو النخاع العظمي وتناول علاجات للأمراض التي يكونون عرضة لها.
ومن ناحية الخصوبة، يمكن الوقاية تماماً من الثلاسيميا من خلال إجراء متطور للغاية يسمى "التشخيص الوراثي قبل الزرع". ومن خلال هذا الإجراء يتم أخذ خلية واحدة من الجنين ذو 8 خلايا وتتم دراستها تحت الميكروسكوب في المعمل. وإذا وجد أن الجنين لديه جين معيب للثلاسيميا فلا تتم إعادته إلى الرحم. وبهذه الطريقة يتم فحص الأجنة الناتجة عن إجراءات المساعدة على الإنجاب، ويتم منع حدوث الحمل بطفل حامل أو مصاب بالثلاسيميا.
وبالمثل، يتم استخدام التشخيص الوراثي قبل الزرع في استيلاد ما يعرف بـ “الأخ المنقذ". ونعني بذلك أنه إذا كان هناك زوجان لديهما طفل مصاب بالثلاسيميا، فيمكنهما استخدام التشخيص الوراثي قبل الزرع لدراسة الأجنة المحتملة لطفلهما القادم وتحديد الجنين الذي تكون تركيبته الجينية مطابقة لطفلهما الأول المصاب. بعد ذلك يحدث الحمل والإنجاب للطفل الثاني الذي يمكن استخدام نخاعه العظمي ونقله لأخيه الأكبر لإنقاذه من الثلاسيميا. ولهذا السبب يطلق على هذا الطفل "الأخ المنقذ".

E.A : هل يوجد طريقة علاج للمحافظة على الجنين تاناتج عن حمل بين شخصين مصابين بالتلاسيميا؟
د.ب.ش : إذا كان أحد الزوجين حاملاً و/أو مصاباً، فإن هناك خطر أن يكون الجنين حاملاً أو مصاباً بالثلاسيميا أيضاً. ومن خلال إجراءات مثل أخذ عينة من الزغابة المشيمية أو فحص السائل الأمينوسي، يمكن دراسة الجنين لتحديد ما إذا كان حاملاً للمرض أو مصاباً به. فإذا كان الجنين حاملاً فقط فلا حاجة لفعل شيء لعلاجه في الرحم أكثر من متابعة الأم والجنين عن كثب خلال الحمل.
يمكن بالتأكيد أن يساعد التشخيص الوراثي قبل الزرع في وقاية الطفل من هذا المرض تماماً. كما يمكن استخدامه لإنجاب "الأخ المنقذ" كما أشرنا من قبل. ويعد التشخيص الوراثي قبل الزرع أسلوباً متطوراً حيث ساعد في القضاء تقريباً على الحالات المؤسفة التي يضطر فيها الزوجين لإجهاض الأجنة المصابة.

E.A : هل هنالك طرق طبيه تستعمل لهذه الحاله؟ مثل التلقيح وغيرها؟ما هي التقنيات والاساليب التى تستعمل لتكوين جنين في هذه الحاله؟
د.ب.ش : كما ذكرنا من قبل، يعتبر التشخيص الوراثي قبل الزرع أحد أهم الإجراءات للوقاية من الثلاسيميا. فهو يساعد الزوجين في الحالات التي يكون فيها أحدهما أو كلاهما مصاباً أو حاملاً للمرض على إنجاب أطفال طبيعيين غير مصابين أو حاملين للثلاسيميا بدون الحاجة للمرور بالتجربة المؤلمة المتمثلة في إجهاض الحمل. فمن خلال إجراء التشخيص الوراثي قبل الزرع يتم إيقاف جين الثلاسيميا المعيب عند الأبوين ومنع تمريره للجيل التالي.
ومن ناحية أخرى فقد أنقذ التشخيص الوراثي قبل الزرع حياة الكثيرين من خلال "الأخ المنقذ"، حيث تضمن تلك العملية أن يقدم الأخ المنقذ لأخيه المصاب نخاعاً عظمياً سليماً ومطابقاً مما يقلل المشاكل التي تنتج عن نسبة المطابقة المنخفضة.
يمكن اضافه معلومات لقرائنا لتعلم الحلول للانجاب في وضع كهذا؟مقابلة مع د/ بانكاج شريفاستاف – مدير عام ومؤسس مستشفى كونسيف لطب النساء والخصوبة

لابد أن يكون أهل الخليج على وعي وأن يعلموا أنفسهم بشأن الثلاسيميا وشيوعها في المنطقة. كما يجب الخضوع للفحص قبل الزواج وخاصة في حالات زواج الأقارب الذين يجمعهم رباط جيني – أي أفراد العائلة (سواء كانت درجة القرابة بعيدة أو قريبة).

وإذا وجد أن الشخصين حاملين للمرض فلابد من زيارة أخصائي خصوبة لتلقي النصح والمشورة بشأن كيفية المضي قدماً في تقنيات التخصيب لضمان إنجاب أطفال غير حاملين للمرض أو مصابين به.

حاورته ندى قباني

 

قد يهمّكِ أيضاً