دز حسن كلداري: تاريخ الحشوات التجميلية

دز حسن كلداري: تاريخ الحشوات التجميلية

سنتعرّف سوياً في هذا المقال والمقالات التالية عن تاريخ الحشوات التجميلية وكيف اكتسبت شعبية كبيرة لتكون ثاني أكثر عمليات حقن مستحضرات التجميل شيوعًا بعد البوتوكس.

 

أجريت أول حالة لزيادة الأنسجة الرخوة على مريض مصاب بالسل الجلدي في أواخر القرن التاسع عشر، والتي تسبّبت بتدمير الأنسجة الرخوة في وجهه. في ذلك الوقت، استخدم الجراح الدهون في جسم المريض كحشوات، إذ تمّ نقل الدهون من بطن المريض إلى وجهه.

 

 

على الرغم من أن المريض لم ينجو من هذا الإجراء، إلاّ أن فتح هذا الاجراء التجملي آفاق واسعة حول اهمّية الحشوات على عدة مستويات لزيادة الأنسجة الرخوة كوسيلة لإعادة بناء جمال الوجه. حتى يومنا هذا ، لا تزال الدهون تعتبر من أشهر الحشوات الطبيعية في عالم الجراحة التجميلية وما زالت الدراسات العلمية قائمة سعياً باستمرار للتقدّم في عالم الحقن والحشوات التجميلية، يفضل استخدام الحشوات من الدهون الطبيعية على الاصطناعية عند حقن الجسم أو غيرها من المناطق الكبيرة، إنما تضاءل استخدامها في الوجه مع ظهور مواد حشوات أخرى.

 

 

بالنظر إلى أنه من الصعب التنبؤ والتحكّم بحشوات الدهون الطبيعية في عملية زيادة الأنسجة الرخوة لأنها مكونة من مكونات خلوية نشطة بيولوجياً قابلة للتفاعل، فمن المهم العثور على شكل اصطناعي بديل متاح بسهولة وأكثر استقرارًا عندما يتعلق الأمر بالحقن. مهّدت هذه النظرية الطريق لاستخدام السيليكون والبارافين. اكتسبت هذه المواد شعبية واسعة في منتصف القرن العشرين وأصبحت شائعًة جداً، إلاّ أنه سرعان ما تم أدراك مخاطرها حيث بدأت الحشوات الدائمة يالتسبّب في حدوث تفاعلات التهابية طويلة الأمد. الحشوات نفسها دائمة وخاملة إلى حد كبير، بعكس رد فعل الجسم عليها.

 

بدأ استخدام الكولاجين في أوائل الثمانينيات مع إدخال الكولاجين البقري في السوق والذي احدث ثورة في ذلك الوقت لأن هذه الحشوات كانت قائمة على أساس بيولوجي على الرغم وجود أنواع مختلفة من المواد. تم اختبار المواد للتأكّد من عدم تكاثرها في البداية والتعرّف على ردّات الفعل الممكنة واتي يمكن أن تحدث بعد أسبوعين من الحقن. ومن هنا، أصبح هذا النوع من الحشوات الأكثر شعبية خاصةّ في منطقة الطيّات الأنفية.

 

ومن ثمّ ظهر الكولاجين المصنوع من الجثث البشرية والذي لا يحتاج إلى اختبار مناعي للمادة. في حين أن هذه المواد المالئة أدت وظيفتها بشكل جيد وكانت النتائج مقبولة بشكل عام، إلا أنها لا تدوم طويلاً، ممّأ خلق الحاجة للحقن المتكرّرة بمعدل كل 2-3 أشهر. اعبر المرضى الذين يحتاجون إلى الخضوع لذلك بشكل منتظم عن استيائهم حول ذلك خاصةً بالنسبة لأولائك الذين ينفرون من الإبرة إلى حد ما. وبعد عقد من الزمن، تمّ إدخال المعيار الذهبي للحشوات، وهو حمض الهيالورونيك hyaluronic acid.

 

بقلم د. حسن كلداري

قد يهمّكِ أيضاً