أحسّ بالفزع في طريقي إلى عملي...

أحسّ بالفزع في طريقي إلى عملي...

اتصلت صديقتي الحميمة بي ذات صباح، تشهق بالبكاء وتكرّر لي بصوت متقطّع: "دلال، لا أقدر! خلص! لا أقدر أن أذهب إلى العمل أبداً، لا أستطيع، ولا أعلم ما يصيبني، ولكنّ رجليّ ترفضان أن تتحركا ويديّ جامدتين على المقود..."

أقفلت الهاتف معها بعد أن طمأنتها بأني سألاقيها فوراً حيث هي لأساعدها. بالطبع، لم تذهب صديقتي ذلك اليوم إلى العمل، بل صعدت إلى البيت ونامت النهار بأكمله. وفي اليوم الثاني، اصطحبتها إلى الطبيب لكي تجري الفحوصات الطبيّة إذ أنها شكت من أوجاع مختلفة في جسمها ومن اضطرابات في المعدة، ووجع رأس مستديم وزيادة وزن مفاجئة... كما توقّعت، لم تكن حالتها البيولوجيّة هي السبب، وإنما، بعد أن اقتنعت وذهبت معي إلى أخصائية نفسيّة، بأن ما تعاني منه هو بكلّ بساطة، الإحتراق الوظيفيّ، أي ما يُعرف باللغة الإنكليزيّة بـِ Burnout.   

أظهرت الدراسات بأن موظّفاً من أصل أربعة في العالم يصابون بالإحتراق الوظيفيّ، الأمر الذي دفع بالعديد من الهيئات المختصّة في دولٍ كفرنسا مثلاً، إلى أن يجبروا الشركات على توظيف طبيب نفسيّ يلجأ إليه الموظّفون في حال معاناتهم من هذه الحالة. 

ويوصف الإحتراق الوظيفيّ بأنه حالة من الإنهاك العاطفي والفكري والجسدي بسبب الضغط المستمرّ والمتراكم في العمل، دون القدرة على التنفيس بطريقة صحيّة. 

ما هي إذاً الإشارات بأنك تعانين من الإحتراق الوظيفي؟

1- الإنهاك: 
الإنهاك، أي الإحساس الدائم بالتعب، هو المؤشر الفاضح بأن الضغط قد فاق قدرتك على تحمّله. والإنهاك يمكن أن يكون عاطفيّاً، معنويّاً وجسديّاَ. وكأنك استنفدت طاقتك الكاملة.

2- انعدام الحماس:
عندما يصبح من الصعب النهوض صباحاً من السرير وعندما ينعدم الحماس للقيام بعملك، عندها يمكن أن تكوني قد بلغت مرحلة الإحتراق الوظيفي.

3- الإحباط، التهكّم وغيرها من المشاعر السلبية:
تحسّين بأن ما تقومين به لا قيمة له بعد اليوم، أفكارك مشوّشة ولا تقدرين على إتخاذ القرارات الصائبة، ويصبغ التشاؤم يومك وأفعالك. 

4- مشاكل إدراكيّة:
إن الضغط الفائق في العمل يؤثر على انتباهك وقدرتك على التركيز. وعندما نكون تحت الضغط، تنحدّ قدرتنا إلى رؤية الأمر السلبي فقط. الأمر الذي يجعلك شخصاً ينسى بسهولة العديد من الأمور على الرغم من بساطتها.

5- تراجع الإنتاجيّة في العمل وعدم القدرة على الفصل ما بين مشاكل البيت والعمل:
ذلك حين تقضين ساعات لإنهاء أمر ما في حين أنطك كنت تنهينه من قبل في ربع ساعة، دون أن يكون السبب في عدم المعرفة. أيضاً، تفتعلين المشاكل الدائمة مع الزملاء، أو حين تنقطعين عن التواصل مع الزملاء وأفراد عائلتك. أنت هنا جسديّاً، ولكن فكرك في مكان ثانٍ. 

7- إهمال النفس والمظهر:
قبلاً، كنت تهندمين نفسك جيداً للذهاب إلى العمل، أما في الآونة الأخيرة فإنك تهملين نفسك ولا تجدين أي محفّز لكي تغيّرين مظهرك وتلبسين ثياباً جديدة... 

8- المشاكل الصحيّة:
معاناتك من هذه المشاكل، تعني بأنك بلغت مرحلة متقدّمة من الإحتراق الوظيفي: الأرق، الكآبة، القلق، تعاطي الأدوية المهدّئة للأعصاب أو المخدرات، أعراض قلب، كوليستيرول في الدم، سكّري، سكتة قلبيّة، قلّة المناعة كالإصابة بالأمراض بشكل متكرّر  مرات عدّة في الشهر أو في السنة.

ما هو الحلّ إذاً لتفادي الإحتراق الوظيفي؟ 
1- الحاجّة الماسة والطارئة لأخذ إستراحة من العمل.
2- إيجاد متنفسّاً خارج إطار العمل كأخذ دروس في الرقص، أو ممارسة اليوغا أو الرياضة. 
3- إيجاد الطبيب النفسي الذي يستطيع أن يدعمك نفسياً ويعطيك وجهة نظر بعيداً عن أفراد العائلة والأصدقاء.
4- إستشارة الطبيب للمعالجة من أي من المشاكل الصحيّة التي تعانين منها نتيجة الإحتراق الوظيفيّ.  
5- النوم جيّداً وتنظيم الوقت ما بين العمل والبيت.، وعدم جلب العمل إلى البيت!
6- وفي حال لم يخفّ الضغط في العمل بعد مصارحة مديرك بحالتك، فهذا يعني أنه ينبغي عليك أن تفكّري بتغيير الوظيفة. 

دلال حرب. 

 

 

 

قد يهمّكِ أيضاً