ما هي الآثار النفسية لطلاق الوالدين على الطفل؟

ما هي الآثار النفسية لطلاق الوالدين على الطفل؟

يعتبر الطلاق واقع أسري ومجتمعي من الصعب التعامل معه، وهذا نظراً إلى عدد الأزواج الذين يمرون به في ايامنا هذه. وهو ايضاً واقع يؤثر مباشرةً على تجربة الأطفال وذلك بما يتعلق بحياتهم المستقبلية (المدرسة، العلاقات، الحب، المهنة ...)

 

وقد بحثت عدة دراسات في الصلة ما بين عمر الطفل وتجربته مع طلاق والديه. وقد تبيين أن للطلاق أو الانفصال آثار قصيرة، متوسطة وطويلة المدى على الطفل. فكيف يعيش الطفل ويفهم ويتفاعل مع طلاق او انفصال الأبوين؟ وما هو تأثير هذا الانفصال على مستقبل الطفال؟

 

كيف يفهم الولد ماذا يجري؟

من الواضح أن هذا العنصر مرتبط بالعمر، حتى ولو كانت هناك عوامل أخرى مثل وضوح الموقف او الحوار مع الوالدين الذي يسمح للطفل فهم الانفصال بشكل أفضل. فالطفل البالغ من العمر عامين لن يفهم الطلاق مثل المراهق الذي يمكنه استيعاب تعقيد العلاقة بين اهله وقرار الانفصال. ووفقًا لعلماء النفس، كلما كان الطفل أكبر سنًا ، كلما كان قادرًا على فهم الموقف بشكل أفضل.

 

  • الطفل الذي لا يتعدى عمره العامين: لا يفهم ما هو الطلاق وبالتالي لا يفهم العواقب. على رغم ذلك، فهو يعلم أن هناك شيئًا ما خطأ، أو على الأقل أن شيئًا ما قد تغير، وأن هناك الآن اختلافات في الحالة العاطفية لوالديه. كما أنه يدرك غيابهم. وغالبًا ما يؤدي هذا الغياب إلى الشعور بالترك، وإذا لم يتم منح الطفل أمانًا كافيًا، فقد تكون العواقب النفسية كبيرة عليه.

 

  • الطفل من 2 إلى 5 سنوات: يبدأ في فهم الوضع أكثر حتى ولو ظل معقداً بالنسبة له. لكن في هذا العمر سيلجأ الولد إلى طرح الأسئلة لمحاولة تقليل ارتباكه وطمأنة نفسه.

 

  • الولد من 6 إلى 12 عامًا: يفهم ما هو الطلاق، وكذلك الانفصال والأسباب التي يمكن أن يقدمها الوالدان. إنه يدرك وجهة نظر الجميع. الطفل الذي يتراوح عمره بين 6 و 12 عامًا يكون أكثر تعاطفًا وقد ينجح في وضع نفسه مكان والديه، لكنه يتمنى دوماً ان يعود الاهل الى بعضهما.

 

  • الطفل فوق سن 12: يمكنه فهم تعقيد العلاقات، ويفهم الطلاق على أنه تعارض بين الزوجين اللذين يقرران الانفصال.

 

ما الذي يشعر به الولد؟

في مواجهة هذا الاختبار الصعب في الحياة، قد يعاني الولد من مشاعر مختلفة: الحزن، القلق، الخوف، الغضب... يمكن أن تكون بعض المشاعر أقوى حسب عمر الطفل ونضجه.

فمثلاً بالنسبة للطفل الصغير، ومع رغبته في العثور على إجابات، سيواجه أكاذيباً من عائلته ومن حوله، وأفكار غير متماسكة، وبالتالي سيزيد ذلك من شعوره بأن العالم قد تحول إلى مكان غير آمن. وهذا يمكنه أن يطور لديه شعور بعدم الأمان، أو خالق صورة سلبية في ذهنه عن العائلة والأهل، كذلك العديد من المخاوف، مثل الخوف من الوحدة أو أن يتخلى عنه أحد الوالدين، لذلك يمكن أن يكون شديد التملك مع أحدهما (أو كليهما).

 

أما الولد الأكبر فلديه فهم كافٍ لمعنى الطلاق وقد يعاني جراء ذلك من الاكتئاب والحزن على فقدان عائلته. كما يواصل العديد من الأولاد محاولة التوفيق بين والديهما. وقد يشعرون أيضًا بصراع عميق حول الولاء لوالديهما. وفي هذا السن يمكن للولد أن يظن أن أهله يرفضونه شخصياً. على الرغم من أن الأولاد في هذه الفئة العمرية قد يكونون غاضبين من والديهما، إلى أنهم قد يطورون مهارات التعاطف. فبناءً على علاقتهم بوالديهما وتجربتهم مع الموقف، قد يصبحون قريبين جدًا من أهلهم ويسعون إلى مواساتهم.


أخيراً، قد يكون الولد الأكثر نضجًا، حزينًا أو غاضبًا أو منعزلاً. كذلك يمكن أن يكون الاضطراب الأسري، إلى جانب بناء الهوية، مصدرًا لتدني احترام الذات، الأمر الذي يمكن أن يتسبب في تشكيك المراهقين في قدرتهم المستقبلية على إقامة علاقة طويلة الأمد مع شريك. كما سنجد الكثير من الأولاد الغاضبين جدًا من والدهم أو والدتهم. 

 

ما هي ردود أفعال الولد؟

تختلف ردود أفعال الأولاد تجاه الطلاق حسب العمر. فيعتقد الأولاد دون سن الخامسة، الذين لا يفهمون تمامًا الحقائق المتعلقة بالطلاق، أن والديهما يحاولون إيذائهم. لذا فسوف يعانون في بعد الأحيان من تراجع من حيث اللغة والاستقلالية، كذلك قد يعانون من اضطرابات الأكل والنوم. أما بما يخص الأولاد تحت سن العاشرة، والذين يخشون الهجر، فيمكن أن يظهر لديهم مشاكل في العلاقات الإجتماعية، التنشئة الاجتماعية والتكيف.

من جهةٍ أخرى قد يصاب المراهقون من الآباء المطلقين بمشاكل في العلاقات الجنسية، وقد يكونون أكثر عرضة للإدمان على المخدرات أو المشروب.

 

طرق تساعد الأولاد على تقبل الوضع

  1. أن يعمل الزوجان على تطوير سبل التواصل السليم في ما بينهما، أو على الأقل أن يناقشوا مشاكلهم بعيداً عن اولادهم كي لا يتأثر الولد أكثر.
  2. أن يضمن الأهل رفاهية وراحة طفلهما من خلال اتخاذ الخيارات الإجابية والصحية خلال فترة الطلاق وما بعده. 
  3. أن يلجأوا إلى شبكة دعم مكونة من أشخاص يمكنهم مساعدة الولد في هذه الفترة من الاضطراب. كما ننصح بأن يكون الأهل والأولاد على صلة مع معالج نفسي لخروج بأقل اضرار ممكنة من هذا الظرف العائلي الصعب.

قد يهمّكِ أيضاً