مقابلة مع سلمى أبو ضيف سعياً خلف الأحلام

مقابلة مع سلمى أبو ضيف سعياً خلف الأحلام

ممثّلة، عارضة وطالبة: إنّها تؤكّد على أنّ النجاح لا يعيق المرء من تعلّم المزيد... دائماً!

 

 

كانت الساعة السادسة صباحاً، داخل شقّة فاخرة في جميرا النسيم في دبي حيث تمّ تجهيز سلمى أبو ضيف. كانت الشمس تُشرق من خلف برج العرب وفريق مجلة Elle العربية يتحدّث وهو يشرب الشاي والقهوة ويتناول الكرواسان.

 

استمعت سلمى إلى الحديث متسائلةً: "لهجتكم مختلفة!"، وقد قصدت الأصوات المتحدّثة بالانكليزية في الصالة، والقادمة من مختلف أنحاء البلاد. "في مصر، ليس الأمر مألوفاً، وهذا ملفتاً! من أين تأتون؟". شاركتنا الحديث وكأنّها تنتمي إلى الفريق.

 

وهكذا كانت حقاً في ذاك الصباح. من الواضح أنّ سلمى تتحلّى بأخلاقيّات العمل ولديها سبب وجيه لتُبدي اهتماماً بالمملكة المتّحدة فبعد التصوير معنا كانت ستسافر إلى لندن لتجربة أداء في مدرسة تمثيل عريقة. خرجنا إلى الشرفة ونحن نحمل الشاي معنا ورحنا نتحدّث...

 

 

قالت سلمى: "بدأت بالتمثيل منذ سنتين وأنا أريد أن أتعلّم أكثر. لقد شاركت بمحترفات تمثيل لكنّني لم أشعر بالاكتفاء... أريد أن أفهم التمثيل. وفي النهاية حين أتخرّج يوقّع معي العملاء". على الرغم من مشاركتها بالعديد من العروض التلفزيونية المصرية الناجحة، تحافظ على تواضعها. "آمل أن يتمّ قبولي! لست أدري... على المرء أن يعمل دوماً على تطوير ذاته لأنّ شخصاً ما سيظهر ويكون أفضل منه".

 

من المفاجئ جداً أن تكون سلمى بهذه النفسية، هي من نجحت منذ التجربة الأولى في عملها. إنّها تُجسّد الطموح القويّ، ولا تخاف من مواجهة بعض الرفض بهدف ملاحقة أحلامها. وبالحديث عن مهنتها، تشرح أنّها كانت في الخامسة عشرة من عمرها حين قرّرت أن تصبح مقدّمة برامج فاتّصلت بإذاعة محلّية وحصلت على عرض رمضاني وذهبت إلى الجامعة لتدرس الإعلام ومن ثمّ تدرّجت في قناةٍ مصرية.

 

"في السنة الثالثة، قال لي أحدهم: يا سلمى، هل تريدين أن تعرضي أزياء صديقٍ لي؟ ففكّرت وقلت لمِ لا! هكذا، أتقاضى أجراً وأشغل نفسي". وهذا ما قادها إلى Photo Boutique ودار Yaya التي تتّخذ من دبي مقرّاً لها. بَنَت حينئذٍ علاقة عمل طويلة الأمد لكنّ الخطوة الثانية لم تكن بهذه السهولة. "إنّها قصّة مضحكة"، ابتسمت سلمى مرتشفةً القليل من الشاي من فنجانها. "لذا، ذهبت إلى أوروبا بمفردي وقد قرّرت: "في حال لم يردّوا على رسائلي الالكترونية، سأذهب أنا إلى مكاتبهم"... ولكن ذهبت في آب/ أغسطس وكان كلّ شيء مقفلاً... فتوجّهت إلى نيويورك! خطّطت للبقاء هناك لمدّة شهر وحضّرت قائمة على "إكسيل" بأسماء وكالات العرض التي كنت أريدها. زرتها كلّها لكنّني لم أقابل سوى الرفض. وبعضها كان مريعاً للغاية".

العقبة: الطول! إذ يبلغ طول سلمى 163 سنتمتراً وهذا لا يتوافق مع المعايير المطلوبة لمنصّات العروض. ولكنّ شخصيّتها كانت تكفي للنجاح في الاختبار. بالرغم من أنّ الأسبوع الأول قد انطبع بالدموع وتلقّت خلاله الكثير من التعليقات القاسية، قابلت أشخاصاً ساعدوها على أن تصبح أقوى.

 

 

وقالت بحكمة: "حين نترك الأمور، تأتي ألينا لوحدها". "عندما أقول "نترك الأمور" لا أعني أنّه علينا أن نجرّب مرة ومن ثمّ نستسلم. كلاّ! هذا ليس صحيحاً. يجب أن نبذل قصارى جهدنا وإذا لم ينجح الأمر، نتركه لعلّه يأتي لوحده". إنّ هذا المزيج بين الكاريزما وأخلاقيّات العمل وفلسفة الهدوء هو ما يمنح القوة. حين نقابل سلمى نعرف لمَ صارت نجمة ساطعة فهي موهبة حقيقية وإنسانة طيّبة. الآن، تحوّل نظرها نحو التمثيل بعد مجموعة من الأدوار الناجحة بما فيها "حلاوة الدنيا" و"طلعت روحي" (النسخة المصرية لسلسلة Drop Dead Diva).

 

فضلاً عمّا تَقَدَّم، تبرع في تمثيل مصر في كلّ العالم. وتشرح: "حين أسافر أجد أنّ الناس لديهم تصوّر معيّن عن المرأة العربية وعن المصريّين... لديهم الكثير من الأحكام المسبقة المبنية على النماذج المقولبة مثل: "آه، أنتِ مصرية وتسافرين؟" أو "أنت تعيشين في الصحراء إذاً؟" فأجيب أنّني لا أعيش في الصحراء! ففي مصر الكثير من الأمور لأنّ البلد كبير، فيه شواطئ ومدن كبرى مكتظّة وتعجّ بالناس... من دون أن ننسى النيل! عندنا سيّدات ناجحات في قطاعات عديدة ليس فقط في التمثيل، وهنّ الآن مشهورات على المستوى العالمي كالوزيرات على سبيل المثال". صحيحٌ أنّها تقوم بخطوات خارج الحدود المعتادة عليها وتبحث عن أدوار خارج الشرق الأوسط لكنّها مع ذلك تبقى متعلّقةً بجذورها. "أنا أستفيد من مهنتي لأمثّل بلدي. فإنّ أول من منحني فرصة الانطلاق في البداية هم مصرّيون".

 

في الواقع، تهتمّ سلمى بالعديد من القضايا. وتقول "في العام الفائت، زرنا مخيّمات اللاّجئين ورأينا كيف يتمّ تزويدهم بالمياه والمساعدات". "كانت تجربة جميلة بالفعل لكن مؤثّرة أيضاً. كان الأولاد مفعمين بالأمل لكنّ أحداً لا يستحقّ هذه الحياة. لا أحد على الإطلاق! أكثر من أثّر بي هم الأولاد إذ ليس لديهم ما يلعبون به لكنّهم يلعبون طيلة الوقت".

في حين أنّها قدّمت في أحد مخيّمات لبنان شهادات للعمل مركّزةً على أنّ هؤلاء الأشخاص يرغبون بإعالة أنفسهم وعائلاتهم.

 

 

بالحديث عن ظهورها على غلاف العدد الخاص بالاستدامة لمجلة Elle الطبعة العربية، تصرّح سلمى أنّها لطالما كانت ضدّ الجلد الأصلي والفرو الحقيقي ولكنّها حديثاً صارت تهتمّ بكيفية صنع الملابس – "ذهبت إلى حدثٍ بيئي مع ماركات مثل ستيلا ماكارتني تستعين بالمواد المراعية للبيئة. لفتتني المحاولات لاستبدال البلاستيك والجلد الأصلي بموادٍ لا تؤذي البيئة".

 

يبدو أنّ سلمى تملك كلّ الصفات الحلوة فهي حسّاسة حيال الأشخاص والبيئة من حولها. ولكن أكثر من ذلك! هي تعرف أنّ العالم لا يدين لها بشيء لأنها تحقّق أهدافها من خلال العمل بجهدٍ، وجهد كبير! ختمنا اللّقاء بالعناق وتمنّيت لها حظّاً موفقاً في الاختبار... ولكنّني مدركة في قرارة ذاتي أنّ سلمى لا تنتظر الحظّ ليدقّ بابها!

 

 

نص وحوار: ساره غاردن

تصوير: نيك تومبسون

تنسيق الأسلوب: كارميل هاريسون

مساعدة في تنسيق الأسلوب: إيشكا سانت هيلير

ماكياج: شارون دروغان بمستحضرات شارلوت تيلبوري

شكر خاص لفندق جميرا النسيم

قد يهمّكِ أيضاً