مقابلة مع إميليا كلارك:"أطمح للسعادة بكل أشكالها!"

مقابلة مع إميليا كلارك:"أطمح للسعادة بكل أشكالها!"

تفتح قلبها وتتحدّث لمجلّة Elle الطبعة العربية عن مهنتها وعائلتها وتعاملها مع الأوقات الصعبة.

 

 

إميليا كلارك هي نجمةُ واحدٍ من أشهر العروض على الأرض، تُعرف بإسمها الحقيقي كما بإسم دنيرس، وهي الشخصية التي تؤدّيها في مسلسل "صراع العروش" أو Game of Thrones. ولكن حين يُمضي الإنسان جزءً كبيراً من حياته البالغة وهو يؤدّي دور Mother of Dragons، ما الذي يحصل حين يكفّ عن تأدية ذاك الدور؟ مرّ عامٌ تقريباً على توديع إميليا قارة ويستروس وخروجها من حمّام الدم الخيالي الذي جذب محبّين من حول العالم، وذلك من أجل الاستمرار بمهنتها بعيداً عن شعرها المستعار الأشقر الشهير.

 

صحيحٌ أنّ إميليا سارت في دربٍ مليئةٍ بالنجاح حين شاركت في أفلام معروفة وقائمة على ميزانيات عالية وحين جسّدت حملات إعلانية لماركات مشهورة وتقاضت عليها أجوراً عالية، بيد أنّ أحلامها للمستقبل بسيطة جداً. "السعادة. بكلّ أشكالها"، هذا ما قالته بكلّ هدوءٍ أثناء تصوير هذه الجلسة لغلاف مجلّتنا. "أنا مستعدّة لتغيير تفكيري. يصعب عليّ التأقلم مع الروتين وهذا لأنّني لم أتبعه يوماً، لذا أبحث عن التغيير... وعن السعادة".

 

مع الأخذ بعين الاعتبار بلوغها قمّة الشهرة ومشاكلها الصحية التي رافقت مسيرتها، قد لا يكون غريباً على هذه الفتاة البالغة من العمر 33 عاماً أن تكون منفتحة على كلّ شيء. ففي نهاية المطاف، تعرف أفضل من الجميع كيف يمكن لأكثر الخطط دقّةً أن تتبدّل، وبأيّة سرعة. ففي سنّ الرابعة والعشرين، وبعد أيّام قليلة من تصوير مشاهدها الأولى من سلسلة "صراع العروش"، نُقلت بشكل طارئ إلى المستشفى بسبب تمدّد الأوعية الدموية في الدماغ، ما شكّل خطراً على حياتها. وقد أدّى ذلك إلى فقدان قدرتها على الكلام.

 

 

وكتبت في New Yorker عن تجربتها قائلةً: "نظرت إلى حياتي المستقبلية وأدركت أنّه من الأفضل لي ألاّ أعيش. أنا ممثّلة وعليّ أن أحفظ جملي... إنّ عملي – وهو حلمي المطلق في الحياة – يرتكز على الكلام والتواصل. ومن دونه كنت تائهة".

لحسن الحظّ أنّها استرجعت قدرتها على النطق لكنّ المؤسف أنّها لم تكن نهاية محنتها. فقد حصل في دماغها نزيف ثانٍ بعد سنتين وخضعت لعملية خطيرة جداً وتطلّب منها الشفاء وقتاً طويلاً لكنّ إميليا لم تفقد الأمل وهي تقول عن نفسها إنّها شُفيت "جراء آمالها غير المنطقية". وإنّ هذا التفائل غير المنقطع هو سمة عائلية، بحسب رأي الممثّلة. "فقد ترسّخ في ذهني على الدوام أنّ هناك من هم أسوأ حالاً منّي لذلك إنّ أسوأ شيء ممكن أن أفعله هو أن أُشفق على نفسي"، كما تشرح. شجّعتني عائلتي للنظر أبعد من دائرتي ومحاولة التفكير بالأشخاص الآخرين".

 

تربط إميليا بأمّها علاقة خاصة جداً فهما مقرّبتان للغاية وهي تقول إنّها تعلّمت الكثير من والدتها. أمّا أفضل نصيحة لها فهي: "لتكن الملابس الداخلية منسّقة مع الثياب دوماً!". تضحك. "بجديّة أكثر، يمكنني ذكر اللّطف... نعم. كلنا في العائلة لا نحبّ أن نرى أحداً يعاني".

 

وإنّ طيبتها ساطعة وواضحة من خلال مؤسّستها الخيرية Same You التي تكسر الصمت حول إصابة الدماغ وتبثّ الوعي حول موضوع الحاجة إلى إعادة التأهيل. مع ما يقارب 27 مليون متابع على إنستغرام، يعلو صوتها ويُحسب لها حساب، وهي تستفيد من الأمر كقوّة لفعل الخير.

 

من المثير للدهشة أن تكون كايت في فيلهما الأخير Last Christmas من إحدى الشخصيات المفضّلة لديها بين تلك التي جسّدتها طوال مسيرتها. "بالفعل أحببت كثيراً أن أؤدّي تلك الشخصية لأنّها ترتبط بي لدرجة كبيرة. هي قوية ومضحكة وكان ذلك رائعاً". علاوةً على التشابه في المشاكل الصحية (إذ تعاني كايت أيضاً من إصابة في الدماغ)، تشتهر إميليا كذلك بشخصيّتها القوية والمرحة. وهذا يبدو جلياً! فبالرغم من مرضها تحافظ على مرحها أثناء العمل وفي موقع التصوير وتبقى منفتحة على التحدّث عن أيّ موضوع.

 

بصرف النظر عن تحليقها المهني وحاجبيها الرائعين اللّذين صارا بصمةً تُحسد عليها، ليس مستغرباً أبداً أن يصطفّ الناس في طوابير من أجل العمل معها. وحين تكلّمنا معها حول تعاونها مع دولتشي أند غابانا وتجسيدها لعطر الماركة The Only One، كشفت أنّها لم تكن تعرف أنّها ستغنّي وسترقص في الإعلان. وقالت: "لا، قطعاً لا... ولكن فكّرت أنّني أفعل أيّ شيء وبدا لي الأمر ممتعاً للغاية. وهذه ذكرى لن أنساها أبداً".

 

 

أمّا في الأوقات التي لا تنشغل فيها بالعمل أو بإذهالنا على السجّادة الحمراء، تنكبّ الممثّلة على التصميم الداخلي وتصف منزلها على أنّه "مزيج بين أليس في بلد العجائب وويس أندرسون". لكن حين يصبح جدول أعمالها مرهِقاً، تحبّ أن تمارس التأمّل وتصفّي ذهنها من مشاغل الحياة. "هذا الأمر يعيد الأمور إلى طبيعتها لا سيّما حين نشعر بأنّ الضغوط تزيد عن حدّها.

فيكفي أن نفكّر بالقدم ثمّ بالركبة ومن بعدها بالأرداف ولاحقاً بالأكتاف، ومن ثمّ بالنفس وبالطاولة وبالكرسي حيث نجلس، حتى نعود إلى اللّحظة الآنية. وهذا يعمل على تعديل نظرتنا في حال كثرت الأعمال على كاهلنا".

 

هذا لا يعني أنّ إميليا لا تمرّ بأيّام سيئة وأنّها تنجح دوماً ببسط تفاؤلها. لكن في أيّامٍ كهذه تقول إنّه يكفي أن نفكّر بالتقدّم خطوة خطوة والتنفّس جيداً وهذا كافٍ. "هذا كلّ ما في الحياة، القيام بالخطوات والتنفّس، مراراً وتكراراً. في بعض الأيام، أنظر إلى زميلتي وأقول: هل نخطو ونتنفّس؟ نعم، إنّه يوم لن نقوم خلاله إلاّ بالخطوات والتنفّس".

 

وحين سألناها عمّا إذا كان هناك شيء تحبّ أن تقوله لنفسها عندما كانت أصغر، تتوقّف قليلاً وتفكّر ثمّ تقول بهدوء: "كلّ شيء سيكون على ما يرام"... "وقد مرّ كلّ شيء على ما يرام... أقول لنفسي اليافعة: لا بأس أنتِ ما زلتِ هنا! وكلّ تلك الصعوبات ضعيها جانباً لأنّك ما زلتِ هنا!".

 

إميليا كلارك لم تزل هنا وحسب، بل إنّها تستمرّ في التحليق.

 

أحلام إميليا للمستقبل بسيطة جداً. "السعادة. بكلّ أشكالها".

 

"قد ترسّخ في ذهني على الدوام أنّ هناك من هم أسوأ حالاً منّي لذلك إنّ أسوأ شيء ممكن أن أفعله هو أن أُشفق على نفسي".

 

 

ساره غاردن

قد يهمّكِ أيضاً