إيمي "سلطانة" لا تُنازَع في الفن الاستعراضي

إيمي "سلطانة" لا تُنازَع في الفن الاستعراضي

مهما كنت مقرّبا منها، ستشعر بأنك لأول مرة تلتقيها أو ترافقها في كل مرة تجلس معها! حيث ورغم معرفتك الوثيقة بشخصيتها الفنية وبمراحل نجاحاتها المهنية التي حقّقتها في عالم الفن الاستعراضي منذ شغفت فن "الباليه" وبدأت بدراسته وتعلمه في سن الخامسة عشر، وحول مراحل تعليمها ودراستها لهندسة الديكور مرورا بانضمامها لفرقة دار الأوبرا الية ووصولا لاحترافها فن الرقص الاستعراضي وإلى ما حققته من شهرة واسعة في هذا المجال.. مهما كنت تعرف عن ، لا يمكنك شح النظر عن مدى انجاذبك لحديثها وإعجابك بثقافتها الواسعة وبما تحمله شخصيتها وجعبتها الفكرية من مفاجآت تتعلق بعلوم ومعارف في مختلف الميادين، وبمواصفات أخلاقية واجتماعية وإنسانية فريدة، تجعلك تشعر بأن كل لقاء معها له خاصية مستقلة، وبأن حوارها يشكل رحلة بحث جديدة لاكتشاف مخزوناتها الشخصية! 

 

في هذا المجال، لا يستغرب كيف استطاعت إيمي ان تتصدّى للشائعات المستمرة التي تطالها مواجهة كل تحديات مهنتها الاجتماعية والثقافية والفنية أيضا، بينها ما واجهته مؤخرا من شائعات متعلقة بخلافات عائلية قائمة بسبب احترافها للرقص، والتي تؤكد مواكبة والدتها لأعمالها عدم صحتها كما ان إصرارها على حضور كافة استعراضاتها وحفلاتها ينفي وجود أي خلافات، وبالتالي فإن تصنيف إيمي ضمن فئة الفنانات الاستعراضيات الأعلى أجرا في مصر يدل على خلفيات هذه الشائعات وغايات مطلقيها، سيما أن هذا النوع من الشائعات والأساليب التنافسية المعتمدة ما عاد يؤثر على حقيقة تقييم الجمهور والنقاد لموقع إيمي سلطان على الساحة، التي تمكنت من تجاوز كل هذا باعتبارها صاحبة مدرسة خاصة في الرقص الاستعراضي الشرقي، الذي تصنّفه كفن مستقل له قواعد وأصول ومناهج علمية، كما تعتبره إرثا لا ينفصل عن موروثات الحضارة الشرقية، عدا عن كونه كغيره من المهن على الساحة الفنية التي يتطلب احترافها توفر إمكانيات وشروط ومقومات معينة، والتي لا تقلل أبدا من قيمة محترفها بخلاف تقييم البعض لها وحول ما كانت أو ما زالت تواجهه هذه الفنون من انتقادات ووجهات نظر مختلفة.

 

كان لElle Arabia فرصة إجراء هذا اللقاء الشيق معها.. فكان هذا الحوار!

 

 

E.A.:هل إيمي سلطان راضية عما حققته في مسيرتها لغاية اليوم؟

A.S.:بصراحة أشعر أنني في بداية الطريق، الطريق طويلة أنا في المجال هذا من أربع سنوات فقط، وعلى الرغم من تحقيق نجاح هائل ولي مكانتي الخاصة إلا أن طموحي لا يقف هنا. هناك مجالات عديدة في الوسط الفني أحب أن أخوضها، الطريق لا زال في أوله.

 

E.A.:من هي منافسة إيمي الأولى؟ وكيف تتعاملين مع زملائك في المجال؟

A.S.:ليس لدي أي أصدقاء في مجال الفن عدا المدرسين الخاصين بي، مثلاً لوسي هي والسيدة رائية حسن، هم من قاموا بتدريبي وأتعامل معهم بشكل مستمر، وأكن لهم الكثير من الإحترام والتقدير. لوسي هي من الأشخاص الذين ساعدوني كثيراً في بدايتي وقدمت لي الكثير من النصائح التي أوصلتني الى ما انا عليه اليوم.

لأكون صريحة لا أجد أن هناك منافسة بيني وبين أحد، لأن المنافسة تكون عندما يكون هناك شخص يقدم نفس ما تقدمه أنت بشكل أفضل، وفي حالتي لا أرى أن هناك من يقدم ما أقدمه، أنا أعتبر من القلائل الذين أعادوا إحياء القديم على أغاني أم كلثوم، عبد الحليم، القدود الحلبية، وهذا هو أصل الرقص الشرقي، وحالياً لا يوجد أحد يقدم هذا النوع من الفن، لذا لا منافسة!

 

E.A.:من الباليه الى الرقص الشرقي - حدثينا عن هذه النقلة؟ وما كانت نقطة التحول المصيرية في حياتك؟

A.S.:في عالمي الخاص ليس من الغريب الإنتقال من الباليه للرقص الشرقي، ولكن في الوطن العربي ليس أمراً اعتيادياً لذلك إستغرب الجميع دخولي هذا المجال.

راقصة الباليه عمرها في الرقص محدود، لذلك على الراقصة أن تفكر في نوع أخر من الرقص أو حتى مجال آخر من العمل لتقوم به بعد تقاعدها. لطالما عشقت الرقص الشرقي، أحب الأغاني الشرقية القديمة، فقررت أن أتحدى كل الصعاب وأن أرقص رقص شرقي- لم أكن أعلم أن ما قمت به فيه الكثير من التحديات في الوطن العربي خصوصاً في مصر، الناس كلها تسألني كيف ولماذا، ولكن كنت مقتنعة جداً بهذه الخطوة، فعندما أرقص وأسمع الأغاني والألحان المعقدة والجميلة بكل تفاصيلها أشعر بإنتمائي لثقافة الوطن العربي، وبجذوري المميزة.

نقطة التحول في حياتي، هناك الكثير ولكن على رأسها رقصي في حفل إختتام مهرجان الجونة السينمائي، كانت المرة الأولى التي تقوم فيها راقصة شرقية بإختتام مهرجان سينمائي. ما قدمته كان مختلف، ولاقى الكثير من الجماهرية، ما عزز ثقتي بنفسي وجعلني متأكدة من أن دخولي مجال الرقص كان خيار صائب بإمتياز.

 

E.A.:برأيك ما هو مفتاح نجاح الإنسان؟

A.S.:مفتاح النجاح لأي شخص هو الشغف، الحب، التصميم والإصرار،عندما يكون عند أي شخص هذه الصفات ستجعل كل شيء ممكن، ونتيجة عمل الشخص ستكون أفضل. على الإنسان أن يحب ما يقوم به لكي يقدمه بطريقة جميلة يبرع بها. كل عمل في الحياة وكل مجال مليء بالمنافسة، ولكن على الإنسان أن يركز على نفسه وأن يطور نفسه ليضع نفسه على مسافة من الجميع، والذي يميز الشخص عن الآخر هو كمية الحب والعطاء الذي يقدمه في عمله.

 

E.A.:ما رأيك بالمرأة العربية اليوم؟ وما الذي يميزها عن نظريتها الغربية؟

A.S.:أظن أن المرأة العربية تقدمت كثيراً، خصوصاً في السنوات الأخيرة، لنأخذ بعين الإعتبار الظروف التي نواجهها خصوصاً بعد الربيع العربي، لاحظن أن النساء تقدمن بشكل مهول، أصبحن قائدات ويعملن في مناصب ومراكز لا يستهان بها وهذا أمر أكثر من رائع!

الفرق بين المرأة الغربية والمرأة العربية، هو أن الطريق مفتوحة للمرأة الغربية من الأزل ولديها الحقوق والمساوات والتشجيع لتقوم بما تريد. أما نحن النساء العربيات، على الرغم من الضغوطات النفسية، السياسية، الإجتماعية والإقتصادية، إستطعنا أن ننهض وأن نحسن من أنفسنا وأن نتقدم، الطريق طويلة ولازال هنالك الكثير ولكنني مقتنعة أن المرأة العربية أصبحت متقدمة ومتطورة كثيراً.

 

E.A.:من خلال دورك كفنانة وراقصة محترفة ما هي الرسالة أو النصيحة التي تحبين إيصالها للمرأة العربية؟

A.S.:عملي عزز الكثير من الصفات الجميلة في شخصيتي، أصبح لدي إنضباط أكثر، أعمل تحت ضغط هائل وفي ظروف صعبة، بعض الأحيان جسدي يكون مرهق ومتعب ولكن هذا لا يمنعني من أن أذهب لعملي وأقدم ما أقدمه دائماً وفي نفس المستوى. كممثلة تعلمت كيف أكون مبدعة أكثر، وموضوعية أكثر. وكفنانة، أنصح كل سيدة أن تفكر خارج الصندوق وألا يكون هناك حدود لطموحها، ولا تدع الظروف تؤثر عليها وعلى شخصيتها لو مهما كانت صعبة. أكملن تعليمكن أيتها السيدات، وثقن بأنفسكن!

 

E.A.:ما هي مشاريعك المستقبلية؟

A.S.:أنا أعمل على تطوير الرقص الشرقي والموسيقى. الرقص والموسيقى متعلقان بعضهما ببعض. أنا ألاحظ أن نجوم الغناء العربي يستعينون بالأنغام الغربية والموسيقى الأجنبية في أغانيهم، وهذا لا يساعد الراقصة المحترفة على الرقص بالطريقة الصحيحة، بينما نجمتان عالميتان كشاكيرا وبيونسيه تأخذان بعض من ألحاننا العربية في أغنياتهما. كما هناك ظاهرة أغاني المهرجانات التي لا تمت بصلة لفن الشرق الرقصي. أنا لست ضد التغيير وليس من الخطأ أن يكون هناك نمط أغاني جديد لكن من الخطأ أن نطلق عليه إسم طرب أو رقص شرقي. الهيب هوب نوع من الرقص الحديث والباليه نوع من الرقص الكلاسيكي، كلاهما موجودين ولكنهما مختلفين اختلافاً شديداً وعلى الهيب ألا يؤثر على كلاسيكية الباليه. لذا أنا أعمل على إعادة موضوع الرقص الشرقي والأغاني الطربية الى أصولهما.

بالنسبة للتمثيل أنا أعمل على تطوير مهارتي لأنني أحب التمثيل ودوري في مسلسل "نصيبي وقسمتك" حقق نجاح كبير ولاقى أصداء جميلة من النقاد والجمهور، قدمت لي الكثير من العروض ولكنني أنتظر الدور المناسب.

أحب أن أقدم عمل موسيقي متكامل مثلاً عرض مسرحي او فيلم موسيقي يتضمن رقص شرقي.

 

E.A.:خضت تجربة التمثيل من قبل - هل من عمل قادم (هل تعاودين الكرة)؟ وإذا أردت التمثيل، من هو النجم أو النجمة التي تحبين التمثيل معها؟

A.S.:ليس لدي ممثلين معينين وليس عندي مشكلة المتثيل مع أي شخص مهما كانت حجم نجوميته، فأنا لا أحكم على الشخص كشخصه، لكي أكون ممثلة في فيلم سينمائي أحب أن أقدم أدوار ورسائل مهمة، أنا لا أطمح للشهرة والنجومية أنا أصلاً حققت نجومية وشهرة واسعة في مجال الرقص ومن قبل في رقص الباليه.

 

E.A.:ما رأيك بالساحة الفنية اليوم؟

A.S.:ألاحظ أن هناك الكثير من التطور والتقدم، الأفلام باتت تتقدم وتحقق نجاح كبير، بالنسبة للموسيقى سبق وقلت أنني أحب أن أرى النفحة الشرقية الحقيقية وعلى أصولها، نحن نفتقد للكثير من الآلات الموسيقية.

 

E.A.:قدوتك ومثلك الأعلى؟

A.S.:مثلي الأعلى سامية جمال، هي أسطورة! أعشقها، إنها جميلة ومهما مر الزمن، عندما تشاهدين فيديوهاتها الخاصة بالرقص الشرقس تشعرين أنها أمام عينيك! بالنسبة للتمثيل أحب شريهان وسعاد حسني. بالنسبة لي، من الجميل والإبداع أن يستطيع الفنان أن يقدم عمل متكامل. فالعديد منهم إستطاعوا أن يغنوا، يرقصوا ويمثلوا ببراعة- إنشاء الله أستطيع أن أقدم جزء صغير مما قدموا.

 

E.A.:حكمة تؤمنين بها؟ لماذا؟

A.S.:إذا عملت بجهد على أمر معين ستحصل عليه بالنتيجة التي تريدها، العمل بجهد سيعطي ويقدم نتيجة مضمونة.

 

E.A.:ماذا تقولين لجمهورك ولقراء Elle Arabia؟

A.S.:أمام التطورات المجتمعية التي يعيشها عالمنا العربي على الأصعدة كافة، وإزاء النظرة الخاطئة والجشعة والمسيئة إلى نموذج ونمط الرقص الخاص بي، فإن عملي لم يكن سهلاً على الإطلاق، ولم تكن طريقي معبدة ولا مفروشة بالورود والحرير .
ورغم ذلك، وبفضل الجهد والمثابرة والعمل الدؤوب تمكنت من تشكيل قاعدة جماهيرية واسعة في أماكن كبيرة ومهرجانات سينمائية وحفلات زفاف كبرى، إلخ... حيث مكنني ذلك بكل ثبات وإرادة طموحة، من شق طريقي نحو الشهرة العالمية، حيث أجريت معي العديد من المقابلات مع المجلات المرموقة والمميزة كمجلة Elle Arabia ،وأنا مدينة لها ولقرائها المذهلين الذين وصلني منهم كم هائل من الرسائل الداعمة والمشجعة.

 

حاورتها فدى رمضان

 

تصوير: Mohamed Abdallah

مكياج: Reham Khalifa

أزياء: Nehal Khalifa

مجوهرات: Dima Jewellery

شعر: Breathe Salon & Spa

 

 

قد يهمّكِ أيضاً