الموضة الصديقة للبيئة تغزو دور الأزياء العالمية

تلعب الموضة درواً رئيسياً في الاقتصاد العالمي، ولا يخفى على أحد أن صناعة الموضة والأزياء هي أكبر الصناعات على المستوى العالمي، وتدرّ أموال طائلة على القائمين عليها بحيث تبلغ عائداتها ملايين الدولارات سنوياً.

 

لكن التغييرات المناخية والتلوث الكبير للكرة الأرضية، يقتضي احداث وعي لدى الناس للمحافظة على الطبيعة وابقائها صالحة لفترة أطول. وهذا الأمر ينطبق على صناعة الموضة، حيث أصبح من الضروري انتاج أزياء مناصرة للبيئة، تكون في الوقت عينه مواكبة للصيحات الرائجة وبخامات مستدامة. وأصبح العمل على هذا النهج ضرورة قصوى في السنوات الأخيرة، بعد أن قدرت وكالة حماية البيئة في عام 2003 أن هناك أكثر من 10 ملايين طن من الملابس ونفايات الأنسجة تذهب هدراً.

من هنا فكرة أو ما يسمى بالأزياء الايكولاوجية أو الأزياء الصديقة للبيئة، وهي جزء من فسلفة جديدة في عالم تصميم الأزياء، تهدف الى ايجاد نهج صديق للبيئة، يمكن دعمه لأجل غير مسمّى.

 

ويرافق هذا النهج الجديد جميع المراحل التي يمر فيها تصنيع الملابس وادخال منسوجات قابلة للتدوير، قليلة التلوث، منخفضة الاستهلاك، وقليلة تأثرات الكربون في عملية التصنيع بطريقة مستدامة.

كذلك تندمج الموضة المستدامة مع "الموضة الأخلاقية"، حيث ترتكز على مبادىء أخلاقية ضد استغلال العمال في مصانع النسيج وحصولهم على أجور عادلة، وتوفير ظروف عمل صحية وآمنة لهم.

 

الموضة والبحث عن وعي جديد

من الخطوات المتبعة عالمياً لتنمية الصناعة المستدامة "الموضة المسؤولة"، التي تدفع المستهلك الى الأخذ يأخذ بعين الاعتبار قبل شراء أيّ قطعة ملابس، مدى تأثيرها الضار على البيئة والظروف غير الانسانية التي يعاني منها العمال داخل مصانع النسيج، أيّ ألا يركز المستهلك على المنحى الجمالي للأزياء التي يرغب باقتنائها، بل أن يذهب أبعد من ذلك ويطلع على كيفية ومكان صنعها. فبمجرد أن يكون سعر القطعة زهيداً لحدّ غير منطقي، يجب التنبه الى أنه قد تم إنتاجها في ظروف مأساوية ومضرة بالبيئة، ليحصل عليها المستهلك مقابل سعر زهيد. لذلك، عمدت العديد من دول الأزياء العالمية على تحميل أزيائها ختماً خاصاً يتعرف من خلاله المستهلك على الملابس الايكولوجية.

 

ملابس خالية من السموم

يعتبر عالم صناعة الموضة من أكثر العوالم تلويثاً للبيئة. فالمواد المستخدمة في صناعة ملابس من البولييستر مثلاً تتم من مواد بترولية غير قابلة للتدوير، فيما يحتاج الملابس القطنية في صناعتها الى كميات هائلة من الماء. اما الملابس المصنوعة من الفيسكوز، فتسبب التصحر وتؤثر سلباً على البيئة المحيطة. هذا ما دفع العديد من صانعي الموضة الى توسيع الحركة في الأزياء المستدامة لتشمل العديد من دور الأزياء العالمية التي تحاول بذل الكثير من الجهود، لتصل قيمة المخلفات الناتجة عن كافة أنشطتها الصناعية الى "صفر نفايات" مع حلول عام 2030.

 

ما هي الخطوات المتبعة لتنمية الموضة المستدامة؟

تهدف صناعة الأزياء الايكولوجية الى انتاج ملابس تحترم مبادىء الاستدامة البيئية، وتحاول تخفيض نسبة التلوث والنفايات، من خلال استبدال الألياف الصناعية بالألياف الطبيعية الموجودة في الطبيعية، وهي مواد خام قابلة للتحلّل الحيوي لا تتطلب مواد سامة لاستخراجها ومعالجتها، منها ألياف السيلولوز أو الألياف النباتية التي تشمل القطن العضوي الذي يتم مزجه بألياف نباتية أخرى كالكتان، والصويا والقنّب والجوت والحرير والصوف والخيزران الذي يعد أحد الموارد الأكثر استدامة في العالم، وذلك بفضل سرعة نموه وعدم حاجته للمبديات، فضلاً عن ألياف البروتين أو الألياف الحيوانية.

كذلك تهدف الأزياء الصديقة للبيئة، الى استخدام الألياف المعاد تدويرها وهي تشمل بقايا الأقمشة المجمعة من المصانع والثياب المستعملة والملابس الجديدة التي لم يتم بيعها، ومنها تتم صناعة قطن مستدام.

 

ماذا يعدنا مستقبل الأزياء المستدامة؟

يبدو أن الجهود المبذولة من قبل صناع الموضة لجعل صناعة الأزياء مستدامة، لم تذهب سدىً. فخلال فعاليات أسابيع الموضة العالمية الأخيرة، أحدث القيمون على أسبوع الموضة في لندن نقلة نوعية في تنمية الصناعة المستدامة، من خلال منع المصممين من استخدام الفرو الطبيعي في تصاميمهم. وقد التزمت العديد من دور الأزياء بهذا القرار، من بينها بربري Burberry وغوتشي Gucci وفرساتشي Versace، حيث كانت مجموعاتهم خالية كلياً من الفرو الطبيعي. فيما قامت علامات أخرى أمثال أديداس Adidas وg-star باستخدام مواد قابلة للتدوير كاستخدام عبوات بلاستيك تمّ جمعها من نفايات المحيط، واستخدامها في صناعة الملابس.

 

وكانت بعض العلامات التجارية قد بدأت منذ سنوات في صناعة ملابسها بالطريقة الايكولوجية امثال ستيلا مك كارتني التي لم تستخدم يوماً أيّ من المنتجات الحيوانية في تصميم وتنفيذ تصاميمها، والمصممة المصرية نادية نور التي تعتمد في تصاميمها على الأقطان العضوية والحرير، وغيرهم من المصممين الذي استخدموا خامات صديقة للبيئة تحت ظروف عمل أخلاقية.

وفي هذا السياق، تزداد أهمية الأشغال اليدوية والحرفية، حيث عادت الحياكة التقليدية القديمة الى ساحة الموضة من جديد، بعد أن كانت في القرون الماضية في طريقها الى الاندثار.

 

لنأمل أن تُظهر العلامات التجارية كيفية صنع الأزياء وفي أيّ ظروف واعتماد طابع موحد للملابس الايكولوجية، حتى يتمكن الناس من التعرف اليها.

المزيد
back to top button