لوحة جديدة للرسام رامبرانت في اللوفر أبوظبي

لوحة جديدة للرسام رامبرانت في اللوفر أبوظبي

أعلن متحف اللوفر أبوظبي عن استحواذه على لوحة زيتية نادرة جداً للفنان رامبرانت فان راين (1606- 1669)، أحد كبار رسامي العصر الذهبي الهولندي، بعنوان "رأس شاب، متشابك اليدين: رسم تمهيدي لصورة المسيح"، حوالي 1648-56. هذه اللوحة النادرة مرسومة على خشب السنديان في الجمهورية الهولندية وقد نُسبت رسمياً إلى الفنان الكبير رامبرانت في ثلاثينيات القرن العشرين، وهي جزء من سلسلة من اللوحات الزيتية تُعرف باسم مجموعة وجه المسيح لرامبرانت. وقد استحوذ المتحف على اللوحة المذكورة في شهر ديسمبر من العام الماضي ليضمها إلى مجموعته الفنيّة الدائمة.

 

الجدير بالذكر أن هذه التحفة الفنيّة هي أول عمل معروف لرامبرانت ينضم إلى مجموعة فنيّة متاحة للجمهور في منطقة الخليج العربي. وقد عُرضت اللوحة مؤخراً في معارض في متحف اللوفر باريس، ومتحف فيلادلفيا للفنون، ومعهد ديترويت للفنون، ومتحف بيت رامبرانت في أمستردام. وسيُعرض هذا العمل الفني الرائع للمرة الأولى في متحف اللوفر أبوظبي في معرض "رامبرانت وفيرمير والعصر الذهبي الهولندي: روائع فنية من مجموعتي لايدن ومتحف اللوفر" في مرحلة أولى، لينضم بعد ذلك إلى مجموعة اللوفر أبوظبي الدائمة ويُعرض في قاعات عرض المتحف.

 

وتأتي عملية الاستحواذ على هذه التحفة الفنية النادرة بعد الكشف عن 11 قطعة جديدة انضمت إلى مجموعة اللوفر أبوظبي الدائمة في أكتوبر 2018. فقد شملت عمليات الاستحواذ على القطع الفنية والأثرية التي تمت العام الماضي مجموعة متنوّعة من القطع من حول العالم، وذلك تماشياً مع مهمة اللوفر أبوظبي في تعزيز الروابط بين مختلف الثقافات. وضمت هذه القطع الجديدة تمثالاً بوذياً ضخماً من الصين (القرن 11-12 م)، وأربعة قطع من البساط المزركش، من مصنعين فرنسيين ملكيين، تصوّر صيد ماكسيميليان، ودوق برابانت، إلى جانب درع حصان عثماني نادر (القرن 15-16 م).

 

وفي هذا الصدد، قال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي: "يعكس اقتناء هذا العمل المميز لرامبرانت، أحد عمالقة تاريخ الفن الغربي، الجودة الفائقة للمجموعة الفنية الخاصة باللوفر أبوظبي وبرنامج معارضه المتجدد. إننا نتطّلع إلى التمعّن في هذه التحفة الفنية حين الكشف عنها في أروقة متحف اللوفر أبوظبي، في حين نواصل بناء مجموعة مقتنيات متكاملة لتصبح مصدر إلهام يثري روح التفاهم والتحاور عبر الثقافات بين زوارنا القادمين من مختلف أرجاء العالم."

 

أما مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي فقال: "يُعتبر رامبرانت من أعظم الرسامين في تاريخ الفن الذين تروي أعمالهم قصصاً من الحياة اليومية، وهو يتمتع بقدرة استثنائية على تصوير روح الإنسان في أعماله. هذه اللوحة الجديدة التي يستحوذ عليها المتحف هي أول لوحة للفنان تنضم إلى متحف في الخليج العربي، مما يسمح للزوار بتأمّل روعة لوحاته عن قرب، وذلك ابدايةً من خلال معرضنا الذي نفتتح به العام 2019، وبعد ذلك في قاعات عرض المتحف. فهذه اللوحة ستنضم إلى مجموعة المتحف الدائمة التي تضم 650 قطعة فنيّة من مختلف الحضارات والثقافات حول العالم، وذلك احتفالاً بإبداع البشرية".

 

من جهتها، صرّحت الدكتورة ثريا نجيم، مديرة إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في المتحف قائلة: "تلعب كل قطعة فنيّة جديدة نضيفها إلى مجموعة اللوفر أبوظبي بدقة شديدة، دوراً في تعميق السرد العالمي للمتحف وفي تعزيزه. إذ يعكس هذا العمل الاستثنائي التوجه الثقافي الجديد الذي ظهر في خلال العصر الذهبي الهولندي بسبب التوسع التجاري الدولي وتبادل الأفكار. كما يدل على فهم رامبرانت للروحانية العميقة للحياة، والتي ألهمت الكثير من الفنانين من بعده".

 

أما بالنسبة إلى العصر الذهبي الهولندي فهو الاسم الذي يُطلق على فترة وجيزة في القرن السابع عشر، حين كانت الجمهورية الهولندية الجديدة، التي كانت آنذاك قد نالت استقلالها حديثًا عن النظام الملكي الإسباني، تُعتبر الدولة الأكثر ازدهارًا في أوروبا، لاسيما بسبب توسعها التجاري. فالتجارة العالمية التي قادتها شركة الهند الشرقية الهولندية، إلى جانب التطورات العسكرية والتقدم الذي طرأ على عالمي الفنون والعلوم، كلها عوامل أعطت الأراضي المنخفضة، أي المنطقة الساحلية لشمال غرب أوروبا التي تضم بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، ميزة هامة في جميع أنحاء أوروبا والعالم أجمع. فقد وضعت العديد من المهمات الكبرى الفنانين رامبرانت فان راين ويوهانس فيرمير في طليعة حركة فنية جديدة، حيث طوّر العمال البروتستانت موضوعات وأيقونات جديدة تصور الحياة اليومية بطريقة أكثر واقعية.

 

في لوحة "رأس شاب، متشابك اليدين" يبدو وجه الرجل ذو الشعر الأسود مضاءً من خلال ضربات عريضة من ريشة الفنان. يظهر الرجل المصوَّر نفسه في سلسلة من الدراسات والأعمال التي قام بها رامبرانت في خلال الفترة عينها مثل اللوحة الشهيرة للفنان بعنوان "العشاء في عمواس" (باريس، متحف اللوفر، حوالي 1648).

 

تشكّل هذه اللوحة خير مثال على لوحات رامبرانت الزيتية السبع المعروفة في يومنا هذا بمجموعة "وجه المسيح". فعندما نتأمل هذه اللوحة إلى جانب المجموعة المتبقيّة، تتبيّن لنا مهارة رامبرانت في إيجاد الزاوية أو الجانب الأمثل لتصوير السيد المسيح في حياة الآخرة باستخدام الضوء. يُشار إلى أن الشاب المصوَّر في اللوحة كان على الأرجح من المجتمع اليهودي المحلي آنذاك.

 

تقدّم هذه اللوحة تمثيلاً جديداً للعالم المسيحي. إذ تكشف اليدان المشبوكتان قصة اللوحة التي لا يفهمها الناظر من الوهلة الأولى. فقد اختار رامبرانت أن يرسم رجلاً في وضعية صلاة بدلاً من رسم ملك، وذلك تعبيراً عن الإنسانية المتواضعة.

قد يهمّكِ أيضاً