نساء يروين مأساتهن في ظل غياب لغة الحوار الزوجية

نساء يروين مأساتهن في ظل غياب لغة الحوار الزوجية

لا تخلو الحياة الزوجية من المشكلات والمشاحنات الزوجية الاعتيادية، التي يسميها البعض "ملح الحياة" لكن ماذا إذا كان هناك جمود وتباعد في العلاقات الزوجية وغياب ما يسمى لغة الحوار؟

 

Elle Arabia حاورت عدد من الزوجات ممن يعانين من غياب لغة الحوار فيما بينهم نتيجة عدد من الظروف والعوامل.

 

لامجال للنقاش إلا في إجازة نهاية العام

تروي نورهان القبيسي، وهي موظفة اتصالات، وأم لثلاثة أولاد، طبيعة علاقتها مع زوجها، وتقول: " حياتي الزوجية هادئة إلى درجة الجمود، أقضي معظم أوقاتي في العمل وحين أعود إلى البيت أقضي وقت فراغي مع أطفالي، وفي الاعمال المنزليه، أما زوجي نادراً ما اتناقش معه في الشؤون العائلية، ففي وقت العمل ونظراً لطبيعة عملي المقتصرة على تلقي مكالمات العملاء من الصعب استخدام الهاتف الخاص، وفي وقت الاستراحة، أتناول طعام الغداء، وحين أعود إلى البيت لايوجد مجال للحديث معه، وما أن يأتي الليل إلا واخلد إلى النوم باكراً من التعب". وتشير نورهان أن زوجها يعمل في مجال الرحلات السياحية "السفاري" حيث يكون مشغولاً في إجازة نهاية الأسبوع، ولا تجد فرصة للحديث معه إلا على مائدة الإفطار يوم الجمعة، وتقول: "لا أستطيع مناقشته في جميع الأمور، حيث يشاركنا الأطفال الطعام". وتستغل نورهان اجازة نهاية العام، حيث تسافر هي وزوجها وأطفالها إلى خارج الدولة لمدة شهر، وهناك تعمل على التقرب له والحديث معه في شؤون عام مضى.

 

ظاهرة العصر المتحجرة

أما كوثر إسماعيل، التي عانت كثيراً من هذه الظاهرة، التي اسمتها بـ "ظاهرة العصر المتحجرة". حيث تعمل في مركز تجميل للسيدات، وزوجها يعمل في التجارة الحرة. وعندما سألناها عن طبيعة العلاقة مع زوجها، اجابت"لايوجد علاقة من الاساس". زوجي منخرط بأعماله وتجارته، ونتيجة الملل الذي سكن حياتي، لجئت إلى العمل بعيداً عن المشاحنات الزوجية التي هددت حياتي، على الرغم من عدم وجود أولاد في المنزل، لانهم كبار تزوجوا لايوجد شيء يشغلني بالمنزل، فرأيت أن العمل هو الحل الوحيد أمامي. وتتمنى كوثر أن يكون هناك لغة حوار وتفاهم بينها وبين زوجها، وأن يسمح لها بوقت "للفضفضة" بدلا من أعماله التجارية التي لاتنتهي. والحل يكمن كما تدعي ممازحة "ان تكون هي أحد العملاء الذين يتعامل معهم زوجها".

 

"الواتساب" لغة حوار مزعجة

من جهتها توضح نبيلة الغندور، أن حياتها الزوجية، انقلبت رأساً على عقب، بعد ظهور التكنولوجيا، وتقول "زوجي كان يكلمني كل ساعة لمعرفة أخباري، وكان هذا الامر يضايقني، أما الآن وبعد ظهور مايسمي بـ "الواتساب"، أصبح الوضع أصعب في كل ساعة يرسل لي رسالة، وتأتي مهمتي بالرد على كل رسالة، وإذا لم ارد يرسل رسالة اخرى وتحدث المشكلات بسبب عدم الرد على الرسالة الاولى، وعلى هذا المنوال كل يوم.........".

 

أما المشكلة الاكبر التي تعاني منها الغندور، في ايام اجازة نهاية الاسبوع، حيث يقضي معظم وقته أمام هذا الجهاز، وحين يطلب منها أمراً ما، يستحدم الواتساب، على سبيل الممازحة في هذا الموضوع. وترى الغندور أن المشكلة تكمن في التكنولوجيا، ففي السابق كان زوجها يتحدث إليها ويكلمها بالهاتف، أما الان الوضع صعب وسوف يتأزم بوجود التطور التكنولوجي، وهي لاتدري ماهو الجديد الذي سيطرحة السوق. وتقول: "التكنولوجيا هي السبب، واتمنى غياب الواتساب ولو يوماً واحداً حتى استطيع التحدث إليه، فهذا الجهاز يجعل الكلام محدوداً، كما واني أعاني من مشاكل في النظر وكل يوم الموضوع يتأزم أكثر".

 

وتشاركها الرأي، إلهام حمادي "سكرتيرة"، التي ترى أن التكنولوجيا اصابت الحياة الزوحية بالجمود، فهي لاتتحاور مع زوجها بإستخدام الواتساب فحسب انما تستخدم الماسنجر، أيضاً في وقت العمل، لان زوجها يخاف عليها كثيراً، وتقول: " حياتي مقسمة بين الواتساب، وفي وقت العمل استخدم الماسنجر، حيث يعمل زوجي موظف حسابات ويجلس امام الكمبيوتر لساعات طويله، وعند انتهاء العمل استخدم الواتساب، لانه يكون برفقة اصدقائة، ونادراً ما اتحدث اليه هاتفياً، أو وجهاً لوجه، لان لكل منا حياته ومشاغله الخاصة". وتنتظر حمادي اجازة نهاية السنه، حتى تتحاور مع زوجها، وان كانت الاجازة لاتعني ان يخصص لها زوجها كامل وقته، بسبب اصدقائه، إلا انها أفضل من باقي أيام السنة.

 

 

تحقيق رنا براهيم

قد يهمّكِ أيضاً