للأم المطلقة: تزوجي واحصلي على نفقة وحضانة أطفالك!

للأم المطلقة: تزوجي واحصلي على نفقة وحضانة أطفالك!

الفكر السائد في مجتمعنا أنه إذا تزوجت الأم برجل آخر تسقط حضانتها، لذلك تقف الأم أمام ناريين إما أن تتخلص من زواجها وتضحي بمستقبلها من أجل الحفاظ على حضانة أطفالها، أو أن تتنازل عن حضانة أولادها من أجل استكمال حياتها دون قيود مقابل خسارة حق الأمومة. أحكام تمييز دبي أوجدت الحل وتوجه رسالة أمل للأمهات المطلقات مضمونها " تزوجي واحصلي على حضانة ونفقة أطفالك" وفقاً لشروط، فما هي؟

 

 

بدايةً، يتحدث المحامي والمستشار القانوني حميد غلوم درويش عن واقع قضايا الحضانة، ويقول: "استناداً إلى مواد قانون الأحوال الشخصية رقم 28 للسنة 2005، وتحديداً المادة 134 التي خصصت باب للحضانة وفصلتها، استناداً إلى مواد مأخوذة من المذهب المالكي، وتحديداً في المادة 144 التي تتحدث عن الشروط الخاصة للزوجين الحاضنين، ومن ضمنها أن تكون الأم الحاضنة خالية من زوج أجنبي دخل عليها. من خلال هذه المادة يتضح أن الفكر السائد في مجتمعنا أنه بمجرد زواج الطليقة تسقط عنها الحضانة، إلا أن القانون وأحكام تمييز دبي، بينت خلاف ذلك، وهو أنه في حال تزوجت الحاضنة فهي تتساوى مع الزوج في أحقية الحضانة، والفيصل في هذه المسألة مصلحة الأبناء، والنص صريح في المادة 144 ( لمن لم ترى مصلحة المحضونين خلاف ذلك) أي إذا كانت مصلحة المحضونين مع والدتهم تطبق هذه المادة.

 

 

المحاذير الثلاثة

متى تسقط حضانة الأم الحاضنة؟ سؤال يشغل بال كثير من الأمهات الحاضنات، يوضح درويش الأسباب ويقول: " تسقط حضانة الأم في عدة حالات، أولها ووفقاً للمادة 156 إذا تجاوزت سن حضانة النساء، أي الولد 11 سنة والبنت 13 سنة، وإذا اثبت أن الأم غير أهل للحضانة بإهمالها وعدم تربيتها لأطفالها، وفي حالة أخرى وفقاً للمادة 134، إذا صدر حكم مخل بالأخلاق ضد الأم وتم إدانتها والأطفال كانوا أقل من سن التمييز، وهو 7 سنوات، تسقط حضانتها".

 

الأبناء المحضونين، عندما يتجاوزا سن الحضانة، فإن المحكمة تعيد النظر في قضية حضانتهم، يوضح درويش: " في هذا المسألة نعود إلى أصل المذهب المالكي، الذي أظهر أن الأطفال عندما يتجاوزوا سن الحضانة، فإن الأب لديه مهلة 6 شهور، وفقا للمادة 152 أن يطالب بحضانتهم، وإذا لم يطالب بحضانتهم، فهو عبارة عن تنازل ضمنياً عن الحضانة، وهنا على الأم في تلك الفترة أن تثبت أن مصلحة الأولاد معها، ووفقاً للمذهب المالكي ممكن تمديد سن الحضانة؛ الولد حتى يصل إلى سن البلوغ والبنت إلى أن تتزوج". يشير درويش أنه في فترة حضانة الأم لأولادها يلتزم الأب بالنفقة على المحضونين، فالولد إلى أن يعمل، ما لم يكون طالب علم إلى أن ينتهي المرحلة الجامعية، أما البنت لحين ما تتزوج.

 

 

تسقط حضانة الأم والأب معاً!

بعد تجاوز المحضونين سن الحضانة عند والدتهم، قد تسقط المحكمة حق الأب باحتضان أولاده، لعدة أسباب، يوضحها درويش: " إذا كان الأب ليس أهل للحضانة، من ناحية إشرافه ومتابعته لأولاده، وأثبت عدم أهليته لرعايتهم، عن طريق شهادة الشهود أمام قاضي المحكمة، هنا تسقط حضانته على حسب رؤية وتقدير المحكمة". ويشار أنه بعد تجاوز الأولاد سن الحضانة لا يلتزم أن يكون لدي الأب من النساء ( أم، أخت، جده، زوجة.. الخ).

 

قد تسقط حضانة الأم والأب معاً، إذا لم تكن فيهما صفات أهليه الحضانة، فماذا عن الأولاد؟ يقول درويش: " يوجد ترتيب للحاضنات، وسابقاً وقبل صدور قانون الأحوال الشخصية ووفقاً للمذهب المالكي، تكون الحضانة أولاً للأم وبعدها أم الأم، وإن علت ( جدتها) وبعدها الأب والنساء من طرفه، ولكن النص القانوني 146، غير ترتيب الحاضنات وهي الأم وبعدها الأب، وبعدها أم الأم وإن علت وبعدها أم الأب وان علت وهكذا...، وبعدها النساء من الطرفين ( الخالات والعمات...). وفي حالة عدم وجود جذور عائلية، مثل المقيمين في الدولة، تكون الأم هي الأولى في الحضانة، إلا إذا ثبت أن الطرفين غير صالحين للحضانة، في هذه الحالة النيابة تتدخل ويتخذون إجراء في وضع الأطفال في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال".

 

 

لا يجوز الخلع مقابل التنازل

تنازل الأب أو الأم عن حضانة أولادهم أمر وارد في المحاكم، فكيف يتعامل القانون مع مسألة التنازل أو المساومة على حضانة الأولاد، يقول درويش: " ثمة قضايا أن يتنازل الأب أو الأم عن حضانة أولادهم، ولكن الأغلبية أن يتنازل الأب أو أن يتفاوض مع الأم بالتنازل. وبصفه عامة الأم همها الوحيد بعد الطلاق هو ضم المحضونين، ولكن البعض من الآباء ولتجاوز مسألة النفقة، يساوم الأم في أن يتنازل عن الحضانة مقابل تنازلها عن نفقة الأولاد، لكن القانون عالج هذه المسألة بالنسبة للمرأة، ففي السابق كان هناك ضغط على الأم على أساس أنها تحصن طلاقها، بان تتنازل عن كل شيء، في مسألة الخلع، ولكن النص القانوني يشير انه لا يجوز الخلع مقابل التنازل عن الحضانة والنفقة، ووفق القانون في هذه الجزئية، على أساس انه لا يكون الخلع ذريعة للزوج ليضغط على زوجته بالتنازل".

 

 

المحافظة على الحضانة

ثمة أمور يجب أن تأخذ بها الأم بعين الاعتبار حتى لا تسقط حضانتها، ألا وهي: رعاية الطفل والاهتمام به من ناحية الملبس والمشرب والمأكل، والتحصيل والمستوى الدراسي، وتقديم الرعاية الصحية. من الواقع يروى درويش قضية أم خسرت حضانتها، بسبب سوء أخلاقها، ويقول: " تركت الأم الأولاد عند الأب بسبب كثرة الخيانات الزوجية التي اكتشفها الزوج، وكان الاتفاق شفوي بينهما وهو أن الأم تتنازل عن حضانة الأولاد مقابل الطلاق، حتى لا يفتح بلاغ ضدها، وانتظرت الأم حتى مضي الوقت وتهاون طليقها عن فتح بلاغ ضدها، ورفعت دعوى تطالب فيها بحضانتها، وحقوقها الأخرى، وهي النفقات والمسكن وكسبت في أول درجة حضانة أولادها، ولكن الاستناد القانوني في الاستئناف خسرت على ضوئها الأم حضانتها، وهو أن الأم خلال ستة أشهر لم تطالب بحضانتها للأولاد، والمحكمة على ضوئها ألغت حكم أول درجة والأب كسب الدعوى، وحاليا الحضانة عند الأب".

 

 

تحقيق رنا إبراهيم

قد يهمّكِ أيضاً