كيف تصبحين مرأة قيادية في عملك؟

كيف تصبحين مرأة قيادية في عملك؟

استطاعت المرأة العربية اثبات نفسها في عالم الأعمال، وأصبحت تتولى وتدير أضخم المشاريع الاقتصادية، سواء في عالم البناء والتطوير، والبترول والهندسة المعمارية ووصولاً إلى إدارة مصانع الحديد والاستشارات، ولكل واحده منهن مقومات قيادية في مجال الأعمال. نستطلع آراء أشهر القيادات النسائية الناحجة في عالم الأعمال في المنطقة، ونتعرفت عن قرب على أسرار نجاحهن في إدارة مشاريع.

 

سيدة الأعمال الفرنسية صوفي لوري المؤسسة لسلسلة منتديات الرائدات وسيدات الأعمال والرئيسة التنفيذية لشركة "نسيبا"، آمنت بحقيقة المرأة وقدرتها على إقامة قاعدة اقتصادية خاصة بها، فعملت على خلق شبكة تواصل بين سيدات الأعمال، فأسست سلسة منتديات الرائدات وسيدات الأعمال، التي تهدف إلى خلق منصة عالمية تتيح لسيدات الأعمال فرصة التواصل والتعلم فعملت على تحفيزهن على توفير الفرصة لإقامة علاقات عمل وعقد الصفقات، لم تكتفي بذلك بل وجودها في دبي دفعها لإقامة العديد من النشاطات والفعاليات الداعمة للمرأة.

 

تتحدث صوفي لوري عن سر نجاحها وتقول: " سر نجاح يبدأ من عائلتي، فأنا أم لطفلتين رائعتين (ابنتي الكبرى ستلتحق نهاية العام بإحدى جامعات كندا والأخرى في التاسعة من عمرها) كما أنني متزوجة من رجل تجتمع فيه عدة صفات مميزة فهو صديقي المفضل وشريكي في العمل ويعشق القيام بسباقات القدرة. نرغب أن نكتشف العالم مع طفلتينا ونعرفهما على الثقافات المختلفة، كما نشجعهما على ممارسة الرياضة والهوايات الأخرى. وغالبا نرافق ابنتي الكبرى في سباقات الجري حيث ذهبنا إلى ماراتون جزر سيشيل والفجيرة ورأس الخيمة، وفي تانزانيا ذهبنا في رحلة سفاري بعد إتمامي تسلق قمة جبل كليمنجارو. كما نرافق زوجي في كافة المنافسات التي يشارك فيها، فقد أخذنا معه عندما عبر القناة الانجليزية (بحر المانش) ثم إلى نيوزيلندا والنمسا وفرنسا خلال مشاركته في سباق الرجل الحديدي. كما سنرافقه خلال هذا العام عند مشاركته في السباق حول أمريكا، حيث سيجتاز البلد من الشرق إلى الغرب على دراجته الهوائية".

 

سر اهتمامها بشؤون المرأة، تقول لوري: " بصفتي سيدة أعمال ومنظمة مؤتمرات أرى أن من خلال عملي اليومي الحاجة إلى خلق شبكة تواصل بين سيدات الأعمال وخصوصا في ظل وجود الكثير من التحديات التي تواجه سيدات الأعمال لتحقيق أحلامهن". وتقيمين لوري دخول المرأة في المجال الاقتصادي، وتقول: " إن تمكين المرأة في المجال الاقتصادي يشكل دوراً محورياً في تطوير الاقتصاد العالمي، وأعتقد أن أصحاب القرار يتفهمون جيداً هذا الأمر ولذا نشهد حاليا إصدار العديد من القوانين التي تشجع على تعزيز عمل المرأة في مناصب قيادية في القطاعين العام والخاص. وأيضا يعتبر التنويع قضية عالمية وليس مجرد حركة نسائية، و أرى أن استثمار الكفاءات يتجاوز كونه واجب أخلاقي ليصبح خطوة ذكية لتطوير عمل شركتك".

 

وعن التحديات التي تواجهها سيدة الأعمال في المنطقة، تعلق قائلة: "التحديات هي نفسها في كل مكان، لن أعمم كلامي هنا ولكن غالبا ما تكون المرأة العدو الأول لنجاحها، فالرجل يكون واثقا بقدرته في الحصول على العمل الذي يريد، أما بالنسبة لنا نحن النساء فإن قلة التواصل وعدم الثقة بالنفس تمنعنا من الوصول إلى مناصب قيادية".

 

الإنسانية والبزنس

من جانبها تتحدث نادية بنت الدوسري التي تتولى منصب نائب رئيس مجلس ادارة شركة السيل للحديد والصلب بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، والتي تم اختيارها على رأس قائمة أفضل 20 سيدة أعمال سعودية من قبل منتدى السيدة خديجة بنت خويلد في جدة وأيضا كواحدة من أهم 25 سيدة عربية في عالم المال والأعمال من قبل جريدة الفاينانشال تايمز البريطانية، عن سر نجاحها، وتقول: " أجد حرجاً في التحدث عن نفسي.. ربما لأنني لا أجد ما قمت به على مدى سنوات الماضية شيئاً عظيماً، أو أن ما قمت به هو من نسيج الطموح النوعي الذي تسعى له السيدة السعودية بالخصوص والعربية على وجه العموم نحو أثبات الذات. الحقيقة أن جميع خطوات عملي السابق والحالي هي مجهودات فردية قمت بها بتخطيط ذاتي سعياً وراء أثبات الذات".

 

تضيف الدوسري: "أعشق دور الإنسانة فوق كل ذلك وأعتقد أن الإنسانة تتفوق نوعياً وضمنياً عن كل ذلك إذ تبتعد عن التصنيفات إلى الدور نفسه. وأقتبس ما قاله المبدع ورجل الأعمال الكويتي أحمد الصرآف: " كل مرحلة في حياتي أعيش دوراً أفصله حسب ما أرآه وما أحبه".

 

التطوير والقيادة

تصف شيرين الديسي، أول امرأة تتولى منصب مستشار الأعمال لاتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي، رحلتها المهنية والاجتماعية، وتقول: " أنجزت تاريخ مهني طويل لأكثر من 22 سنة، وخبرتي معظمها كانت في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، وكنت أعمل آنذاك في مجال الموارد البشرية، والتدريب والتطوير والاستشارة، وفي العام 2007 قررت العودة للشرق الأوسط وتحديداً إلى إمارة دبي، لتحقيق عدة أهداف؛ على الصعيد الاجتماعي كان لدي شغف كبير لان يتعرف أولادي على العادات والتقاليد والدين الإسلامي، وان يندمجوا عن قرب بالمجتمع العربي بهدف تنمية شخصيتهم، أما على المستوى المهني، فعملي مع المؤسسات الحكومية في أمريكا في برامج التطوير والتدريب، بالإضافة وظيفتي في القطاع المصرفي والمالي، والموارد البشرية والتطوير والتدريب، كان الهدف من وراء ذلك تطبيق نفس منهجية برامج التدريب والتطوير على المنطقة العربية، لتطوير كفاءات الشباب، على أساس إتباع أسلوب إعداد القيادات من الفئات العمرية الشابة في البلاد العربية. ومن أسعد لحظاتي حضوري إلى دولة الإمارات حيث تلقيت التشجيع والترحيب، وحتى أولادي اندمجوا في البيئة المحيطة، وأنا سعيد على الصعيدين الشخصي والعملي، لأني عملت ومازلت اعمل على توصيل وتنفيذ الرسالة، المتمثلة في أخذ جميع مبادئ التطوير والقيادة وتنفيذها في الوطن العربي، لخدمة الجيل الجديد، واعتقد أن لدينا من المقومات والمهارات البشرية ما ننافس فيه، ولكن يلزمنا أشخاص أصحاب خبرات خارجية تعلموا أسس القيادة من الغرب وطبقوها على وطننا العربي والإسلامي".

 

ترى الديسي أن من ضمن المقومات التي تساعد المرأة في الوصول للقيادة، أن تكون لديها روح مساعدة الغير، تعلق: " الكثير من السيدات يدعون أن أهلهن لا يقدمن لهن الدعم، ومنهن من يخجلن الحديث عن مشاكلهن الشخصية في العمل مع أهلن، ومن تجربتي الشخصية استطيع القول أن أهلي قدموا لي الدعم كثيراً، ولكن في بعض القرارات التي اتخذتها لم يكن داعمين لي، ولكن تلقيت الدعم من صديقاتي، كما تلقيت الدعم الكبير من مديري، وحالياً أتلقى الدعم من أساتذة الجامعة الذين أشرفوا على رسالة الماجستير، لذلك أقول لكل امرأة لا يوجد ما يسمى بالدعم الكامل أو عدم الدعم الكامل، ممكن يكون الدعم من الأصدقاء والمدراء وأحيانا الموظفين".

 

تحقيق رنا إبراهيم

قد يهمّكِ أيضاً