كيف تتعامل الزوجة مع صدمة وفاة شريك حياتها؟‎

كيف تتعامل الزوجة مع صدمة وفاة شريك حياتها؟‎

لاشك أن حادثة وفاة الزوج تعتبر صدمة كبيرة على الزوجة الأم، لما تعانيه من ويلات نفسية واجتماعية ومادية، تبدأ بإحساسها بفقدان الأمان والاستقرار، والخوف من المستقبل، لاسيما وهي اليوم تتحمل كامل الأعباء والمسؤولية الأسرية في تربية أبنائها وتأمين لقمة العيش لهم وحمايتهم ورسم خطط المستقبل لهم بمفردها، فهي الآن العنصر الوحيد المسؤول والمعيل الكامل أفراد الأسرة.

 

 

تتحدث الأخصائية الاجتماعية في مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي أميرة رشدي، عن الخطوات التي تعين الزوجة في التعامل مع صدمة وفاة شريك حياتها، وهي كالتالي:

 

الخطوة الأولى: وما الصبر إلا عند الصدمة الأولى

إن التماس الزوجة المكلومة الصبر والسلوان من خلال استعانتها بالله تعالى له عظيم الأثر في تقبلها لقضائه وقدره، ومن ثم نهدئة النفس وتخفيف الحزن وانقشاع غشاوة الخوف والرعب من المستقبل، فالأمر بيد الله تعالى، ولولا قدرتها على التحمل ما ابتلاها الله تعالى بذله. وتكون الأرملة في هذه الفترة في أمس الحاجة إلى التركيز وصفاء الذهن واستحضار العقل كي تستطيع تحديد الخطة الواجب اتباعها حتى تعبر هي وأبناؤها تلك المرحلة بسلام ودون تصدّع في جدران البيت، والذي قد يكون في بعض الأسر يعاني من شروخ في جدار تماسكه فكلما تقبلت الأرملة الأمر ولو على مضض، كلما ساهمت في إفراغ مساحة من العقل للتفكير في كيفية التصرف خلال الفترة التالية لمحنة الترمل، فقليل من صفاء الذهن في تلك المرحلة والوقوف مع النفس والتفكير المنطقي والعقلاني يسمع لها باستبصار الأوضاع المحيطة بها.

 

 

الخطوة الثانية: حسن التعامل مع الذات ومع الحزن

تحتاج الزوجة عقب سنوات الألفة والود والسكن مع زوجها الراحل أن تجد متنفساً لها ولمشاعرها وأحزانها وآلامها، وتحتاج لأن تعبر عن كم المرارة والأسى والخسارة التي مُنيت بها بوفاة زوجها، لذا فهي في حاجة إلى التعبير عن تلك المشاعر بالطريقة التي تتوافق معها. وأفضل وأصعب قرار تستطيع أن تتخذه عقب وفاة زوجها هو أن تسرع في الاستفاقة من الصدمة، فالأرملة في تلك المرحلة مضطره لتأجيل أحزانها حتى تتمكن من التركيز على كل فرد في أسرتها.

 

 

الخطوة الثالثة: تفعيل القوانين

تحتاج الأرملة إلى الاجتهاد في استمرار تفعيل القرارات والقوانين نفسها التي كانت متبعه في حياة الأب والتي من شأنها تنظيم سلوك الأبناء ودراستهم وأخلاقهم، إذ أنها من ثوابت التنشئة الاجتماعية للأبناء والتي وضعت كي لا تتأثر بغياب أب أو أم . فمواصلة التعليم والاجتهاد في الاستذكار والالتزام بمواعيد الخروج والعودة من وإلى البيت والإصرار على عدم مبيت الابن في بيوت الأصدقاء، جميعها أمور من الثوابت التي لا ينبغي أن تتأثر بوفاة الأب، والتي بالحفاظ عليها تكون الأم قد تخطت أكثر العقبات إيلاماً عقب الترمل، ألا وهي انفراط عقد الأبناء، وقد تكون الأم في حاجة إلى سن قوانين جديدة في البيت (وذلك إن لم تكن موجودة) فتقليص المصروفات أحياناً والاعتماد على النفس أو المشاركة في تحمل المسؤولية كلها من الأمور التي يجب أن يتم الاتفاق عليها والالتزام بها خلال الفترة الأولى من الترمل.

 

 

الخطوة الرابعة: تحديد مواطن القوة

ينبغي على الأرملة سرعة التفكير في مواطن القوة في أفراد أسرتها، والعمل على استغلالها بأقصى سرعة، فوجود ابن قادر على الاستذكار لإخوته، وأخرى تستطيع إدارة شؤون المنزل، وثالث يمكنه قضاء احتياجات الأسرة الخارجية، ورابع كلمته مسموعة بين إخوته ولديه من الهيبة ما يجعلهم يخشونه، كلها نقاط قوة يجب الاعتماد عليها واستغلالها .

 

 

الخطوة الخامسة: تكثيف التواصل مع الجهات المساعدة على الأرملة

تكثيف التواصل مع الجهات التي ينتمي إليها الأبناء، كالمدرسة والنادي ودور العبادة والمستشفى وغيرها من المؤسسات التي يتعامل معها الأبناء بشكل دوري، وذلك من خلال الاختصاصيين الاجتماعيين أو المشرفين، لما لذلك من شأن كبير في احتواء الأبناء ودعمهم ودفعهم نحو المستقبل.

 

 

 

تقرير رنا إبراهيم

قد يهمّكِ أيضاً