فن التعامل مع الطفل الفوضوي!

فن التعامل مع الطفل الفوضوي!

يعتبر سلوك الطفل الفوضوي من أكثر السلوكيات التي تؤرق الوالدين، وغالباً ما يظهر على الطفل في سن المدرسة كالمشي بلا استئذان أو نقل المقعد من مكان لآخر، أو رمي الأوراق على الأرض، وهز الجسم أثناء الجلوس.

وكذلك تعاني الكثير من الأمهات من مشكلة فوضوية أطفالهن وكثرة بعثرتهم للأشياء وعدم الاهتمام بالترتيب والنظافة والتنظيم، وغالباً ما تفشل الأم في تهدئة الطفل وتغيير أطباعه الفوضوية وتعاني من عدم إصغاء الطفل لتعليماتها وأوامرها، مما قد يثير الغضب فينعكس على أمور أخرى يمكن أن تفاقم المشكلة. والحقيقة أن الأمر لا يستدعي العصبية أو اليأس من الحل، لأنه يتلخص في تطبيق أمور بسيطة ومحاولة تعديل سلوكيات موجودة لدى الطفل والأم وجميع أفراد الأسرة معاً، يوضحها الاستشاري الأسري، الأستاذ جمال فيصل الطويل، ويقول: "تعتبر البيئة الفوضوية في المنزل غالباً ما تكون هي سبب نشوء طفل فوضويّ الطباع، فقد نشأ هذا الطفل في منزل يفتقر للنظام والقوانين الثابتة التي تنظم حياة أفراد الأسرة وتعلّم الأطفال الالتزام والتعاون، فالطفل بطبيعته يحتاج إلى أحد يضع له حدوداً في كل مجالات حياته، كأن يعرف متى يأكل ومتى يلعب ومتى يستحم ومتى يذهب لسريره وأن يشعر أيضاً أنه فرد مهم من أفراد الأسرة وعليه واجبات كغيره من الكبار، ومن أهم واجباته ترتيب أغراضه وإعادة الأشياء لأماكنها بعد استعمالها، وهذا يمكن أن يشعر الطفل بالانضباط وينشأ وهو مطمئن أن هناك شخصاً يهتم به ويرعاه".

 

 

علاج للسلوك الفوضوي

 

إن تعديل سلوك الطفل الفوضوي يمكن أن يتحقق في تطبيق عدة نقاط أساسية تهدف أيضاً إلى تحسين طبيعة الحياة التي يعيش بها الطفل في المنزل، ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:

 

  • على الأم أن تبدي انزعاجها من فوضى الطفل وتشعره أن ما يقوم به خطأ، لكن دون اللجوء إلى الصراخ أو الضرب، وعليها أن تتجنب ترتيب أغراضه كلما قام ببعثرتها حتى لا تنمّي لديه روح الاتكال واللامبالاة لديه.
  • البدء بتعويد الطفل على الترتيب بتقسيم العملية لعدة مراحل متفرقة وجعل الطفل يقوم بمهام الترتيب كل على حدة وحسب ما تطلب منه أمه.
  • شجيع الطفل على حب الترتيب والنظافة وعززي ذلك بمكافأة بسيطة إذا قام بترتيب سريره صباحاً.
  • يواجه البعض مشكلة اختلاف طباع الوالدين وتعاملهما مع الطفل، فيجب على أحدهما ألا يتهاون في القوانين التي توضع للطفل فيشعر بالانضباط مع أحد أبويه وباللامبالاة مع الآخر.
  • يجب على الأم أن تنمّي حس التعاون لدى طفلها من خلال تخصيص عمل ما يقوم بإنجازه جميع أفراد الأسرة معاً، كتنظيف وترتيب المنزل مرة في الأسبوع مع تقسيم المهام على أفراد الأسرة بما فيهم الطفل، حتى يشعر أنه جزء مهم وعليه واجبات مثل غيره في المنزل.
  • من المهم أيضاً تعزيز السلوك الإيجابي عند الطفل، بإبداء مشاعر الفرح إن قام بعمل جيد ومدحه والثناء عليه حتى يشعر برغبة بتكرار هذا التصرف واعتماده كأحد أعماله اليومية.

 

 

يقول علماء النفس : إنَّ الأولاد الذين يعانون مشاكل سلوكية يأتون من بيوت تسود فيها الفوضى والإهمال، حيث لا توجد قوانين وتنظيمات ثابتة في حياة الأسرة لتنظيم مجرى الأمور بشكل يمنح الأولاد الثقة والتعاون، وتعويدهم العطاء وحبِّ الخير ومحبّة الآخرين .

 

فطفلك بحاجة لمن يضع له حدوداً في كل مجالات حياته اليومية، فهو يحتاج إلى أن يعرف متى يأكل، ومتى يستحم، ومتى يذهب إلى سريره، وكذلك ترتيب أغراضه.

 

هذه الحدود التي يضعها الوالدان تعطي شيئاً من الانضباط داخل الأسرة، وهذا الانضباط يعطي ولدك شعور بأنَّ هناك من يحميه ويهتم به ويرعاه.

 

وإذا أَمْعَنا النظر في حال الأمهات مع أطفالهن في قضية الترتيب والنظام والانضباط نجد أنَّهن على حالين :

من الأمهات من لا تبدي لطفلها أي ضيق من عدم ترتيبه لأشيائه في غرفته وخزانته، وتقوم هي بترتيب كلِّ شيء.. ويتكرر ذلك مهما تكررت فوضى طفلها وإهماله !

 

ومنهن من تثور ثائرتها؛ فتصرخ في طفلها بكلمات تزيد من سلوكه السيئ وتضعه في دائرة الكسالى.

وكلا الحالتين جانبهما الصواب، فالأمُّ الأولى تنشئ طفلاً إتكالياً، والثانية تقهر طفلها دون أن تسلك به مسلك التعليم.

 

 

كيف أجعل طفلي منظماَ

 

من أجل تعويده طفلك على إعادة ترتيب غرفته وخزانته، ينصح خبراء التربية بإتباع ما يلي:

 

  • حاولي تبسيط عملية الترتيب والنظام لطفلك بتقسيمها إلى مراحل، كأن تقولي له:ضع المكعبات في السلة الخاصة بها، ثم اجمع الكتب وضعها على الرف.. ولا بأس بمشاركتِك إياه في المرّات الأولى على الأقل.
  • عوِّديه مرّة تلو الأُخرى، وساعديه في تعليق ثيابه التي ألقاها في زوايا الغرفة.. وقولي له: "سأعلق لك ثيابك هذه المرّة وساعدني في ذلك". وفي المرّات اللاحقة تستطيعين أن تشجِّعي طفلك على الترتيب مستفيدة من التجربة السابقة: "هيا يا بطل.. أنت تستطيع أن ترتِّب غرفتك كمافعلت المرّة الماضية بنجاح".
  • شجِّعي طفلك على احترام النظام والترتيب وقولي له: "إذا استيقظت وجهَّزت نفسك باكراً للمدرسة ، ورتبت غرفتك، تستطيع اللعب قليلاً قبل الذهاب إلى المدرسة أو بعد العودة".
  • كذلك يجب على كلا الوالدين أن يتفقا على نفس النظام والقوانين فلا يجوز أن تتسامح الأمُّ بموضوع معيَّن ثمَّ يأتي الأب ويناقضها كليَّاً في نفس الموضوع !!إنَّ مثل هذا التناقض في الأساليب التربوية في البيت الواحد يؤدي إلى الحيرة والضياع عند طفلك.. وهذه المشاعر غالباً ما تكون هي المسئولة عن الفوضى والإهمال والمشاكل السلوكية الشائعة عند أطفالنا.
  • حاولي بعد ذلك أن يتحمّل طفلك بمفرده مسؤولية إنجاز عمل ما، كترتيب أغراضه، بعد أن تحددي له أهداف هذا العمل، وما ينتظر منه أن يعمله..
  • اجعلي فكرة التعاون والمشاركة في إنجاز عمل ما، مع مجموعة يكون طفلك واحداً منها، وهنا يعرف أهمية التعاون وقيمته في إنجاز الأعمال وترتيب الأشياء.
  • أظهري مشاعر الفرح والسرور بعد إنجازه العمل، وذلك بحزم ولطف معاً، ودربيه على حسن استخدام المرافق والأدوات ورعاية الأثاث والاهتمام بنظافته، والمساهمة في ترتيب المنزل.

 

تحقيق رنا إبراهيم

قد يهمّكِ أيضاً